أولا: الإقرار بشرب الخمر

الإسلام > الجنايات والحدود > كيفية ثبوت حد شرب الخمر > أولا: الإقرار بشرب الخمر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

أولا: الإقرار بشرب الخمر - الأقوال والأدلة

أولاً: الإقرارُ بشُربِ الخَمرِ:

اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّ مَنْ أقَرَّ على نَفسِه مَرتينِ عندَ الإمامِ أنه شَربَ الخَمرَ المُسكِرَ ولم يَرجعْ عن إقرارِه فإنه يُقامُ عليه الحَدُّ بمُوجَبِ إقرارِه، فإنْ رجَعَ قُبلَ منه ولا يُقامُ عليه الحدُّ.

قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقوا أنه إنْ أقَرَّ مرَّتينِ كما قُلنا في إقرارِه بالزِّنا وثبَتَ أنه يُحَدُّ (١).

واختَلفُوا هل يُقبلُ إذا أقَرَّ مَرةً واحِدةً أم لا؟

فذهَبَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ خِلافًا لأبي يُوسفَ إلى أنه يَكفي الإقرارُ مرَّةً واحِدةً، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: في قَولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ؛ لأنه حَدٌّ لا يَتضمنُ إتلافًا، فأشبَهَ حَدَّ القَذفِ، وإذا رجَعَ عن إقرارِه قُبلَ رُجوعُه؛ لأنه حَدٌّ للهِ سُبحانَه، فقُبلَ رُجوعِه فيه كسائرِ الحُدودِ، ولا يُعتبَرُ مع الإقرارِ وُجودُ رائحةٍ.

وحُكيَ عن أبي حَنيفةَ: «لا حَدَّ عليهِ إلا أنْ تُوجَدَ رائحةٌ»، ولا يَصحُّ؛ لأنه أحَدُ بيِّنتَي الشُربِ، فلمْ يُعتبَرْ معه وُجودُ الرائحةِ كالشهادةِ، ولأنه قد يُقِرُّ بعدَ زَوالِ الرائحةِ عنهُ، ولأنه إقرارٌ بحَدٍّ، فاكتُفيَ به كسائرِ الحُدودِ (٢).

(١) «مراتب الإجماع» ص (١٣٣).
(٢) «المغني» (٩/ ١٣٨)، و «الهداية» (٢/ ١١١)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٣١٢)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٥٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٦٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٠٠)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٢٣٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥١١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها)

(باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَلَا يُقَامُ عَلَى سَارِقٍ حَدٌّ إِلَّا بِأَنْ يَثْبُتَ عَلَى إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أو بعدلين يقولان إِنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ سَرَقَ مَتَاعًا لِهَذَا مِنْ حرزه بصفاته يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ وَيُحْضَرُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَيَدَّعِي شَهَادَتَهُمَا) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو ثُبُوتُ السَّرِقَةَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ.

إِمَّا أَنْ تكون عن دعوى المالك أو يغير دَعْوَاهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ دَعْوَى الْمَالِكِ فَثُبُوتُهَا على السارق، ويكون إِمَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ بِإِقْرَارِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَإِنْ خَالَفَا فِي الزِّنَا فَلَمْ يَحُدَّاهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الشَّهَادَةِ فِيهِ، وَوَافَقَا فِي السَّرِقَةِ أنها تلزمه بإقرار مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الشَّهَادَةِ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا تَثْبُتُ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهَا مَرَّتَيْنِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَالزِّنَا؛ لِأَنَّهَا حَدٌّ لِلَّهِ تعالى، واحتجاجاً بأن سارقاً أقر عند علي عليه السلام بالسرقة فانتهره، فأقر ثانية فقال الآن أَقْرَرْتَ مَرَّتَيْنِ، وَقَطَعَهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 576

ارجع إلى كيفية ثبوت حد شرب الخمر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل