الضرب الثاني: الجراحات في سائر البدن

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الجنايات فيما دون النفس > الضرب الثاني: الجراحات في سائر البدن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الضرب الثاني: الجراحات في سائر البدن - الأقوال والأدلة

الضَّربُ الثاني: الجِراحاتُ في سائرِ البَدنِ:

الجِراحاتُ في سائرِ البَدنِ فيها القِصاصُ عندَ أكثَرِ العُلماءِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الجُرحُ الذي يُمكنُ استيفاؤُه مِنْ غيرِ زيادةٍ هو كلُّ جُرحٍ يَنتهي إلى عَظمٍ كالمُوضِحةِ في الرأسِ والوَجهِ، ولا نَعلمُ في جَوازِ القِصاصِ في المُوضحةِ خِلافًا، وهي كلُّ جُرحٍ يَنتهي إلى العَظمِ في الرأسِ والوَجهِ؛ وذلكَ لأنَّ اللهَ تعالَى أوجَبَ القِصاصَ في الجُروحِ، فلو لم يَجبْ هاهُنا لَسقَطَ حُكمُ الآيةِ، وفي معنَى المُوضحةِ كلُّ جُرحٍ يَنتهي إلى عَظمٍ فيما سِوى الرأسِ والوجهِ، كالسَّاعدِ والعَضدِ والساقِ والفخذِ في قَولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، وهو مَنصوصُ الشافِعيِّ.

وقالَ بعضُ أصحابِه: «لا قِصاصَ فيها؛ لأنه لا يُقدَّرُ فيها»، وليسَ بصَحيحٍ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولأنه أمكَنَ استيفاؤُها بغيرِ حَيفٍ ولا زِيادةٍ؛ لانتِهائِها إلى عَظمٍ، فهي كالمُوضحةِ، والتقديرُ في المُوضحةِ ليس هو المُقتضي للقِصاصِ ولا عَدمُه مانِعًا، وإنما كانَ التقديرُ في المُوضحةِ لكَثرةِ شَينِها وشَرفِ مَحلِّها، ولهذا ما قُدِّرَ ما فوقَها مِنْ شِجاجِ الرأسِ والوجهِ، ولا قِصاصَ فيه، وكذلكَ الجائفةُ أرشُها مُقدَّرٌ لا قِصاصَ فيه (١).

(١) «المغني» (٨/ ٢٥٢).

وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وأما الجِراحةُ في غيرِ الرأسِ والوَجهِ فيُنظرُ فيها:

فإنْ وصَلتْ إلى عَظمٍ .. وجَبَ فيها القِصاصُ.

ومِن أصحابِنا مَنْ قالَ: لا يَجبُ فيها القِصاصُ؛ لأنها لمَّا خالَفَتْ مُوضحةَ الرَّأسِ والوَجهِ في تَقديرِ الأرشِ .. خالَفَتْها في وُجوبِ القِصاصِ.

والمَنصوصُ هو الأولُ؛ لأنه يُمكنُ القصاصُ فيها مِنْ غيرِ حَيفٍ، فهي كالمُوضحةِ في الرأسِ والوجهِ.

فعَلى هذا: إنْ كانَتْ في مَوضعٍ عليهِ شَعرٌ كَثيرٌ .. فالمُستحبُّ أنْ يُحلَقَ مَوضعُها ويُعلَّمَ على مَوضعِها بسَوادٍ أو غيرِه، ويُقدَّرَ الطولُ والعَرضُ على ما ذكَرْناهُ في مُوضحةِ الرأسِ، وإنْ كانَتِ الجِراحةُ في العَضدِ فزادَ قَدرُها على عَضدِ الجاني .. لم ينزلْ في الزِّيادةِ إلى الساعدِ، وإنْ كانَتْ في الفَخذِ وزادَ قَدرُها على فَخذِ الجاني .. لم ينزلْ في الزيادةِ إلى الساقِ، وإنْ كانَتْ في الساقِ وزادَ قَدرُها على ساقِ الجاني .. لم ينزلْ في الزيادةِ إلى القَدمِ، كما لا ينزلُ في مُوضحةِ الرأسِ إلى الوَجهِ والقفَا.

وإنْ كانَتْ فيما دُونَ المُوضحةِ .. لم يَجبْ فيها القِصاصُ على المَشهورِ مِنْ المَذهبِ؛ لأنه لا يُمكنُ المُماثلةُ في ذلكَ، وعلى ما اعتبَرَه الشيخُ أبو حامِدٍ وحكاهُ الخُراسانيونَ فيما دونَ المُوضحةِ مِنْ الجِراحاتِ على الرأسِ والوَجهِ يكونُ هاهُنا مثلهُ.

وإنْ كانَتِ الجِراحةُ جائِفةً أو كسَرتْ عَظمًا .. لم يَجبِ القِصاصُ فيها؛

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في الجناية على ما دون النفس مطلقا وأنواعها

أَوْلَى، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ تَصِحُّ دَعْوَاهُمْ، فَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ إنْ وَافَقَهُمْ الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّعْوَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقهُمْ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ قَدْ أَبْرَءُوهُ حَيْثُ أَنْكَرُوا وُجُودَ الْقَتْلِ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمْ الْبَيِّنَةُ وَحَلَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ كَيْفَ يَحْلِفُونَ؟ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷾ الْمُوَفِّقُ.

فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مُطْلَقًا وأنواعها

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 344 - 345

ارجع إلى أنواع الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد