والثاني: البينة

الإسلام > الجنايات والحدود > ثبوت السرقة > والثاني: البينة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

والثاني: البينة - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ: يُستحَبُّ للإمامِ تَلقينُ المُقِرِّ الرُّجوعَ … كما لقَّنَ عليه الصلاة والسلام السارِقَ والسارِقةَ بقَولهِ عليه الصلاة والسلام: «ما إخالُه سرَقَ» أو «أسرَقْتِ؟ قُولي: لا» (١) لو لم يَكنْ مُحتمِلًا للرُّجوعِ لم يَكنْ للتلقينِ معنًى وفائدةٌ، فكانَ التلقينُ منهُ -عليه أفضَلُ التَّحيةِ والتَّسليمِ- احتِيالًا للدَّرءِ؛ لأنه أمَرَنا بهِ بقَولِه -عليهِ أفضَلُ التَّحيةِ-: «ادرَؤُوا الحُدودَ بالشُّبهاتِ»، وقَولِه عليه الصلاة والسلام: «ادرَؤُوا الحُدودَ ما استَطعتُم» (٢).

والثَّاني: البيِّنةُ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ السرقةَ تَثبتُ بالبيِّنةِ، وهي شَهادةُ رَجلَينِ مُسلمَينِ حُرَّينِ عَدلَينِ، سواءٌ كانَ السارقُ مُسلمًا أو ذِميًّا، فلا تُقبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ ولا الفُسَّاقِ.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ قطْعَ يدِ السارقِ إذا شَهدَ عليهِ بالسَّرقةِ شاهِدانِ عَدلانِ مُسلمانِ حُرَّانِ ووَصفَا ما يَجبُ فيه القَطعُ ثُمَّ عادَ أنه يُقطَعُ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ السَّرقةَ تَثبتُ بشاهدَينِ عَدلينِ (٤).

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي (٤٨٧٧)، وأحمد (٢٢٥٦١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٣٣).
(٣) «الإجماع» (٦٢١).
(٤) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٠).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُشترطُ أنْ يَصفَا السرقةَ والحِرزَ وجِنسَ النِّصابِ وقَدْرَه؛ ليَزولَ الاختِلافُ فيهِ، فيَقولانِ: «نَشهدُ أنَّ هذا سَرقَ كذا قِيمتُه كذا مِنْ حِرزٍ» ويَصفَا الحِرزَ، وإنْ كانَ المَسروقُ منه غائبًا فحضَرَ وَكيلُه وطالَبَ بالسرقةِ احتاجَ الشاهِدانِ أنْ يَرفعَا في نَسبِه فيَقولانِ: «مِنْ حِرزِ فُلانِ بنِ فُلانِ بنِ فُلانٍ» بحَيثُ يَتميَّزُ مِنْ غيرِه، فإذا اجتمَعَتْ هذه الشُّروطُ وجَبَ القَطعُ في قَولِ عامَّتِهم.

قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ قطْعَ السارقِ يَجبُ إذا شَهدَ بالسَّرقةِ شاهِدانِ حُرَّانِ مُسلمانِ ووَصفَا ما يُوجِبُ القَطعَ.

وإذا وجَبَ القَطعُ بشَهادتِهما لم يَسقطْ بغَيبتِهما ولا مَوتِهما على ما مَضَى في الشهادةِ بالزنا، وإذا شَهدَا بسَرقةِ مالِ غائِبٍ فإنْ كانَ له وَكيلٌ حاضَرٌ فطالَبَ به قُطعَ السارقُ، وإلا فَلا.

فَصلٌ: وإذا اختَلفَ الشاهِدانِ في الوَقتِ أو المَكانِ أو المَسروقِ فشَهدَ أحَدُهما أنه سَرقَ يومَ الخَميسِ والآخَرُ أنه سَرقَ يومَ الجُمعةِ، أو شَهدَ أحَدُهما أنه سَرقَ مِنْ هذا البَيتِ وشَهدَ الآخَرُ أنه سَرقَ مِنْ هذا البَيتِ، أو قالَ أحَدُهما: «سَرقَ ثَورًا» وقالَ الآخَرُ: «سَرقَ بَقرةً» أو قالَ: «سَرقَ ثَورًا» وقالَ الآخَرُ: «سَرقَ حِمارًا» لم يُقطعْ في قَولِهم جَميعًا، وبه قالَ الشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وأصحابُ الرأيِ، وإنْ قالَ أحَدُهما: «سرَقَ ثَوبًا أبيضَ» وقالَ الآخَرُ: «أسوَدَ» أو قالَ أحَدُهما: «سَرقَ هَرويًّا» فقالَ الآخَرُ: «مَرويًّا» لم

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحرابة
الباب الثاني في النظر في المحارب

الْبَابُ الثَّانِي فِي النَّظَرِ فِي الْمُحَارِبِ

فَأَمَّا الْمُحَارِبُ فَهُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ دَمُهُ مَحْقُونًا قَبْلَ الْحِرَابَةِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ.

الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحَارِبِ

وَأَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحَارِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّينَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ هُوَ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ وَقَطْعُ الْأَيْدِي وَقَطْعُ الْأَرْجُلِ مِنْ خِلَافٍ، وَالنَّفْيُ عَلَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْحِرَابَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ هَلْ هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ مُرَتَّبَةٌ عَلَى قَدْرِ جِنَايَةِ الْمُحَارِبِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ قَتَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ تَخْيِيرٌ فِي قَطْعِهِ وَلَا فِي نَفْيِهِ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ أَوْ صَلْبِهِ.

وَأَمَّا إِنْ أَخَذَ الْمَالَ، وَلَمْ يَقْتُلْ - فَلَا تَخْيِيرَ فِي نَفْيِهِ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ، أَوْ صَلْبِهِ، أَوْ قَطْعِهِ مِنْ خِلَافٍ. وَأَمَّا إِذَا أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ فَالْإِمَامُ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِهِ، أَوْ صَلْبِهِ، أَوْ قَطْعِهِ، أَوْ نَفْيِهِ. وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَمْرَ رَاجِعٌ فِي ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُحَارِبُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فَوَجْهُ الِاجْتِهَادِ قَتْلُهُ أَوْ صَلْبُهُ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَرْفَعُ ضَرَرَهُ. وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُو قُوَّةٍ وَبَأْسٍ - قَطَعَهُ مِنْ خِلَافٍ. وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ أَخَذَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ فِيهِ، وَهُوَ الضَّرْبُ وَالنَّفْيُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 467 - 468

ارجع إلى ثبوت السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله