ما يجوز قتال البغاة به وما لا يجوز

الإسلام > الجنايات والحدود > الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة > ما يجوز قتال البغاة به وما لا يجوز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

ما يجوز قتال البغاة به وما لا يجوز - الأقوال والأدلة

أهلِ البَيعةِ والجِهادِ؛ لأنهم قد صارُوا في وُجوبِ كفِّهم عن القِتالِ كالرِّجالِ مِنْ أهلِ البَيعةِ والجِهادِ، ولأنَّ الإمامَ في دَفعِهم عن المُسلمينَ جارٍ مَجرى الدافعِ عن نَفسِه، وله دَفعُ الطالبِ ولو بالقَتلِ، ولو كانَت امرأةً أو صَبيًّا، كذلكَ المقاتِلُ مِنْ البُغاةِ يُدفعُ ولو بالقتلِ ولو كانَ امرأةً أو صَبيًّا (١).

وقالَ الحَنابلةُ: وإذا قاتَلَ معُهم عَبيدٌ ونِساءٌ وصِبيانُ فهُم كالرَّجلِ البالغِ الحُرِّ، يقاتَلونَ مُقبلينَ ويُتركونَ مُدبرينَ؛ لأنَّ قِتالَهم للدفعِ، ولو أرادَ أحَدُ هؤلاءِ قتْلَ إنسانٍ جازَ دَفعُه وقتالُه وإنْ أتَى على نَفسِه، ولذلكَ قُلنا في أهلِ الحَربِ إذا كانَ معُهم النساءُ والصِّبيانُ يُقاتِلونَ قُوتِلُوا وقُتِلوا (٢).

ما يَجوزُ قِتالُ البُغاةِ به وما لا يَجوزُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما يَجوزُ قتالُ البُغاةِ به، فنَصَّ الحَنفيةُ والمالِكيةُ على أنه يَجوزُ قتالُهم بكلِّ ما يقاتَلُ به الكفَّارُ.

قالَ الحَنفيةُ: يَجوزُ قتالُهم بكلِّ ما يقاتَلُ به أهلُ الحَربِ، كالرميِ بالنَّبلِ والمِنجنيقِ وإرسالِ الماءِ والنارِ عليهِم؛ لأنَّ قِتالَهم فَرضٌ؛ لقولِه تعالَى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، فصارَ قتالُهم كقِتالِ أهلِ الحَربِ (٣).

وقالَ المالِكيةُ: ويُقاتلُهم بالسَّيفِ والرَّميِ بالنَّبلِ والمِنجنيقِ والتَّغريقِ

(١) «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٢٠)، و «البيان» (١٢/ ٢٤).
(٢) «المغني» (٩/ ٧).
(٣) «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٩٤).

والتحريقِ وقَطعِ المِيرةِ والماءِ عنهُم، إلا أنْ يكونَ فيهم نِسوةٌ أو ذِراري، فلا نَرميهِم بالنارِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ رَميُ أهلِ البَغيِ بالنارِ ولا بالمِنجنيقِ مِنْ غيرِ ضَرورةٍ.

قالَ الشافِعيةُ: لا يجوزُ رَميُ أهلِ البغيِ بالنارِ ولا بالمِنجنيقِ مِنْ غيرِ ضَرورةٍ؛ لأنَّ القصدَ بقتالِهم كَفُّهم ورَدُّهم إلى الطاعةِ، وهذا يُهلِكُهم، ولأنَّ هذا يَقتلُ مِنْ يقاتِلُ ومَن لا يقاتِلُ، وإنما يَجوزُ قتلُ مَنْ يقاتِلُ مِنْ البُغاةِ.

فإنْ أحاطَ أهلُ البغيِ بأهلِ العدلِ مِنْ كلِّ جهةٍ ولم يُمكِنْهم التخلُّصُ منهُم إلا بالرميِ بالنارِ أو بالمِنجنيقِ جازَ لهم ذلكَ؛ لأنَّ هذا مَوضعُ ضَرورةٍ.

وقالَ ابنُ الصبَّاغِ رحمة الله عليه: وكذلكَ إنْ رَماهُم أهلُ البَغيِ بالنارِ أو بالمِنجنيقِ جازَ لأهلِ العَدلِ رميُهم بمثلِ ذلك (٢).

وقالَ الحَنابلةُ: ولا يُقاتَلُ البغاةُ بما يَعمُّ إتلافُه كالنارِ والمِنجنيقِ والتغريقِ مِنْ غيرِ ضَرورةٍ؛ لأنه لا يَجوزُ قتلُ مَنْ لا يقاتِلُ، وما يَعُمُّ إتلافُه يَقعُ على مَنْ يقاتِلُ ومَن لا يقاتِلُ، فإذا دَعَتْ إلى ذلكَ ضرورةٌ مثلَ أنْ يَحتاطَ بهم البُغاةُ ولا يُمكِنُهم التخلُّصُ إلا برَميِهم بما يَعمُّ إتلافُه جازَ ذلكَ (٣).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٢٧٨)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٢٠٤).
(٢) «البيان» (١٢/ ٢٦، ٢٧).
(٣) «المغني» (٩/ ٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب قطع اليد والرجل في السرقة)

(باب قطع اليد والرجل في السرقة)

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي السَّارِقِ " إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثم إن سرق فاقطعوا رجله) واحتج بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قطع يد السارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل (قال الشافعي) رحمه الله فَإِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الكف وحسمت بِالنَّارِ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ فَهُوَ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ العمل المستحق من قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى، لِرِوَايَةِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مسعود كان يقرأ " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ وَإِنْ شَذَّتْ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى خبر الواحد في وجوب العمل بِهَا.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ) .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 32 - 33

ارجع إلى الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله