الشرط الأول: إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها

الإسلام > الجنايات والحدود > شروط حد الزنا > الشرط الأول: إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الشرط الأول: إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها - الأقوال والأدلة

شُروطُ حَدِّ الزِّنا:

اشتَرطَ الفُقهاءُ حتَّى يُقامَ الحَدُّ على الزَّاني عدَّةِ شُروطٍ لا بُدَّ مِنْ تَوافرِها -غيرَ الإحصانِ كما تقدَّمَ-، وهيَ ما يَلي:

الشَّرطُ الأولُ: إدخالُ الحَشفةِ أو قَدرِها مِنْ مَقطوعِها:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا وَطئَ امرأةً لا تَحلُّ له وكانَ قد غيَّبَ حَشفتَه -وهي رَأسُ الذَّكرِ، وحَدُّها هو القِسمُ المَكشوفُ مِنْ رأسِ الذكَرِ بعدَ الخِتانِ- في قُبلِ المَرأةِ فإنه يكونُ قد ارتَكبَ الزنا ووجَبَ عليه الحَدُّ وإنْ لم يُنزِلْ مَنيًّا إذا اكتَملَتْ باقي الشروطِ، فإنْ وُجدَتِ امرأةٌ أجنَبيةٌ مع رَجلٍ في لِحافٍ واحدٍ ولم يُعلَمْ منهُما غيرُ ذلكَ لم يَجبْ عليهِما الحَدُّ؛ لِما رواهُ أبو هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «جاءَ الأسلَميُّ نَبيَّ اللهِ فشَهدَ على نَفسِه أنه أصابَ امرَأةً حَرامًا أربَعَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلكَ يُعرِضُ عنه النبيُّ ، فأقبَلَ في الخامِسةِ فقالَ: أَنِكْتَها؟ قالَ: نعمْ، قالَ: حتى غابَ ذلكَ منكَ في ذلكَ منها؟ قالَ: نعمْ، قالَ: كما يَغِيبُ المِروَدُ في المُكْحُلةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: فهلْ تَدرِي ما الزِّنى؟ قالَ: نعمْ أتَيتُ منها حَرامًا ما يَأتي الرَّجلُ مِنْ امرَأتِه حَلالًا، قالَ: فما تُريدُ بهذا القولِ؟ قالَ: أُريدُ أنْ تُطهِّرَني، فأمَرَ بهِ فرُجِمَ، فسَمعَ النبيُّ رَجلَينِ مِنْ أصحابِه يقولُ أحَدُهما لصاحِبِه: انظُرْ إلى هذا الذي ستَرَ اللهُ عليه فلمْ تَدَعْه نَفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكَلبِ، فسكَتَ عنهُما ثمَّ سارَ ساعةً حتى مَرَّ بجِيفةِ حِمارٍ شائِلٍ برِجلِه فقالَ: أينَ فُلانٌ وفُلانٌ؟ فقالا: نَحنُ ذانِ يا رسولَ اللهِ، قالَ: انزِلَا فكُلا مِنْ جِيفةِ هذا الحِمارِ، فقَالا: يا نبيَّ اللهِ مَنْ يأكُلُ مِنْ هذا؟ قالَ:

فما نِلتُما مِنْ عِرضِ أخِيكُما آنِفًا أشَدُّ مِنْ أكلٍ منه، والذي نفسِي بيَدِه إنهُ الآنَ لَفِي أنهارِ الجَنةِ يَنقمِسُ فيها» (١).

وعن عبدِ اللهِ رضي الله عنه قالَ: جاءَ رَجلٌ إلى رَسولِ اللهِ فقالَ: إني وَجَدتُ امرَأةً في البُستانِ فأصَبتُ منها كلَّ شَيءٍ غيرَ أني لمْ أجامِعْها فاصنَعْ بي ما شِئتَ، فسكَتَ عنهُ رَسولُ اللهِ ، فذهَبَ الرَّجلُ ثمَّ دعَاهُ فقرَأَ عليهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)[هود: ١١٤]، فقالَ رَجلٌ مِنْ القَومِ: يا رَسولَ اللهِ ألَهُ خاصَّةً أم للناسِ كافَّةً؟ فقالَ: للنَّاسِ كافَّةً» (٢).

قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: لم تَختلِفِ العامَّةُ أنَّ الزِّنى الذي يَجبُ به الحَدُّ الجِماعُ دونَ الإنزالِ، وأنَّ مَنْ غابَتْ حَشفتُه في فَرجِ امرأةٍ وجَبَ عليه الحَدُّ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا أنَّ بإيلاجِ مَرةٍ للحَشفةِ وحْدَه يَجبُ الحَدُّ (٤).

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٤٤٢٨)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٣٩٩).
(٢) رواه أبو داود (٤٤٦٨)، وأحمد (٤٣٢٥)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١١٠٢)، ورواه البخاري (٤٤١٠)، ومسلم (٢٧٦٣) بلَفظِ: عن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ «أنَّ رَجلًا أصابَ مِنْ امرَأةٍ قُبلةً، فأتَى النبيَّ فذكَرَ ذلكَ لهُ، قالَ: فنزَلَتْ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]، قالَ: فقالَ الرَّجلُ: ألِيَ هذهِ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: لمَن عَمِلَ بها مِنْ أمَّتِي».
(٣) «اختلاف الحديث» ص (٤٩٦).
(٤) «مراتب الإجماع» ص (١٣٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج

فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.

١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)

الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 181 - 182

ارجع إلى شروط حد الزنا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله