ما تقع به الردة ويحصل به الكفر بعد الإيمان

الإسلام > الجنايات والحدود > شرائط الردة > ما تقع به الردة ويحصل به الكفر بعد الإيمان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

ما تقع به الردة ويحصل به الكفر بعد الإيمان - الأقوال والأدلة

ما تَقعُ به الرِّدةُ ويَحصلُ به الكُفرُ بعدَ الإيمانِ:

قَسمَ العُلماءُ الأمورَ التي تَحصلُ بها الردَّةُ إلى أربَعةِ أقسامٍ:

القِسمُ الأولُ: ردَّةٌ في الاعتِقادِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ الإسلامِ على أنَّ مَنْ اعتَقدَ الكُفرَ فهو كافِرٌ وإنْ لم يَنطقْ به.

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: إجماعُهم على أنَّ مَنْ اعتَقدَ الإيمانَ بقَلبِه فهو مُؤمنٌ عندَ اللهِ وإنْ لم يَلفظْ بكَلمةِ التوحيدِ، وأنَّ مَنْ اعتَقدَ الكُفرَ بقلبِه فهو كافرٌ عندَ اللهِ وإنْ لم يَلفظْ بكَلمةِ الكُفرِ (١).

وقالَ الإمامُ علاءُ الدِّينِ البُخاريُّ رحمة الله عليه: لو اعتَقدَ الكفرَ بقلبِه ولم يُقِرَّ بلِسانِه يَكفرُ وتَبِينُ منه امرأتَه فيما بينَه وبينَ ربِّه وكانَ مِنْ أهلِ النارِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: مَنْ اعتَقدَ الكفرَ بقَلبِه أو شَكَّ فهو كافرٌ؛ لزَوالِ الإيمانِ الذي هو عَقدُ القلبِ مع الإقرارِ، فإذا زالَ العقدُ الجازمُ كانَ نفسُ زوالِه كُفرًا؛ فإنَّ الإيمانَ أمرٌ وُجوديٌّ ثابتٌ قائمٌ بالقَلبِ، فما لم يَقمْ بالقَلبِ حصَلَ ضِدُّه وهو الكفرُ، وهذا كالعِلمِ والجَهلِ إذا فُقدَ العِلمُ حصَلَ الجهلُ، وكذلكَ كلُّ نَقيضَينِ زالَ أحَدُهما خلَفَه الآخرُ (٣).

(١) «البيان والتحصيل» (٣/ ١٨٢).
(٢) «كشف الأسرار» (٤/ ١٩٦).
(٣) «زاد المعاد» (٥/ ٢٠٣).

وقالَ الشافِعيةُ: والعَزمُ على الكُفرِ في المُستقبلِ كُفرٌ في الحالِ، وكذا التردُّدُ في أنه يَكفرُ أم لا فهو كفرٌ في الحالِ، وكذا التَّعليقُ بأمرٍ مُستقبلٍ كقَولِه: «إنْ هلَكَ مالي أو ولَدِي تَهوَّدتُ أو تَنصَّرتُ».

والرِّضى بالكفرِ كُفرٌ، حتى لو سَألَه كافرٌ يريدُ الإسلامَ أنْ يُلقِّنَه كلمةَ التوحيدِ فلم يَفعلْ أو أشارَ عليهِ بأنْ لا يُسلِمَ أو على مُسلمٍ بأنْ يَرتدَّ فهو كافرٌ، بخِلافِ ما لو قالَ لمُسلمٍ: «سلَبَه اللهُ الإيمانَ» أو لكافرٍ: «لا رزَقَه اللهُ الإيمانَ» فليسَ بكُفرٍ؛ لأنه ليسَ رضًى بالكفرِ، لكنَّه دَعَا عليه بتَشديدِ الأمرِ والعُقوبةِ عليهِ (١).

(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٤٨٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤١٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
فصل في حد الشرب

لِوُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى أَحَدِهِمَا، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا وَالْآخَرُ غَيْرَ مُحْصَنٍ، فَالْمُحْصَنُ مِنْهُمَا يُرْجَمُ، وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ يُجْلَدُ، ثُمَّ إذَا ظَهَرَ إحْصَانُ الزَّانِي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ يُرْجَمُ بِالنَّصِّ وَالْمَعْقُولِ، أَمَّا النَّصُّ فَالْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ، وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» .

وَرُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَجَمَ مَاعِزًا وَكَانَ مُحْصَنًا» .

وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَهُوَ أَنَّ الْمُحْصَنَ إذَا تَوَفَّرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَانِعُ مِنْ الزِّنَا، فَإِذَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مَعَ تَوَفُّرِ الْمَوَانِعِ - صَارَ زِنَاهُ غَايَةً فِي الْقُبْحِ، فَيُجَازَى بِمَا هُوَ غَايَةٌ فِي الْعُقُوبَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَهُوَ الرَّجْمُ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﷾ تَوَعَّدَ نِسَاءَ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام بِمُضَاعَفَةِ الْعَذَابِ إذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ؛ لِعِظَمِ جِنَايَتِهِنَّ؛ لِحُصُولِهَا مَعَ تَوَفُّرِ الْمَوَانِعِ فِيهِنَّ؛ لِعِظَمِ نِعَمِ اللَّهِ ﷾ عَلَيْهِنَّ؛ لِنَيْلِهِنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُضَاجَعَتَهُ، فَكَانَتْ جِنَايَتُهُنَّ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ غَايَةً فِي الْقُبْحِ، فَأُوعِدْنَ بِالْغَايَةِ مِنْ الْجَزَاءِ.

كَذَا هَهُنَا، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا؛ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 20 - 21

ارجع إلى شرائط الردة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله