القصاص في الأذن

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الجنايات فيما دون النفس > القصاص في الأذن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

القصاص في الأذن - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأما الأنفُ فإنْ قُطعَ المارِنُ ففيه القِصاصُ بلا خِلافٍ بينَ أصحابِنا رحمهم الله؛ لقَولِه : ﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولأنَّ استِيفاءَ المِثلِ فيه مُمكنٌ؛ لأنَّ له حَدًّا مَعلومًا، وهو ما لانَ منه، فإنْ قطَعَ بعضَ المارِنِ فلا قِصاصَ فيه؛ لتعذُّرِ استِيفاءِ المِثلِ.

وإنْ قطَعَ قَصبةَ الأنفِ فلا قِصاصَ فيه؛ لأنه عَظمٌ ولا قِصاصَ في العَظمِ ولا في السنِّ؛ لِما نَذكرُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

وقالَ أبو يُوسفَ: إنْ استوعبَ ففيه القِصاصُ، وقالَ مُحمدٌ: لا قِصاصَ فيه وإنِ استوعبَ، ولا خِلافَ بينَهُما في الحَقيقةِ؛ لأنَّ أبا يُوسفَ أرادَ استيعابَ المارِنِ، وفيه القِصاصُ بلا خِلافٍ، ومُحمدٌ رحمة الله عليه أرادَ به استِيعابَ القصَبةِ، ولا قِصاصَ فيها بلا خِلافٍ (١).

القِصاصُ في الأُذنِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على جَريانِ القِصاصِ في الأُذنِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥]، فيُؤخذُ الكَبيرُ بالصَّغيرِ، والصَّغيرُ بالكبيرِ، والغَليظُ بالدَّقيقِ، والصَّحيحُ بالمَجذومِ، والأصَمُّ بالسميعِ، والسَّميعُ بالأصمِّ، والمَثقوبُ بالصَّحيحِ، والصَّحيحُ بالمَثقوبِ؛ لأنَّ الثقبَ ليسَ بنَقصٍ في الأُذنِ، وإنما تُثقبُ للجَمالِ.

قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ … الأذنَ بالأذنِ … وأجمَعُوا على أنَّ في أطرافِ الأُذنَينِ -وهي الجِلدُ القائمُ بينَ العِذارِ

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٠٨).

والبَياضِ الذي حوْلَها- الديةُ، إلا مالِكًا فإنه قد رُويَتْ عنه رِوايتانِ: إحداهُما: فيها حُكومةٌ، والأُخرى: فيها الدِّيةُ، كمَذهبِ الجَماعةِ (١).

وقالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأما الأذنُ فإنِ استَوعبَها ففيها القِصاصُ؛ لقَولِه تبارك وتعالى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولأنَّ استِيفاءَ المِثلِ فيها مُمكنٌ، فإنْ قطَعَ بعضَها فإنْ كانَ له حدٌّ يُعرَفُ ففيه القِصاصُ، وإلا فلا (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الأذنَ تُؤخذُ بالأذنِ؛ وذلكَ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولأنها تَنتهي إلى حَدٍّ فاصلٍ، فأشبَهَتِ اليَدَ، وتُؤخذُ الكَبيرةُ بالصَّغيرةِ، وتُؤخذُ أذنُ السَّميعِ بأذنِ السميعِ، وتُؤخذُ أذنُ الأصمِّ بكلِّ واحدةٍ منهُما؛ لتَساويهِما، فإنَّ ذهَابِ السَّمعِ نَقصٌ في الرأسِ؛ لأنه مَحلُّه، وليسَ بنَقصٍ فيهما، وتُؤخذُ الصَّحيحةُ بالمَثقوبةِ؛ لأنَّ الثقبَ ليسَ بعَيبٍ، وإنما يُفعلُ في العادةِ للقُرطِ والتزيُّنِ به، فإنْ كانَ الثقبُ في غيرِ مَحلِّه أو كانَتْ مَخرومةً أُخذتْ بالصَّحيحةِ ولم تُؤخذِ الصَّحيحةُ بها؛ لأنَّ الثقبَ إذا انخَرمَ صارَ نقصًا فيها، والثقبُ في غيرِ مَحلِّه عَيبٌ، ويُخيَّرُ المجنيُّ عليهِ بينَ أخذِ الديةِ إلا قدْرَ النقصِ، وبينَ أنْ يقتصَّ فيما سِوَى المَعيبِ ويَتركَه مِنْ أُذنِ الجاني، وفي وُجوبِ الحُكومةِ له في قَدرِ الثقبِ وَجهانِ، وإنْ قُطعَتْ بعضُ أذنِه فله أنْ يقتصَّ مِنْ أذنِ الجاني، وتَقديرُ ذلكَ بالأجزاءِ، فيُؤخذُ النِّصفُ بالنِّصفُ، والثلثُ بالثلُثِ، وعلى

(١) «الإفصاح» (٢/ ٣٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٠٨).

حِسابِ ذلكَ، وقالَ بعضُ أصحابِ الشافِعيِّ: لا يجري القِصاصُ في البَعضِ؛ لأنه لا يَنتهي إلى حَدٍّ.

ولنا: إنه يُمكنُ تَقديرُ المَقطوعِ وليسَ فيها كَسرُ عَظمٍ، فجَرى القِصاصُ في بَعضِها كالذَّكرِ، وبهذا يَنتقصُ ما ذَكَروهُ.

وتُؤخذُ الأذنُ المُستحشِفةُ بالصَّحيحةِ، وهل تُؤخذُ الصَّحيحةُ بها؟ فيه وَجهانِ:

أحَدُهما: لا تُؤخذُ بها؛ لأنها ناقِصةٌ مَعيبةٌ، فلَم تُؤخذْ بها الصَّحيحةُ كاليدِ الشَّلاءِ وسائرِ الأعضاءِ.

والثَّاني: تُؤخذُ بها؛ لأنَّ المَقصودَ منها جَمعُ الصَّوتِ وحِفظُ محلِّ السَّمعِ والجَمالُ، وهذا يَحصلُ بها كحُصولِه بالصَّحيحةِ، بخِلافِ سائرِ الأعضاءِ.

فَصلٌ: وإنْ قطَعَ أُذنَه فأبانَها فألصَقَها صاحبُها فالتَصقَتْ وثبتَتْ فقالَ القاضِي: يَجبُ القِصاصُ، وهو قَولُ الثوريِّ والشافِعيِّ وإسحاقَ؛ لأنه وجَبَ بالإبانةِ وقد وُجدَتِ الإبانةُ.

وقالَ أبو بَكرٍ: لا قِصاصَ فيها، وهو قَولُ مالكٍ؛ لأنها لم تَبِنْ على الدَّوامِ، فلَم يَستحقَّ إبانةَ أذنِ الجاني دَوامًا، وإنْ سَقطَتْ بعدَ ذلكَ قَريبًا أو بَعيدًا فله القِصاصُ، ويَردُّ ما أخَذَ، وعلى قَولِ أبي بكرٍ: إذا لم تَسقطْ له ديةُ الأذنِ، وهو قولُ أصحابِ الرأيِ، وكذلكَ قولُ الأوَّلينَ إذا اختارَ الديَةَ، وقالَ مالكٌ: لا عقْلَ لها إذا عادَتْ مكانَها، فأما إنْ قطَعَ بعضَ أذنِه فالتَصقَ

فله أرشُ الجُرحِ ولا قِصاصَ فيه، وإنْ قطَعَ أذنَ إنسانٍ فاستَوفَى منه فألصَقَ الجاني أُذنَه فالتَصقَتْ وطلَبَ المجنيُّ عليهِ إبانَتَها لم يَكنْ له ذلكَ؛ لأنَّ الإبانةَ قد حَصلَتْ والقِصاصَ قد استُوفِيَ، فلَم يَبْقَ له قِبلَه حقٌّ، فأما إنْ كانَ المجنيُّ عليهِ لم يَقطعْ جَميعَ الأذنِ إنما قطَعَ بعضَها فالتَصقَ كانَ للمَجنيِّ عليهِ قَطعُ جَميعِها؛ لأنه استَحقَّ إبانةَ جَميعِها ولم يَكنْ إبانةٌ، والحُكمُ في السنِّ كالحُكمِ في الأذنِ.

فصلٌ: ومَن ألصَقَ أُذنَه بعدَ إبانتِها أو سِنَّه فهل تَلزمُه إبانتُها؟ فيه وَجهانِ مَبنيَّانِ على الرِّوايتينِ فيما بانَ مِنْ الآدَميِّ هل هو نَجسٌ أو طاهرٌ؟ إنْ قُلنا: «هو نَجسٌ» لَزمَتْه إزالتُها ما لم يَخَفِ الضررَ بإزالتِها، كما لو جبَرَ عظْمَه بعَظمٍ نَجسٍ، وإنْ قُلنا بطَهارتِها لم تَلزمْه إزالتُها، وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ وقَولُ عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ وعطاءٍ الخُراسانِيِّ، وهو الصَّحيحُ؛ لأنه جُزءُ آدَميٍّ طاهرٍ في حَياتِه ومَوتِه، فكانَ طاهِرًا كحالةِ اتِّصالِه، فأما إنْ قطَعَ بعضَ أُذنِه فالتَصقَ لم تَلزمْه إبانتُها؛ لأنها طاهِرةٌ على الرِّوايتينِ جَميعًا؛ لأنها لم تَصِرْ مَيتةً؛ لعَدمِ إبانتِها، ولا قِصاصَ فيها، قالَه القاضِي، وهو مَذهبُ الشافِعيِّ؛ لأنه لا يُمكنُ المُماثَلةُ في المَقطوعِ منها (١).

وقالَ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: وتُقطعُ الأذنُ بالأذنِ، هذا إجماعٌ في الجُملةِ (٢).

(١) «المغني» (٨/ ٢٥٧، ٢٥٨)، و «الحاوي الكبير» (١٢/ ١٥٩، ١٦٠)، و «البيان» (١١/ ٣٦٨، ٣٦٩).
(٢) «شرح الزركشي» (٣/ ٢٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه

مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.

وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.

وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه

أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القصاص
القسم الثاني النظر في الواجب في القصاص

وَالْجُمْهُورُ إِنَّمَا عَلَّلُوا دَرْءَ الْحَدِّ عَنِ الْأَبِ لِمَكَانِ حَقِّهِ عَلَى الِابْنِ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَادَ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي الْمُوجِبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي النَّظَرُ فِي الْوَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْوَاجِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الْعَفْوُ إِمَّا عَلَى الدِّيَةِ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ الدِّيَةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، أَمْ لَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ (أَعْنِي: الْوَلِيَّ وَالْقَاتِلَ) ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا أَوِ الْعَفْوُ.

فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: وَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَرَوَى ذَلِكَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 362 - 365

ارجع إلى أنواع الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله