جفون العينين

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الجنايات فيما دون النفس > جفون العينين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

جفون العينين - الأقوال والأدلة

والثاني عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّ عقْلَها خَمسُ مائةِ دينارٍ إنْ لم يَكنْ أُخذَ لها عَقلٌ (١).

جُفونُ العَينينِ:

جُفونُ العَينينِ أربَعةٌ تُحيطُ بالعَينينِ مِنْ أعلَى وأسفلَ، وتَحفظُهما مِنْ الأذَى، وتَجلبُ إليهِما النَّومَ، ويَكملُ بهنَّ جَمالُ الوَجهِ والعَينِ.

ولا قِصاصَ فيها؛ لأنه لا يُمكنُ استِيفاءُ المِثلِ فيها (٢).

واختَلفَ الفُقهاءُ في جُفونِ العَينينِ إذا استُؤصِلَتْ، هل فيها الديةُ أم لا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنبليةُ إلى أنَّ في كلِّ جَفنٍ رُبعَ الديَةِ؛ لأنها مِنْ تَمامِ الخِلقةِ فيها مَنفعةٌ وجَمالٌ تَألمَ بقَطعِها ويُخافُ على النفسِ مِنْ سِرايةِ الجِنايةِ عليها، فوجَبَ أنْ تَكملَ الديَةُ فيها كسائرِ الأعضاءِ ولا يمتنعَ، وإنْ كانَت تَبعًا أنْ تُساويَ مَتبوًعا في الديَةِ إذا اختُصَّتْ بزيادةِ جَمالٍ ومَنفعةٍ، كالأنفِ في الشمِّ، والأذُنينِ في السَّمعِ، فإذا ثبَتَ أنَّ فيها الديَةَ فسَواءٌ استُؤصلَتْ مِنْ صَغيرٍ أو كَبيرٍ أو بَصيرٍ، لأنَّ للضَّريرِ بها منفعةً وجَمالًا وإنْ كانَت مَنفعةُ البَصرِ بها أعَمَّ.

قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فأما القَودُ فإنْ أمكَنَ فيها ولم يَتعَدَّ ضَررُه إلى العَينينِ وجَبَ، وإنْ لم يُمكنْ سقَطَ، فإنْ قلَعَ جَفنًا واحدًا ففيه رُبعِ الديَةِ؛ لأنَّ كلَّ ذي عَددٍ مِنْ الأعضاءِ إذا كَملَتْ فيه الديةُ تَقسَّطتْ على عَددِها،

(١) «الإشراف» (٧/ ٤١٠، ٤١٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٠٨).

كاليَدينِ في تَقسيطِ دِيتِها على الأصابعِ، وتُقسَّطُ ديةُ الإصبعِ على الأناملِ، وسَواءٌ كانَ الجَفنُ أعلَى أو أسفَلَ، وفي الجَفنينِ نِصفُ الديَةِ، وفي ثلاثةِ جُفونٍ ثلاثةُ أرباعِ الديةِ، فلو جَنَى على عَينيهِ فقطَعَ جُفونَهما وأذهَبَ بصَرَهما لَزمَتْه ديَتانِ إحدُاهما في الجُفونِ والأخرَى في العَينينِ، كما لو قطَعَ أُذنيهِ وأذهَبَ سمْعَه (١).

وقالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وإذا قطَعَ جُفونَ العَينينِ حتى يَستأصلَها ففيها الدِّيةُ كاملةً، في كلِّ جَفنٍ رُبعُ الديةِ؛ لأنها أربَعةٌ في الإنسانِ وهي مِنْ تَمامِ خِلقتِه وممَّا يَألمُ بقَطعِه؛ قياسًا على أنَّ النبيَّ جعَلَ في بَعضِ ما في الإنسانِ منه واحِدٌ الديَةَ، وفي بَعضِ ما في الإنسانِ منه اثنانُ نِصفَ الديةِ، ولو فقَأَ العَينينِ وقطَعَ جُفونَهما كانَ في العَينينِ الدِّيةُ وفي الجُفونِ الديةُ؛ لأنَّ العَينينَ غيرُ الجُفونِ، ولو نتَفَ أهدابَهُما فلَم تَنبتْ كانَ فيها حُكومةٌ، وليسَ في شَعرِ الشَّفرِ أرشٌ مَعلومٌ؛ لأنَّ الشَّعرَ بنفسِه يَنقطعُ فلا يَألمُ به صاحِبُه، ويَنبتُ ويَقلُّ ويَكثرُ، ولا يُشبهُ ما يَجرِي فيه الدمُ وتَكونُ فيه الحَياةُ فيَألمُ المَجنيُّ عليهِ بما نالَه ممَّا يُؤلمُ، وما أُصيبَ مِنْ جُفونِ العَينينِ ففيهِ مِنْ الديةِ بحِسابِه (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ في جُفونِ العَينينِ حُكومةً، وكذلكَ في كلِّ جَفنٍ منها؛ لأنَّ مَقاديرَ الديَاتِ مَوقوفٌ على النصِّ، وليسَ فيها نَصٌّ، ولأنها تبَعٌ

(١) «الحاوي الكبير» (١٢/ ٢٥٧)، و «الإشراف» (٧/ ٤١١، ٤١٢)، و «الكافي» (٤/ ٩٨، ٩٩)، و «الدر المختار» (٦/ ٥٧٨).
(٢) «الأم» (٦/ ١٢٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 356 - 357

ارجع إلى أنواع الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله