الإسلام > الجنايات والحدود > حكم عقد الهدنة هل يلزم الوفاء به أو يجوز للإمام فسخه متى شاء > التجسس والقتل والسب وغيرها من الأشياء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةعَهدِهم، وسار إليهم رَسولُ اللهِ ﷺ فقاتَلَهم» ولأنَّ سُكوتَهم يَدلُّ على رِضاهم كما أنَّ عَقدَ الهُدنةِ مع بَعضِهم يَدخلُ فيه جَميعُهم لدِلالةِ سُكوتِهم على رِضاهم، كذلك في النَّقضِ.
والثانِيةُ: أنْ يُنكِرَ مَنْ لم يَنقُضْ على الناقِضِ بقَولٍ أو فِعلٍ ظاهِرٍ أو اعتِزالٍ أو راسَلَ الإمامَ بأنِّي مُنكرٌ لما فعَلَه الناقِضُ مُقيمٌ على العَهدِ لم يَنتقِضْ في حَقِّه، ويأمُرُه الإمامُ بالتَّميُّزِ ليَأخذَ الناقِضَ وَحدَه؛ فإنِ امتنَعَ من التَّميُّزِ أو إسلامِ الناقِضِ صار ناقِضًا؛ لأنَّه منَعَ من أخذِ الناقِضِ، فصارَ بمَنزِلتِه وإنْ لم يُمكِنْه التَّمييزُ لم يَنتقِضْ عَهدُه؛ لأنَّه كالأسيرِ.
فإنْ أسَرَ الإمامُ منهم قَومًا فادَّعى الأسيرُ أنَّه لم يَنقُضْ وأشكَلَ ذلك على الإمامِ قَبِل قَولَ الأسيرِ؛ لأنَّه لا يُتوصَّلُ إلى ذلك إلا مِنْ قِبَلِه (١).
٣ - التَّجسُّسُ والقَتلُ والسَّبُّ وغيرُها من الأشياءِ:
قالَ الشافِعيةُ: يُنتقَضُ عَهدُهم مع ما مَرَّ آنِفًا بما يَلي:
١ - بتَصريحٍ منهم.
٢ - أو بقِتالِنا حيثُ لا شُبهةَ لهم كما تَقدَّم؛ فإنْ كانَ لهم شُبهةٌ كانَ أعانوا البُغاةَ مُكرَهينَ فلا يُنتقَضُ.
٣ - أو بكَونِهم آوَوْا عُيونَ المُشرِكينَ.
٤ - أو بمُكاتَبةِ أهلِ الحَربِ بعَورةٍ لنا.
(١) «المغني» (٩/ ٤٠)، و «الكافي» (٤/ ٣٤٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٢٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٨٩، ٩٠)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٦٢٤).
٥ - أو بقَتلِ مُسلمٍ أو ذِميٍّ.
٦ - أو أخَذوا مالًا.
٧ - أو سَبُّوا اللهَ تَعالى.
٨ - أو سَبُّوا القُرآنَ.
٩ - أو سَبُّوا رَسولَ اللهِ ﷺ.
فمتى صَرَّحوا بنَقضِ العَهدِ، أو قاتَلُوا المُسلِمينَ، أو آوَوْا عُيونَ المُشرِكينَ، أو كاتَبوا أهلَ الحَربِ بعَورةِ المُسلِمينَ، أو قتَلوا مُسلمًا، أو أخَذوا مالًا، أو سَبُّوا رَسولَ اللهِ ﷺ، انتقَضَ عَهدُهم كما تُنتقَضُ الذِّمةُ به، ولا يَفتقِرُ إلى أنْ يَحكُمَ الحاكِمُ بنَقضِه، وإنَّما يُنتقَضُ العَهدُ بقِتالِهم لنا إذا كانُوا مُختارينَ له، فلو أكرَهَهم عليه البُّغاةُ وثبَتَ ذلك فلا.
ولا يَنحصِرُ الانتِقاضُ فيما ذُكِر بل بأشياءَ أُخرى، وكلُّ ما اختُلفَ في انتِقاضِ الذِّمةِ به تُنتقَضُ الهُدنةُ جَزمًا؛ لأنَّ الهُدنةَ ضَعيفةٌ غيرُ مُؤكَّدةٍ ببَذلِ الجِزيةِ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: يُنتقَضُ عَهدُ المُهادِنينَ بما يلي:
١ - بقِتالٍ.
٢ - أو بمُظاهرةٍ: أي مُعاونةِ عَدُوِّنا علينا.
٣ - أو بقَتلِ مُسلمٍ.
(١) «البيان» (١٢/ ٣٢٤، ٣٢٦)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٥٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٩٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٤٤٢، ٤٤٣)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٥٨٥).
٤ - أو بأخذِ مالٍ.
فإذا فعَلوا واحِدةً من هذه انتقَضَ عَهدُهم وحلَّت دِماؤُهم وأموالُهم وسُبيَت ذَراريُّهم «لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قتَلَ رِجالَ بَني قُريظةَ حينَ نقَضُوا عَهدَه وسبَى ذَراريَّهم وأخَذَ أموالَهم»، «ولَما هادَنَ قُريشًا فنقَضُوا عَهدَه حلَّ له منهم ما كانَ حرُمَ عليه منهم»، وإنْ نقَضَ بَعضُهم فهو على التَّفصيلِ السابِقِ (١).
(١) «الكافي» (٤/ ٣٤٤)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٢٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٨٩، ٩٠)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٦٢٤).
تعريفل الهدنة
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة
أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.
(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.
ارجع إلى حكم عقد الهدنة هل يلزم الوفاء به أو يجوز للإمام فسخه متى شاء؟ للاطلاع على جميع المسائل.