سقوط عقوبة الحرابة

الإسلام > الجنايات والحدود > حكم الردء > سقوط عقوبة الحرابة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

سقوط عقوبة الحرابة - الأقوال والأدلة

إلى غيرِ ذلكَ، ولا تَجوزُ شَهادةُ أحَدٍ منهُم لنَفسِه، ويُقبلُ بعضُهم لبَعضٍ، وإذا شَهِدوا لأنفُسِهم مع الشهادةِ لغَيرِهم كقَولِهم: «أخَذَ مالَ رُفقائِنا ومالَنا» رُدَّتِ الشهادةُ، إلا أنْ يَكونَ مالُهم يَسيرًا فتَجوزُ لهم ولغَيرِهم، وأما شَهادةُ بعضِهم لبَعضٍ فصَحيحةٌ (١).

سُقوطُ عُقوبةِ الحِرابةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المُحاربينَ يَسقطُ عنهُم حَقُّ اللهِ إذا تابوا قبلَ القُدرةِ عليهِم؛ لقَولِه تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)[المائدة: ٣٤]، أي: رَجَعوا عمَّا فَعَلوا فنَدِموا على ذلكَ وعَزَموا على أنْ لا يَفعَلوا مِثلَه في المُستقبَلِ.

فدلَّتْ هذهِ الآيةُ الشريفةُ على أنَّ قاطعَ الطريقِ إذا تابَ قبلَ أنْ يُظفرَ به يَسقطُ عنه الحَدُّ، وتَوبتُه برَدِّ المالِ على صاحبِه إنْ كانَ أخَذَ المالَ لا غيرَ مع العَزمِ على أنْ لا يَفعلَ مِثلَه في المُستقبَلِ، ويَسقطُ عنه القَطعُ أصلًا، ويَسقطُ عنه القَتلُ حَدًّا.

وكذلكَ إنْ أخَذَ المالَ وقتَلَ، حتى لم يَكنْ للإمامِ أنْ يَقتلَه، ولكنْ يَدفعُه إلى أولياءِ القَتيلِ ليَقتلُوه قِصاصًا.

(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٦٦)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٠٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٦٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٩٦، ٣٩٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٣٥٢).

وإنْ لم يأخُذِ المالَ ولم يَقتلْ فتَوبتُه الندمُ على ما فعَلَ والعَزمُ على تَركِ مثلِه في المُستقبلِ، وهو أنْ يأتِيَ الإمامَ عن طَوعٍ واختيارٍ ويُظهِرَ التوبةَ عندَه، ويَسقطُ عنه الحَبسُ؛ لأنَّ الحَبسَ للتوبةِ وقد تابَ، فلا مَعنى للحَبسِ (١).

وقالَ الوزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ مَنْ تابَ منهُم قبلَ القُدرةِ عليه سقَطَ عنه حُقوقُ اللهِ، إلا أنَّ أبا إسحاقَ ذكَرَ في «التَّنبِيه» عن الشافِعيِّ أنَّ في سُقوطِ قَطعِ اليدِ عن قاطعِ الطريقِ قَولانِ: أحَدُهما: يَسقطُ قَطعُ اليدِ عنه كغيرِه مما يَسقطُ عنه، والقولُ الآخرُ: لا يَسقطُ قَطعُ اليدِ عنه خاصَّةً.

واتَّفقوا على أنَّ حُقوقَ الآدميِّينَ مِنْ الأموالِ والأنفُسِ والجِراحِ يُؤخذُ بها المُحارِبونَ، إلى أنْ يُعفَى لهُم عنها (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ تابوا مِنْ قبلِ أنْ يُقدَرَ عليهم سقَطَتْ عنهم حُدودُ اللهِ تعالَى وأُخِذوا بحُقوقِ الآدميِّينَ مِنْ الأنفُسِ والجِراحِ والأموالِ، إلا أنْ يُعفَى لهم عنها، لا نَعلمُ في هذا خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ، وبه قالَ مالكٌ والشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ وأبو ثَورٍ، والأصلُ في هذا قَولُ اللهِ تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)[المائدة: ٣٤]، فعَلى هذا يَسقطُ عنهُم تَحتُّمُ القتلِ والصَّلبِ والقَطعِ والنفيِ، ويَبقَى عليهِم القِصاصُ في النَّفسِ والجِراحِ وغَرامةُ المالِ والديَةُ لِما لا قِصاصَ فيه.

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٩٦).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٢٨٩).

فأما إنْ تابَ بعدَ القُدرةِ عليه لم يَسقطْ عنه شَيءٌ مِنْ الحُدودِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]، فأوجَبَ عليهِم الحَدَّ ثمَّ استَثنَى التائبِينَ قبلَ القُدرةِ، فمَن عَدَاهم يَبقى على قَضيةِ العُمومِ، ولأنه إذا تابَ قبلَ القُدرةِ فالظاهرُ أنها تَوبةُ إخلاصٍ، وبعدَها الظاهرُ أنها تَقيَّةٌ مِنْ إقامةِ الحَدِّ عليه، ولأنَّ في قَبولِ تَوبتِه وإسقاطِ الحَدِّ عنه قبلَ القُدرةِ تَرغيبًا في تَوبتِه والرجوعِ عن مُحارَبتِه وإفسادِه، فناسَبَ ذلك الإسقاطَ عنه، وأما بعدَها فلا حاجَةَ إلى تَرغيبِه؛ لأنه قد عجَزَ عن الفَسادِ والمُحارَبةِ (١).

وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: قولُه تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]، استثنى ﷿ التائبينَ قبلَ أنْ يُقدَرَ عليهِم، وأخبَرَ بسُقوطِ حقِّه عنهُم بقَولِه: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)[المائدة: ٣٤].

أما القِصاصُ وحُقوقُ الآدميِّينَ فلا تَسقطُ، ومَن تابَ بعدَ القُدرةِ فظاهرُ الآيةِ أنَّ التوبةَ لا تَنفعُ وتُقامُ الحُدودُ عليهِ كما تَقدَّمَ، وللشافِعيِّ قولٌ أنه يَسقطُ كلُّ حَدٍّ بالتوبةِ، والصَّحيحُ مِنْ مَذهبِه أنَّ ما تَعلَّقَ به حَقُّ الآدَميِّ قِصاصًا كانَ أو غيرَه فإنه لا يَسقطُ بالتوبةِ قبلَ القُدرةِ عليهِ، وقيلَ: «أرادَ بالاستِثناءَ المُشركَ إذا تابَ وآمَنَ قبلَ القُدرةِ عليهِ، فإنه تَسقطُ عنه الحُدودُ»، وهذا ضَعيفٌ؛ لأنه إنْ آمَنَ بعدَ القُدرةِ عليه لم يُقتلْ أيضًا بالإجماعِ.

(١) «المغني» (٩/ ١٢٩، ١٣٠)، و «شرح الزركشي» (٣/ ١٤٠).

وقيلَ: إنما لا يَسقطُ الحَدُّ عن المُحارِبينِ بعدَ القُدرةِ عليهم -واللهُ أعلَمُ- لأنهُم مُتهَمونَ بالكَذبِ في تَوبتِهم والتصنُّعِ فيها إذا نالَتْهم يَدُ الإمامِ، أو لأنه لمَّا قُدرَ عليهِم صارُوا بمَعرضٍ أنْ يُنكَّلَ بهم، فلمْ تُقبلْ تَوبتُهم، كالمُتلبِّسِ بالعذابِ مِنْ الأمَمِ قبلَنا، أو مَنْ صارَ إلى حالِ الغَرغرةِ فتابَ، فأما إذا تَقدَّمتْ تَوبتُهم القُدرةَ عليهِم فلا تُهمةَ وهي نافِعةٌ …

فأما الشُّرَّابُ والزناةُ والسُّراقُ إذا تابُوا وأصلَحُوا وعُرفَ ذلكَ منهُم ثم رُفِعوا إلى الإمامِ فلا يَنبغِي له أنْ يَحُدَّهم، وإنْ رُفِعوا إليهِ فقالوا: «تُبْنا» لم يُتركُوا، وهُم في هذهِ الحالِ كالمُحارِبينَ إذا غُلِبوا، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وإذا تابَ قاطعُ الطريقِ .. نظَرْتَ: فإنْ تابَ بعَد قُدرةِ الإمامِ عليهِ .. لم يَسقطْ عنه شَيءٌ مما وجَبَ عليه مِنْ حُدودِ المُحارَبةِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)[المائدة: ٣٤]، فشرَطَ في الغُفرانِ وفي سُقوطِ أحكامِ المُحارَبةِ عنهم أنْ تكونَ التوبةُ قبلَ القُدرةِ عليهِم، فدَلَّ على أنها إذا كانَتْ بعدَ القُدرةِ عليهم .. لم يُؤثِّرْ ذلكَ؛ لأنَّ المُحارِبَ إذا حصَلَ في قَبضةِ الإمامِ .. وجَبَ عليه إقامةُ الحَدِّ عليهِ، وإذا تابَ في هذه الحالِ .. فالظاهرُ أنه تابَ للتقيَّةِ مِنْ إقامةِ الحَدِّ عليه، فلمْ يَسقطْ.

فأما إذا تابَ قبلَ قُدرةِ الإمامِ عليه .. فإنه تَسقطُ عنه الحُدودُ التي يَختصُّ وجوبُها بالمُحارَبةِ قَولًا واحدًا، وهي: قَطعُ الرِّجلِ وانحِتامُ القتلِ

(١) «تفسير القرطبي» (٦/ ١٥٨).

عليهِ والصَّلبُ؛ لقولِه تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)[المائدة: ٣٤].

ولا تَسقطُ حُقوقُ الآدميِّينَ -وهو: حَدُّ القَذفِ وضَمانُ الأموالِ والقِصاصُ- بالتوبةِ بحالٍ، سَواءٌ كانَ مُحارِبًا أو غيرَ مُحاربٍ (١).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: اتَّفقَ العُلماءُ فيما أعلَمُ على أنَّ قاطعَ الطَّريقِ واللِّصَ ونحوَهما إذا رُفِعوا إلى وَليِّ الأمرِ ثم تابوا بعدَ ذلك لم يَسقطِ الحَدُّ عنهُم، بل تَجبُ إقامتُه وإنْ تابوا، فإنْ كانوا صادِقينَ في التوبةِ كانَ الحَدُّ كفَّارةً لهم، وكانَ تَمكينُهم مِنْ ذلكَ مِنْ تَمامِ التَّوبةِ بمَنزلةِ رَدِّ الحُقوقِ إلى أهلِها والتَّمكينِ مِنْ استِيفاءِ القِصاصِ في حُقوقِ الآدميِّينَ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: البابُ الرابعُ في مُسقِطِ الواجِبِ عنهُ مِنْ التوبةِ.

وأما ما يُسقطُ الحَقَّ الواجِبَ عليه فإنَّ الأصلَ فيه قولُه تعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤].

واختُلفَ مِنْ ذلكَ في أربَعةِ مَواضعَ:

أحَدُها: هل تُقبلْ تَوبتُه، والثاني: إنْ قُبِلتْ فما صِفةُ المُحارِبِ الذي تُقبلُ تَوبتُه، فإنَّ لأهلِ العِلمِ في ذلكَ قولَينِ:

(١) «البيان» (١٢/ ٥١٠، ٥١١).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٠٠).

قولٌ: إنه تُقبلُ تَوبتُه، وهو أشهَرُ؛ لقَولِه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤].

وقَولٌ: إنه لا تُقبلُ تَوبتُه، قالَ ذلكَ مَنْ قالَ: إنَّ الآيةَ لم تَنزلْ في المُحارِبينَ.

وأما صِفةُ التَّوبةِ التي تُسقطُ الحُكمَ فإنهُم اختَلفُوا فيها على ثَلاثةِ أقوالٍ: أحَدُها: أنَّ تَوبتَه تكونُ بوَجهينِ:

أحَدُهما: أنْ يَتركَ ما هو عليهِ وإنْ لم يَأتِ الإمامَ.

والثَّاني: أنْ يُلقيَ سِلاحَه ويأتِيَ الإمامَ طائعًا، وهو مَذهبُ ابنِ القاسِمِ.

والقولُ الثاني: أنَّ تَوبتَه إنما تكونُ بأنْ يَتركَ ما هو عليهِ ويَجلسَ في مَوضعِه ويَظهرَ لجِيرانِه، وإنْ أتَى الإمامَ قبلَ أنْ تَظهرَ تَوبتُه أقامَ عليهِ الحَدَّ، وهذا قَولُ ابنُ الماجشُونِ.

والقَولُ الثالثُ: إنَّ تَوبتَه إنما تكونُ بالمَجيءِ إلى الإمامِ، وإنْ ترَكَ ما هو عليهِ لم يُسقطْ ذلكَ عنه حُكمًا مِنْ الأحكامِ إنْ أُخذَ قبلَ أنْ يأتِيَ الإمامَ، وتَحصيلُ ذلكَ هو أنَّ تَوبتَه قيلَ: إنها تكونُ بأنْ يأتِيَ الإمامَ قبلَ أنْ يُقدرَ عليهِ، وقيلَ: إنها تَكونُ إذا ظهَرَتْ تَوبتُه قبلَ القُدرةِ فقط، وقيلَ: تكونُ بالأمرَينِ جَميعًا.

وأما صِفةُ المُحارِبِ الذي تُقبلُ تَوبتُه فإنهُم اختَلفوا فيها أيضًا على ثَلاثةِ أقوالٍ:

أحَدُها: أنْ يَلحقَ بدارِ الحَربِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحرابة
الباب الثاني في النظر في المحارب

الْبَابُ الثَّانِي فِي النَّظَرِ فِي الْمُحَارِبِ

فَأَمَّا الْمُحَارِبُ فَهُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ دَمُهُ مَحْقُونًا قَبْلَ الْحِرَابَةِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ.

الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحَارِبِ

وَأَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحَارِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّينَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ هُوَ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ وَقَطْعُ الْأَيْدِي وَقَطْعُ الْأَرْجُلِ مِنْ خِلَافٍ، وَالنَّفْيُ عَلَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْحِرَابَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ هَلْ هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ مُرَتَّبَةٌ عَلَى قَدْرِ جِنَايَةِ الْمُحَارِبِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ قَتَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ تَخْيِيرٌ فِي قَطْعِهِ وَلَا فِي نَفْيِهِ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ أَوْ صَلْبِهِ.

وَأَمَّا إِنْ أَخَذَ الْمَالَ، وَلَمْ يَقْتُلْ - فَلَا تَخْيِيرَ فِي نَفْيِهِ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ، أَوْ صَلْبِهِ، أَوْ قَطْعِهِ مِنْ خِلَافٍ. وَأَمَّا إِذَا أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ فَالْإِمَامُ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِهِ، أَوْ صَلْبِهِ، أَوْ قَطْعِهِ، أَوْ نَفْيِهِ. وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَمْرَ رَاجِعٌ فِي ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُحَارِبُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ فَوَجْهُ الِاجْتِهَادِ قَتْلُهُ أَوْ صَلْبُهُ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَرْفَعُ ضَرَرَهُ. وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُو قُوَّةٍ وَبَأْسٍ - قَطَعَهُ مِنْ خِلَافٍ. وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ أَخَذَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ فِيهِ، وَهُوَ الضَّرْبُ وَالنَّفْيُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 517 - 522

ارجع إلى حكم الردء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل