ما يلزم الإمام فعله إذا عقد الهدنة

الإسلام > الجنايات والحدود > حكم عقد الهدنة هل يلزم الوفاء به أو يجوز للإمام فسخه متى شاء > ما يلزم الإمام فعله إذا عقد الهدنة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

ما يلزم الإمام فعله إذا عقد الهدنة - الأقوال والأدلة

ما يَلزمُ الإمامَ فِعلُه إذا عقَد الهُدنةَ:

إذا عقَد الإمامُ الهُدنةَ لقَومٍ من المُشرِكينَ فعليه أنْ يَمنعَ عنهم كلَّ من قصَدهم من المُسلِمينَ وأهلِ الذِّمةِ؛ لأنَّ عَقدَ الهُدنةِ اقتَضى ذلك. ويَجبُ على المُسلِمينَ وأهلِ الذِّمةِ ضَمانُ ما أتلَفوه عليهم من نَفسٍ ومالٍ، والتَّعزِيرُ بقَذفِهم.

ولا يَجبُ على الإمامِ أنْ يَمنعَ بَعضَهم من بَعضٍ، وألا يَمنعَ عنهم أهلَ الحَربِ؛ لأنَّ الهُدنةَ لم تُعقَدْ على حِفظِهم، وإنَّما عُقِدت على تَركِ قِتالِهم، بخِلافِ أهلِ الذِّمةِ؛ فإنَّهم قد التَزَموا أحكامَ المُسلِمينَ، فلذلك وجَبَ على الإمامِ مَنعُ كلِّ مَنْ قصَدهم، وهؤلاء لم يَلتزِموا أحكامَ المُسلِمينَ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ أغارَ عليهم قَومٌ آخَرونَ فسَبَوْهم لم يَلزمْه استِنقاذُهم، وليسَ لمُسلِمينَ شِراؤُهم؛ لأنَّهم في عَهدِهم، فلا يَجوزُ لهم أذاهم ولا استِرقاقُهم، وذكَرَ الشافِعيُّ ما يَدلُّ على هذا، ويَحتمِلُ جَوازَ ذلك، وهو مَذهبُ أبي حَنيفةَ؛ لأنَّه لا يَجبُ أنْ يَدفَعَ عنهم فلا يَحرُمُ استِرقاقُهم بخِلافِ أهلِ الذِّمةِ، فعلى هذا إنِ استَولى المُسلِمونَ على الذين أسَروهم وأخَذُوا أموالَهم فاستَنقَذوا ذلك منهم لم يَلزمْ رَدُّه إليهم على هذا القَولِ، ومُقتَضى القَولِ الأولِ وُجوبُ رَدِّه كما تُرَدُّ أموالُ أهلِ الذِّمةِ إليهم (١).

(١) «المغني» (٩/ ٢٤٠، ٢٤١)، و «البيان» (١٢/ ٣١٣)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٥٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٩٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٤٤٢)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٥٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج

فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.

١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)

الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 401

ارجع إلى حكم عقد الهدنة هل يلزم الوفاء به أو يجوز للإمام فسخه متى شاء؟ للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله