ذكر الخصي والعنين

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع الجنايات فيما دون النفس > ذكر الخصي والعنين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ذكر الخصي والعنين - الأقوال والأدلة

يُمكنُ اعتبارُ المُساواةِ، وعن أبي يُوسفَ: أنه إذا قُطعَ مِنْ أصلِه يَجبُ؛ لأنه يُمكنُ اعتبارُ المساواةِ.

إلا أنْ تُقطعَ الحَشفةُ؛ لأنَّ مَوضعَ القَطعِ مَعلومٌ كالمَفصلِ، ولو قطَعَ بعضَ الحَشفةِ أو بعضَ الذكَرِ فلا قِصاصَ فيه؛ لأنَّ البعضَ لا يُعلَمُ مِقدارُه، بخِلافِ الأذنِ إذا قُطعَ كلُّه أو بعضُه؛ لأنه لا يَنقبضُ ولا يَنبسطُ وله حَدٌّ يُعرَفُ، فيُمكنُ اعتبارُ المساواةِ (١).

ذكَرُ الخَصيِّ والعِنينِ:

ذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنه يُقطعُ ذَكرُ الفَحلِ بذَكرِ الخَصيِّ والعنِّينِ؛ لأنهُما مُستويانِ في السَّلامةِ، وإنما عَدمُ الإنزالِ والجِماعِ لمَعنًى في غيرِه، فلَم يَمنعِ القِصاصَ، كأُذنِ السَّميعِ بأُذنِ الأصمِّ، ولا يُقطعُ الذكَرُ السليمُ بالذكَرِ الأشَلِّ؛ لأنه لا يُساويهِ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنه لا يُقطعُ به.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأما ذكَرُ الخصيِّ والعنِّينِ فذكَرَ الشَّريفُ أنَّ غيرَهُما لا يُؤخذُ بهما، وهو قَولُ مالكٍ؛ لأنه لا مَنفعةَ فيهما؛ لأنَّ العنِّينَ لا يَطأُ ولا يُنزِلُ، والخَصيَّ لا يُولَدُ له ولا يُنزلُ ولا يَكادُ يَقدرُ على الوَطءِ، فهُمَا كالأشَلِّ، ولأنَّ كلَّ واحِدٍ منهُما ناقِصٌ، فلا يُؤخذُ به الكاملُ كاليَدِ الناقِصةِ بالكاملةِ.

(١) «الهداية» (٤/ ١٦٧)، و «العناية» (١٥/ ١٧٥)، و «الاختيار» (٥/ ٣٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٢/ ١٨٣)، و «البيان» (١١/ ٣٨٧).

وقالَ أبو الخطَّابِ: يُؤخذُ غيرُهما بهمَا في أحَدِ الوجهَينِ، وهو مَذهبُ الشافِعيِّ؛ لأنهُما عُضوانِ صَحيحانِ يَنقبضانِ ويَنبسطانِ، فيُؤخذُ بهمَا غيرُهما كذَكرِ الفَحلِ غيرِ العنِّينِ، وإنما عَدمُ الإنزالِ لذَهابِ الخِصيةِ، والعُنَّةُ لعِلةٍ في الظَّهرِ، فلَم يَمنعْ ذلكَ مِنْ القصاصِ بهمَا كأذنِ الأصمِّ وأنفِ الأخشَمِ.

وقالَ القاضِي: لا يُؤخذُ ذكَرُ الفَحلِ بالخَصيِّ؛ لتَحقُّقِ نقصِه والإياسِ مِنْ بُرئِه، وفي أخذِه بذكَرِ العِنينِ وَجهانِ:

أحَدُهما: يُؤخذُ به غيرُه؛ لأنه غيرُ مَأيوسٍ مِنْ زَوالِ عُنتِه، ولذلكَ يُؤجَّلُ سَنةً، بخِلافِ الخَصيِّ، والصَّحيحُ الأولُ، فإذا تَردَّدتِ الحالُ بينَ كَونِه مُساويًا للآخَرِ وعَدمِه لم يَجبِ القِصاصُ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُه، فلا يَجبُ بالشكِّ سيِّما وقد حَكَمْنا بانتفاءِ التَّساوي؛ لقيامِ الدَّليلِ على عُنتِه وثُبوتِ عَيبِه، ويُؤخذُ كلُّ واحِدٍ مِنْ الخَصيِّ والعِنينِ بمثلِه؛ لتَساويهِما، كما يُؤخذُ العَبدُ بالعَبدِ والذِّميُّ بالذميِّ.

فَصلٌ: ويُؤخذُ بَعضُه ببَعضِه، ويُعتبَرُ ذلكَ بالأجزاءِ دونَ المَساحةِ، فيُؤخذُ النِّصفُ بالنِّصفِ والرُّبعُ بالرُّبعِ، وما زادَ أو نقَصَ فبَحسبِ ذلكَ على ما ذكَرْناهُ في الأنفِ والأذنِ (١).

(١) «المغني» (٨/ ٢٥٩)، و «المعونة» (٢/ ٢٧٢)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ١٢٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 367 - 368

ارجع إلى أنواع الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل