محل التنفيل

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > محل التنفيل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

محل التنفيل - الأقوال والأدلة

ثانيَتُها: أنْ يَنفُلَ الإمامُ أو الأميرُ بعضَ أفرادِ الجَيشِ لمَا أبداه في القِتالِ من شَجاعةٍ وإقدامٍ، أو أيِّ عَملٍ مُفيدٍ فاقَ به غيرَه من غيرِ سَبقِ شَرطٍ.

ثالثَتُها: أنْ يَقولَ الإمامُ: مَنْ قامَ بعَمَلٍ مُعيَّنٍ فله كذا، كهَدمِ سُورٍ أو نَقبِ جِدارٍ ونَحوِ ذلك، وكلُّ هذه الصُّورِ جائِزةٌ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ.

وكرِهَ مالِكٌ وأصحابُه الصُّورةَ الأخيرةَ:

قالُوا: لأنَّ ذلك يَصرِفُ نِيةَ المُجاهِدينَ لقِتالِ الدُّنيا، ويُؤدِّي إلى التَّحامُلِ على القِتالِ، ورُكوبِ المَخاطِرِ، وقالَ عُمرُ الفاروقُ رضي الله عنه: «لا تُقدِّموا جَماجِمَ المُسلِمينَ إلى الحُصونِ، لَمُسلِمٌ أستَبقِيه أحَبُّ إلَيَّ من حِصنٍ أفتَحَه»، وقالُوا: يَنفُذُ الشَّرطُ وإنْ كانَ مَمنوعًا إنْ لم يُبطِلْه الإمامُ قبلَ حَوزِ المَغنَمِ.

قالَ في «الشَّرحِ الصَّغيرِ»: ولا يَجوزُ للإمامِ قبلَ انقِضاءِ القِتالِ أنْ يَقولَ: مَنْ قتَلَ قَتيلًا فله سلَبُه؛ لأنَّه يَصرِفُ نِيتَهم لقِتالِ الدُّنيا، ولذا جازَ بعدَ القُدرةِ عليهم، وإنْ وقَعَ ذلك منه مَضى وعُملَ بمُقتَضاه، إنْ لمْ يُبطِلْه قبلَ حَوزِ المَغنَمِ بأنْ لم يُبطِلْه أصلًا أو أبطَلَه بعدَ الحَوزِ؛ فإنْ أبطَلَه قبلَ حَوزِه بطَلَ واعتُبِر إبطالُه فيما بعدَ الإبطالِ لا فيما قبلَه (١).

مَحَلُّ التَّنفيلِ:

يَجوزُ التَّنفيلُ من بَيتِ المالِ الذي عندَ الإمامِ، ويُشترطُ في هذه الحالةِ أنْ يَكونَ النَّفلُ مَعلومًا نَوعًا وقَدرًا، كما يَجوزُ أنْ يُنفِّلَ ممَّا سيَغنَمُ من الأعداءِ، والجَهالةُ تُغتفَرُ فيها للحاجةِ.

(١) «الشرح الصغير» (٤/ ٢٤٠، ٢٤١).

واختَلفَ الفُقهاءُ: من أيِّ شَيءٍ يَكونُ النَّفلُ إذا كانَ من الغَنيمةِ؟

فقالَ الحَنابِلةُ -وهو قَولٌ للشافِعيةِ-: يَكونُ النَّفلُ من أربَعةِ أَخماسِ الغَنيمةِ مُطلَقًا لقَولِ النَّبيِّ : «لا نَفلَ إلا بعدَ الخُمُسِ» (١) ولحَديثِ حَبيبِ بنِ مَسلَمةَ أنَّ النَّبيَّ «كانَ يُنفِّلُ الرُّبعَ بعدَ الخُمُسِ والثُّلُثَ بعدَ الخُمُسِ إذا قَفَل» (٢).

ولحَديثِ جَريرٍ حينَ قالَ له عُمرُ: «ولكَ الثُّلثُ بعدَ الخُمسِ» ولأنَّ النَّبيَّ نفَّلَ الثُّلثَ ولا يُتصوَّرُ إخراجُه من الخُمسِ، ولأنَّ اللهَ تَعالى قالَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، يَقتَضي أنْ يَكونَ الخُمسُ خارِجًا من الغَنيمةِ كلِّها.

وعندَ الحَنفيةِ يَكونُ من أربَعةِ أَخماسِ الغَنيمةِ إذا نفَّلَ الإمامُ في أثناءِ القِتالِ، أمَّا إذا نفَّلَ بعدَ الإحرازِ فلا يُنفِّلُ إلا مِنْ الخُمسِ.

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يَكونُ من الخُمسِ، وإنَّما جعَلَ الإمامُ مالِكٌ النَّفلَ من الخُمسِ لا من رأسِ الغَنيمةِ؛ لأنَّ الخُمسَ مَردودٌ قِسمَتُه إلى اجتِهادِ الإمامِ، وأهلُه غيرُ مُعيَّنينَ، ولم يَرَ النَّفلَ من رأسِ الغَنيمةِ؛ لأنَّ أهلَها مُعيَّنونَ، وهُم المُخوِّفونَ وهُم المُوجِفونَ.

وذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ إلى أنَّه يَكونُ من خُمسِ الخُمسِ، وهو حَظُّ الإمامِ؛ لأنَّه مَبذولٌ في المَصالحِ فأشبَهَ سائِرَ المَصالحِ، ولأنَّه لمَّا تَقدَّر

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أحمد (١٥٩٠٠)، وأبو داود (٢٧٥٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٧٤٩)، وأحمد (١٧٥٠٠) وغيرُهما.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 315 - 316

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله