الإسلام > الجنايات والحدود > الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة > حكم سبي البغاة واغتنام أموالهم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوإنِ انهزَموا إلى فئة ومَددٍ ليَستغيثُوا بهم .. ففيهِ وَجهانِ:
أحَدُهما -وهو قَولُ أبي حَنيفةَ واختِيارُ أبي إسحاقَ المَروَزيِّ-: (أنهُم يُتبعونَ ويُقتلونَ)؛ لأنهم إذا لم يُتبَعوا .. لم يُؤمَنْ أنْ يَعودُوا على أهلِ العَدلِ، فيُقاتِلوهم ويَظفَروا بهم.
والثَّاني -وهو ظاهِرُ النصِّ-: أنه لا يَجوزُ أنْ يُتبَعوا ويُقاتَلوا؛ لعُمومِ الخبَرِ، ولأنَّ دفْعَهم وكفَّهُم قد حصَلَ، وما يُخافُ مِنْ رُجوعِهم لا يُوجِبُ قتالَهم كما لو تَفرَّقوا.
وإنْ حضَرَ معَهم مَنْ لا يُقاتلُ ففيهِ وَجهانِ:
أحَدُهما: لا يَجوزُ قَتلُه؛ لأنَّ قِتالَهم للكَفِّ، وقد كَفَّ نفسَه.
والثَّاني: يَجوزُ قَصدُ قَتلِه؛ لأنَّ عليًّا رضي الله عنه وأرضاهُ نَهاهُم عن قَصدِ قتلِ مُحمدِ بنِ طَلحةَ السجَّادِ رضي الله عنهما وأرضاهُما، فقتَلَه رَجلٌ، ولم يُنكِرْ عليٌّ رضي الله عنه وأرضاهُ قتْلَه، ولأنه صارَ رِدءًا لهُم (١).
حُكمُ سَبيِ البُغاةِ واغتِنامِ أموالِهم:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ أموالَ البُغاةِ لا تُغنَمُ ولا تُقسمُ، وإنما تُرَدُّ إليهم.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أما غَنيمةُ أموالِهم وسَبيُ ذُرِّيتِهم فلا نَعلمُ في تَحريمِه بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا؛ لأنُهم مَعصومونَ، وإنما أبيحَ مِنْ
(١) «البيان» (١٢/ ٢٢، ٢٣)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٤٨١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٠٨)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٤٦٩).
دِمائِهم وأموالِهم ما حصَلَ مِنْ ضَرورةِ دَفعِهم وقتالِهم، وما عَداهُ يَبقى على أصلِ التحريمِ (١).
وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ لأهلِ العَدلِ أخذُ أموالِ أهلِ البغيِ؛ لقَولِه ﷺ: «ولا يُقسمُ فَيؤُهم».
ورُوِيَ «أنَّ عليًّا رضي الله عنه وأرضاهُ استُؤذِنَ يومَ الجَملِ في النَّهبِ، فقالَ: إنهم يَحرُمونَ بحُرمةِ الإسلامِ، ولا يَحلُّ مالُهم».
فإنِ انقَضتِ الحَربُ ورَجَعوا إلى الطاعةِ وكانَ في يَدِ أهلِ العَدلِ مالٌ لأهلِ البغيِ، أو في يَدِ أهلِ البَغيِ مالٌ لأهلِ العَدلِ .. وجَبَ ردُّ كلِّ مالٍ إلى مالِكِه؛ لقَولِه ﷺ: «لا يَحلُّ مالُ امرِئٍ مُسلمٍ إلا بطِيبٍ نَفسٍ منهُ».
ورَوَى ابنُ قَيسٍ: «أنَّ مُناديَ عليٍّ رضي الله عنه وأرضاهُ نادَى: ألَا مَنْ عرَفَ مِنْ مالِه شَيئًا .. فلْيَأخذْه، فمَرَّ بنا رَجلٌ فعرَفَ قِدرًا له يُطبخُ به، فأرادَ أخْذَها، فسَألْناهُ أنْ يَصبِرَ حتى نَفرغَ مِنها فلَم يَفعلْ، فرَمى برِجلِها وأخَذَها».
ولا يَجوزُ الانتفاعُ بسِلاحِهم وكُراعِهم بغَيرِ إذنِهم مِنْ غيرِ ضَرورةٍ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: (يَجوزُ ذلكَ ما دامَتِ الحَربُ قائِمةً).
دليلُنا: قولُه ﷺ: «لا يَحلُّ مالُ امرئٍ مُسلمٍ إلا بطِيبٍ نَفسٍ منه»، ولأنه مُسلمٌ، فلَم يَجُزِ الانتفاعُ بمالِه مِنْ غيرِ إذنٍ، كغيرِ الكُراعِ والسِّلاحِ وكأهلِ العَدلِ.
فإنْ دعَتْه على ذلكَ ضَرورةٌ بأنْ ذهَبَ سِلاحُه، أو خافَ على نَفسِه .. جازَ
(١) «المغني» (٩/ ١٠).
ارجع إلى الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة للاطلاع على جميع المسائل.