رد الأموال التي أخذها المحاربون

الإسلام > الجنايات والحدود > حكم الردء > رد الأموال التي أخذها المحاربون

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

رد الأموال التي أخذها المحاربون - الأقوال والأدلة

رَدُّ الأموالِ التي أخَذَها المُحارِبونَ:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ المُحارِبينَ إذا أخَذُوا مالًا وأُقيمَتْ فيهِم حُدودُ اللهِ تعالى وكانَتِ الأموالُ قائِمةً مَوجودةً رُدَّتْ إلى مالِكِها، ولصاحِبِه أنْ يأخُذَه أينَما وجَدَه، سَواءٌ وجَدَه في يَدِ المُحارِبِ أو في يَدِ مَنْ ملَّكَه المُحارِبُ ببَيعٍ أو هِبةٍ أو غيرِ ذلكَ.

واختَلفوا فيما لو كانَتْ تالِفةً أو مَعدومةً، هل يَجبُ ضَمانُها أم لا؟ وهو على الخِلافِ السابقِ في آخِرِ مَسألةٍ في كِتابِ السرقةِ.

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يَجبُ ضَمانُها، ويَجبُ الضَّمانُ على الآخِذِ دُونَ الرِّدءِ؛ لأنَّ وُجودَ الضَّمانِ ليسَ بحَدٍ، فلا يَتعلَّقُ بغيرِ المُباشِرِ له كالغَصبِ والنَّهبِ، ولو تابَ المُحارِبونَ قبلَ القُدرةِ عليهم وتَعلَّقتْ بهم حُقوقُ الآدَميينَ مِنْ القِصاصِ والضَّمانِ لَاختَصَّ ذلكَ بالمُباشِرِ دونَ الرِّدءِ لذلكَ، ولو وجَبَ الضَّمانُ في السَّرقةِ لَتعلَّقَ بالمُباشِرِ دونَ الرِّدءِ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه إذا تَغيَّرُ المالُ إلى الزِّيادةِ أو النُّقصانِ أو هلَكَتِ العَينُ أو استُهلِكتْ لا يَجبُ الضَّمانُ، لأنه لا يَجتمعُ الضَّمانُ والقَطعُ إذا هلَكَ المَسروقُ، وعن أبي حَنيفةَ أنه يَضمَنُ بالاستِهلاكِ (٢)، وقد تقدَّمَ قَولُ الحَنفيةِ مُفصَّلًا في كِتابِ السرقةِ.

(١) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٣٤٢، ٣٤٣)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «المغني» (٩/ ١٣١، ١٣٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٨٤، ٨٥، ٩٧)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٤١٣)، و «الاختيار» (٤/ ١٣٤)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ١٨٤).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ المُحارِبينَ إذا أخَذوا مالًا وأُقِيمَ عليهِم الحَدُّ ضَمِنوا المالَ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَ ما أخَذوا باقِيًا أم لا، وسَواءٌ جاءَ المُحارِبُ تائبًا أم لا.

ويُعتبَرُ كلُّ واحدٍ منهُم ضامِنًا للمالِ المأخوذِ بفِعلِه أو بفِعلِ صاحِبِه؛ لأنهُم كالحُمَلاءِ (الكُفَلاءِ)، فكلُّ مَنْ قُدرَ عليه منهُم أُخِذَ بجَميعِ ما أخَذَه هو وأصحابُه؛ لتَقوِّي بَعضِهم ببَعضٍ، ومَن دفَعَ أكثَرَ ممَّا أخَذَ يَرجعُ على صاحِبِه، وكذا اللُّصوصُ والغُصَّابُ والبُغاةُ، وإذا أُقيمَ على المُحارِبِ حَدٌّ مِنْ حُدودِه فيُتبَعُ بما أخَذَ بشَرطِ الإيسارِ مع الحِرابةِ إلى إقامِة الحَدِ، وإنْ لم يُقَمْ عليه حَدُّها بأنْ جاءَ تائبًا قبلَ القُدرةِ عليه اتبعَ مُطلَقًا كما مَرَّ في السارِقِ (١).

وقد تَقدَّمَتِ المَسألةُ بالتَّفصيلِ في كِتابِ السَّرقةِ.

(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٠٦، ١٠٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٦٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٩٥، ٣٩٦).

كتاب الأشربة

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في الجناية على ما دون النفس مطلقا وأنواعها

أَوْلَى، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ تَصِحُّ دَعْوَاهُمْ، فَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ إنْ وَافَقَهُمْ الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّعْوَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقهُمْ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ قَدْ أَبْرَءُوهُ حَيْثُ أَنْكَرُوا وُجُودَ الْقَتْلِ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمْ الْبَيِّنَةُ وَحَلَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ كَيْفَ يَحْلِفُونَ؟ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ ﷾ الْمُوَفِّقُ.

فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ مُطْلَقًا وأنواعها

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 534 - 537

ارجع إلى حكم الردء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل