الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الجنايات فيما دون النفس > الأعور يفقأ عين الصحيح
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 4 دقيقة قراءةيَذهبُ بضَوئِها مِنْ غيرِ أنْ يَجنيَ على الحَدقةِ جازَ، وإنْ لم يُمكِنْ إلا بالجِنابةِ على العُضوِ سقَطَ القِصاصُ؛ لتعذُّرِ المُماثلةِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: جاءَ الحَديثُ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «في العَينينِ الديَةُ» (٢).
وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ العَينَينِ إذا أُصيبتَا خطَأً فيهِما الديَةُ، وفي العَينِ الواحِدةِ نصفُ الديةِ.
واختَلفُوا في عَينِ الأعوَرِ، فقالَت طائِفةٌ: فيها الديَةُ، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ، وعُثمانَ، وبه قالَ عَبدُ المَلكِ بنُ مَروانَ والزُّهريُّ وقتادةُ ومالكٌ والليثُ بنُ سَعدٍ وأحمَدُ وإسحاقُ.
وفيه قولٌ ثانٍ وهو: أنَّ في عَينِ الأعورِ نِصفَ الديَةِ، رُويَ هذا القَولُ عن مَسروقٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ والنخَعيِّ، وبه قالَ سفيانُ الثوريُّ والشافِعيُّ والنُّعمانُ، وبه نَقولُ؛ لأنَّ في الحَديثِ: «في العَينَينِ الديَةُ»، ومَعقولٌ إذا كانَ كذلكَ أنَّ في إحداهُما نصفَ الديةِ (٣).
الأعوَرُ يَفقأُ عيْنَ الصَّحيحِ:
قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في الأعوَرِ يَفقأُ عيْنَ الصَّحيحِ.
فروينَا عن عُمرَ وعُثمانَ أنهُما قالَا: «لا قوَدَ عليهِ، وعليهِ الديةُ كاملةً»، وبه قالَ عَطاءٌ وسَعيدُ بنُ المُسيبِ وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ.
(١) «المغني» (٨/ ٢٦٠).
(٢) رواه النسائي (٤٨٥٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٥٥٩).
(٣) «الإشراف» (٧/ ٤٠٩، ٤١٠).
وقالَت طائِفةٌ: عليهِ القَودُ، على ظاهِرِ قولِه تعالَى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَة، هذا قَولُ مَسروقٍ والشَّعبيِّ وابنِ سِيرينَ وابنِ مَعقلٍ والثوريِّ والشافِعيِّ والنُّعمانِ.
وقالَ الحَسنُ والنخَعيُّ: إنْ شاءَ اقتَصَّ منه وأعطاهُ نِصفَ الديةِ.
وقالَ مالِكٌ: إنْ شاءَ فقَأَ عيْنَ الأعورِ فتَركَه أعمَى، وإنْ شاءَ أخَذَ الديَةَ كامِلةً ديَةَ عينِ الأعورِ؛ لأنه إنما يَأخذُ دِيةَ العَينِ التي كانَتْ ألفَ دينارٍ.
قالَ أبو بَكرٍ: قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وجعَلَ النبيُّ ﷺ في العَينينِ الديَةَ، ففي العَينِ نِصفُ الديةِ، والقصاصُ بينَ الأعورِ وصَحيحِ العَينِ كهوَ بينَ سائرِ الناسِ.
واختَلفُوا في عَينِ الأعوَرِ التي لا يُبصرُ بها.
فروينَا عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنه قالَ: فيها مِائةُ دِينارٍ.
وعن عُمرَ بنِ الخطَّابِ أنه قالَ: «فيها ثُلثُ دِيتِها»، وبه قالَ إسحاقُ.
وقالَ مُجاهدٌ: فيها نِصفُ دِيتِها.
وقالَ مَسروقٌ والزهريُّ ومالكٌ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ والنُّعمانُ: فيها حُكومةٌ.
وبه نَقولُ؛ لأنه الأقلُّ مما قيلَ.
وفي هَذهِ المَسألةِ قَولانِ سِوى ما ذكَرْناهُ.
أحَدُهما عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنه قالَ: عُشرُ الديَةِ.
ارجع إلى أنواع الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.