القصاص في السن

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الجنايات فيما دون النفس > القصاص في السن

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

القصاص في السن - الأقوال والأدلة

فلَم تَزدَدِ الديةُ بذهابِه معَهما، كالبَصرِ مع ذَهابِ العَينينِ، والبَطشِ مع ذَهابِ الرِّجلينِ.

وإنْ قطَعَ إحداهُما فذهَبَ النسلُ لم يَجبْ أكثرُ مِنْ نِصفِ الديةِ؛ لأنَّ ذَهابَه غيرُ مُتحقِّقٍ (١).

وجاءَ في «المُدوَّنة»: (قلتُ): أرَأيتَ مَنْ لا ذكَرَ له وله أُنثَيانِ فقطَعَ رَجلٌ أُنثَييهِ؟ (قالَ): قالَ مالكٌ فيمَن قطَعَ ذكَرَ رَجلٍ وأُنثييهِ جَميعًا: إنَّ عليهِ دِيتَينِ، فإنْ كانَ قطَعَ أُنثييهِ ولم يَقطعِ الذكَرَ ففيه الدِّيةُ كاملةً، وإنْ قطَعَ ذكَرَه بعدَ ذلكَ ففيهِ الدِّيةُ كاملةً، وإنْ قطَعَ ذكَرَه ثم قطَعَ أنثييهِ بعد ذلكَ ففي الذَّكرِ الدِّيةُ وفي الأُنثيينِ أيضًا بعدَ ذلكَ الديةُ كامِلةً، (قلتُ): فمَن لا ذكَرَ له ففي أُنثييهِ الديةُ كاملةً في قَولِ مالكٍ؟ (قالَ): كذلكَ قالَ مالكٌ: (قلتُ): ومَن لا أُنثيينِ له أفي ذكَرِه الديةُ كاملةً؟ (قالَ): نعم، (قلت): أرَأيتَ البَيضتينِ أهُمَا سَواءٌ عندَ مالكٍ اليُمنى واليُسرى؟ (قالَ): نعمْ في كلِّ واحدةٍ منهُما نِصفُ الدِّيةِ عندَ مالكٍ (٢).

القِصاصُ في السِّنِّ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على جَريانِ القِصاصِ في السنِّ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَة.

(١) «المغني» (٨/ ٣٦١).
(٢) «المدونة الكبرى» (١٦/ ٣١٥).

وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: «كَسرَتِ الرُّبيِّعُ -وهي عمَّةُ أنسِ بنِ مالكٍ- ثَنيَّةَ جاريةٍ مِنْ الأنصارِ، فطلَبَ القَومُ القِصاصَ، فأَتَوا النبيَّ فأمَرَ النبيُّ بالقِصاصِ، فقالَ أنسُ بنُ النَّضْرِ عَمُّ أنسِ بنِ مالكٍ: لا واللهِ، لا تُكسَرُ سِنُّها يا رَسولَ اللهِ، فقالَ رَسولُ اللهِ : يا أنَسُ كِتابُ اللهِ القِصاصُ، فرَضِيَ القَومُ وقَبلُوا الأرشَ، فقالَ رَسولُ اللهِ : إنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ مَنْ لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّهُ» (١).

قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، وأجمَعَ العُلماءُ أنَّ هذهِ الآيةَ في العَمدِ، فمَن أصابَ سِنَّ أحَدٍ عَمدًا ففيه القِصاصُ، على حَديثِ أنسٍ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وُجوبُ القِصاصِ في السنِّ، وهو مُجمَعٌ عليهِ إذا أقَلَّها كلَّها، فإنْ كسَرَ بعضَها ففيهِ وفي كَسرِ سائرِ العِظامِ خلافٌ مَشهورٌ للعُلماءِ، والأكثَرونَ على أنه لا قِصاصَ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على القصاصِ في السنِّ؛ للآيةِ وحَديثِ الرُّبيعِ، ولأنَّ القِصاصَ فيها مُمكنٌ؛ لأنها مَحدودةٌ في نَفسِها، فوجَبَ فيها القِصاصُ كالعَينِ، وتُؤخذُ الصَّحيحةُ بالصحيحةِ، وتُؤخذُ المَكسورةُ بالصَّحيحةِ؛ لأنه يَأخذُ بعضَ حقِّه، وهل يَأخذُ مع القِصاصِ أرشَ الباقي؟ فيه وَجهانِ ذكَرْناهُما فيما مضَى.

(١) أخرجه البخاري (٤٣٣٥).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٥٢٢، ٥٢٣).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٦٤).

فَصلٌ: ولا يُقتصُّ إلا مِنْ سنِّ مَنْ أثغَرَ -أي سقَطَتْ رَواضعُه ثمَّ نَبتَتْ، يقالَ لمَن سَقطَتْ رَواضعُه ثَغر فهو مَثغورٌ، فإذا نبتَتْ قيلَ: أثغَرَ وأُثغرَ، لُغتانِ-، وإنْ قلَعَ سنَّ مَنْ لم يُثغرْ لم يُقتصَّ مِنْ الجاني في الحالِ، وهذا قولُ مالكٍ والشافِعيِّ وأصحابِ الرأيِ؛ لأنها تَعودُ بحُكمِ العادةِ، فلا يُقتصُّ منها كالشَّعرِ، ثمَّ إنْ عادَ بَدلُ السنِّ في مَحلِّها مثلُها على صِفتِها فلا شيءَ على الجاني، كما لو قلَعَ شَعرةً ثم نبتَتْ، وإنْ عادَتْ مائِلةً عن مَحلِّها أو مُتغيرةً عن صِفتِها كانَ عليهِ حُكومةٌ؛ لأنها لو لم تَعُدْ ضَمنَ السنَّ، فإذا عادَتْ ناقِصةً ضَمِنَ ما نقَصَ منها بالحِسابِ، ففي ثُلثِها ثُلثُ دِيتِها، وفي رُبعِها رُبعُها، وعلى هذا، وإنْ عادَتْ والدمُ يَسيلُ ففيها حُكومةٌ؛ لأنه نَقصٌ حصَلَ بفِعلِه، وإنْ مضَى زَمنُ عَودِها ولم تَعُدْ سُئلَ أهلُ العِلمِ بالطبِّ، فإنْ قالوا: «قد يُئسَ مِنْ عَودِها» فالمَجنيُّ عليهِ بالخِيارِ بينَ القِصاصِ أو ديةِ السنِّ، فإنْ ماتَ المَجنيُّ عليهِ قبلَ الإياسِ مِنْ عَودِها فلا قِصاصَ؛ لأنَّ الاستِحقاقَ له غيرُ مُتحقِّقٍ، فيَكونُ ذلكَ شُبهةً في دَرئِه، وتَجبُ الديةُ؛ لأنَّ القَلعَ مَوجودٌ والعَودَ مَشكوكٌ فيه، ويَحتملُ أنه إذا ماتَ قبلَ مَجيءِ وقتِ عَودِها أنْ لا يَجبَ شيءٌ؛ لأنَّ العادةَ عَودُها، فأشبَهَ ما لو حلَقَ شعْرَه فماتَ قبلَ نَباتِه.

فأما إنْ قلَعَ سنَّ مَنْ قد أثغَرَ وجَبَ القِصاصُ له في الحالِ؛ لأنَّ الظاهرَ عَدمُ عَودِها، وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافِعيِّ.

وقالَ القاضي: يُسألُ أهلُ الخِبرةِ، فإنْ قالوا: «لا تَعودُ» فله القِصاصُ في الحالِ، وإنْ قالوا: «يُرجَى عَودُها» إلى وَقتٍ ذَكَروهُ لم يُقتصَّ حتى يَأتِيَ

ذلكَ الوقتُ، وهذا قَولُ بعضِ أصحابِ الشافِعيِّ؛ لأنها تَحتملُ العودَ، فأشبَهَتْ سنَّ مَنْ لم يُثغرْ.

وإذا ثبَتَ هذا فإنها إنْ لم تَعُدْ بعدُ فلا كَلامَ، وإنْ عادَتْ لم يجبْ قِصاصٌ ولا دِيةٌ، وهذا قولُ أبي حَنيفةَ وأحَدُ قولَي الشافِعيِّ، وقالَ في الآخَرِ: لا يَسقطُ الأرشُ؛ لأنَّ هذه السِّنَّ لا تَستخلفُ عادةً، فإذا عادَتْ كانَتْ هِبةً مُجدَّدةً، ولذلكَ لا يُنتظرُ عَودُها في الضمانِ.

ولنا: إنها سِنٌّ عادَتْ، فسقَطَ الأرشُ كسِنِّ مَنْ لم يُثغرْ، ونُدرةُ وُجودِها لا يَمنعُ ثبوتَ حُكمِها إذا وُجدتْ، فعلى هذا إنْ كانَ أخَذَ الأرشَ رَدَّه، وإنْ كانَ استَوفَى القِصاصَ لم يَجزْ قَلعُ هذهِ قصاصًا؛ لأنه لم يَقصدِ العُدوانَ، وإنْ عادَتْ سِنُّ الجاني دُونَ سِنِّ المَجنيِّ عليهِ ففيه وَجهانِ:

أحَدُهما: لا تُقلعُ؛ لئلَّا يَأخذَ سِنَّينِ بسِنٍّ واحدةٍ، وإنما قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥].

والثاني: تُقلعُ وإنْ عادتْ مرَّاتٍ؛ لأنه قلَعَ سِنَّه وأعدَمَها، فكانَ له إعدامُ سنِّه، ولأصحابِ الشافِعيِّ وَجهانِ كهَذينِ.

فصلٌ: وإنْ قلَعَ سِنًّا فاقتصَّ منه ثم عادَتْ سِنُّ المَجنيِّ عليهِ فقلَعَها الجاني ثانيةً فلا شيءَ عليهِ؛ لأنَّ سِنَّ المَجنيِّ عليهِ لمَّا عادَتْ وجَبَ للجاني عليهِ دِيةُ سِنِّه، فلمَّا قلَعَها وجَبَ على الجاني دِيتُها للمَجنيِّ عليهِ، فقدْ وجَبَ لكلِّ واحِدٍ منهُما ديةُ سنٍّ، فيَتقاصَّانِ (١).

(١) «المغني» (٨/ ٢٦٣، ٢٦٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في بيان من يستحق القصاص

الشَّرِيفَةُ نَزَلَتْ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي دَمٍ بَيْن نَفَرٍ يَعْفُو أَحَدُهُمْ عَنْ الْقَاتِلِ فَلِلْبَاقِينَ أَنْ يَتَّبِعُوا بِالْمَعْرُوفِ فِي نَصِيبِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ﷾ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ البقرة: ١٧٨ ، وَهُوَ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِ الْحَقِّ، وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ: أُوقِعَ الِاحْتِمَالُ فِي الْمُرَادِ بِالْآيَةِ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهَا مَعَ الِاحْتِمَالِ، وَقَوْلُهُ: فِي دَفْعِ الدِّيَةِ صِيَانَةُ نَفْسِ الْقَاتِلِ عَنْ الْهَلَاكِ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ، قُلْنَا: نَعَمْ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَصِيرَ آثِمًا بِالِامْتِنَاعِ لَا أَنْ يَمْلِكَ الْوَلِيُّ أَخْذَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ كَمَنْ أَصَابَتْهُ مَخْمَصَةٌ، وَعِنْدَ صَاحِبِهِ طَعَامٌ يَبِيعُهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ دَفْعًا لِلْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ عَنْ الشِّرَاءِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يَدْفَعَ الطَّعَامَ إلَيْهِ، وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، كَذَا هَذَا، وَقَوْلُهُ الْمَقْتُولُ: لَا يَنْتَفِعُ بِالْقِصَاصِ، قُلْنَا: مَمْنُوعٌ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءَهُ بِإِكْفَاءِ وَرَثَتِهِ أَحْيَاءً، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِالْمَالِ عَلَى مَا عُرِفَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي بَيَانُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ

(فَصْلٌ) :

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القصاص
القسم الثاني النظر في الواجب في القصاص

وَالْجُمْهُورُ إِنَّمَا عَلَّلُوا دَرْءَ الْحَدِّ عَنِ الْأَبِ لِمَكَانِ حَقِّهِ عَلَى الِابْنِ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَادَ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي الْمُوجِبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي النَّظَرُ فِي الْوَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْوَاجِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الْعَفْوُ إِمَّا عَلَى الدِّيَةِ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ الدِّيَةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، أَمْ لَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ (أَعْنِي: الْوَلِيَّ وَالْقَاتِلَ) ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا أَوِ الْعَفْوُ.

فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: وَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَرَوَى ذَلِكَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 376 - 379

ارجع إلى أنواع الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله