كيفية إقامة الحد على شارب الخمر وصفته

الإسلام > الجنايات والحدود > كيفية ثبوت حد شرب الخمر > كيفية إقامة الحد على شارب الخمر وصفته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

كيفية إقامة الحد على شارب الخمر وصفته - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في الرِّوايةِ الثانيةِ إلى أنه لا حَدَّ عليهِ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ مُكرَهًا أو لم يَعلمْ أنها تُسكِرُ، والحَدُّ يُدرأُ بالشبهةِ (١).

كَيفيةُ إقامةِ الحَدِّ على شارِبِ الخَمرِ وصِفتُه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في كَيفيةِ ضَربِ المَحدودِ في الخَمرِ، هل يُضرَبُ بالأيدِي والنِّعالِ وأطرافِ الثِّيابِ؟ أم يُجلَدُ؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ وبعضُ الحَنابلةِ إلى أنه يُضرَبُ بالنِّعالِ والأيدِي وأطرافِ الثيابِ؛ لحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه «أنَّ رسُولَ اللهِ أُتِيَ برَجلٍ قد شَربَ فقالَ رَسولُ اللهِ : اضرِبوهُ، قالَ: فمِنَّا الضارِبُ بيَدِه ومِنَّا الضارِبُ بنَعلِه والضاربُ بثَوبِه، فلما انصرَفَ قالَ بعضُ القومِ: أخزَاكَ اللهُ، قالَ رَسولُ اللهِ : لا تَقولوا هكذا، لا تُعِينُوا عليه الشيطانَ، ولكنْ قُولوا: رَحِمَكَ اللهُ» (٢).

ولأنَّ حَدَّ الخَمرِ لمَّا كانَ أخَفَّ مِنْ غيرِه في العَددِ وجَبَ أنْ يَكونَ أخَفَّ مِنْ غيرِه في الصِّفةِ (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١١٣)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ٤٠٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥١١)، و «المغني» (٩/ ١٣٨، ١٣٩).
(٢) رواه البخاري (٣٦٩٥)، وأبو داود (٤٤٧٦)، وأحمد (٧٩٧٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٧٣٠).
(٣) «المهذب» (٢/ ٢٧٨)، و «البيان» (١٢/ ٥٢٧)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ١٦٣).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ حَدَّ الخمرِ يكونُ بالضربِ بالسَّوطِ؛ لأنَّ النبيَّ قالَ: «إذا شَربَ الخمرَ فاجلِدوهُ»، والجَلدُ إنما يُفهَمُ من إطلاقِه الضربُ بالسَّوطِ، ولأنه أمَرَ بجَلدِه كما أمَرَ تعالَى بجَلدِ الزاني، فكانَ بالسوطِ مِثلَه، والخُلفاءُ الراشِدونَ ضَرَبوا بالسِّياطِ وكذلكَ غيرُهم، فكانَ إجماعًا، فأما حَديثُ أبي هُريرةَ فكانَ في بَدءِ الأمرِ ثمَّ جلَدَ النبيُّ واستَقرَّتِ الأمورُ، فقدْ صَحَّ «أنَّ النبيَّ جلَدَ أربَعينَ، وجلَدَ أبو بَكرٍ أربَعينَ، وجلَدَ عُمرُ ثمانينَ، وجلَدَ عليٌّ الوليدَ بنَ عُقبةَ أربعينَ»، وفي حَديثِ جَلدِ قُدامةَ حينَ شَربَ أنَّ عمرَ قالَ: «ائتُوني بسَوطٍ، فَجاءَه أسلَمُ مَولاهُ بسَوطٍ دَقيقٍ صَغيرٍ، فأخَذَه عُمرُ فمسَحَه بيَدِه ثمَّ قالَ لأسلَمَ: أنا أحدِّثُكَ إنكَ ذكَرْتَ قَرابتَه لأهلِكَ، ائْتِني بسَوطٍ غيرِ هذا، فأتاهُ به تامًّا، فأمَرَ عمرُ بقُدامةَ فجُلدَ».

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إذا ثبَتَ هذا فإنَّ السَّوطَ يكونُ وسَطًا، لا جَديدًا فيَجرحُ، ولا خَلقًا فيَقلُّ ألَمُه؛ لِما رُويَ «أنَّ رَجلًا اعتَرفَ عندَ رَسولِ اللهِ بالزنا، فدَعا له رسولُ اللهِ بسَوطٍ، فأُتِيَ بسَوطٍ مَكسورٍ، فقالَ: فَوقَ هذا، فأُتِيَ بسَوطٍ جَديدٍ لم تُكسَرْ ثَمرتُه، فقالَ: بيْنَ هذَينِ» رواهُ مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلَمَ مُرسَلًا، ورُويَ عن أبي هُريرةَ مُسنَدًا، وقد رُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ: «ضَربٌ بينَ ضَربَينِ وسَوطٌ بينَ سَوطينِ»، وهكذا الضَّربُ يكونُ وسَطًا، لا شَديدٌ فيَقتلُ، ولا ضَعيفٌ فلا يَردعُ، ولا يَرفعُ باعَه كلَّ الرفعِ، ولا يَحطُّه فلا يُؤلمُ، قالَ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القذف
باب في شرب الخمر

بَابٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ

ِ وَالْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ: فِي الْمُوجِبِ، وَالْوَاجِبِ، وَبِمَاذَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْجِنَايَةُ؟

فَأَمَّا الْمُوجِبُ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شُرْبُ الْخَمْرِ دُونَ إِكْرَاهٍ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْكِرَاتِ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْخَمْرِ فِي تَحْرِيمِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الْمُحَرَّمُ مِنْهَا هُوَ السُّكْرُ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا عُمْدَةَ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ.

وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ الْحَدُّ وَالتَّفْسِيقُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التَّوْبَةُ، وَالتَّفْسِيقُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السُّكْرِ، وَفِيمَنْ بَلَغَ حَدَّ السُّكْرِ فِيمَا سِوَى الْخَمْرِ. وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوْا تَحْرِيمَ قَلِيلِ الْأَنْبِذَةِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ عَلَى وُجُوبِهِ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَدِّ الْوَاجِبِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ ثَمَانُونَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ أَرْبَعُونَ.

هَذَا فِي حَدِّ الْحُرِّ، وَأَمَّا حَدُّ الْعَبْدِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَدِّ الْحُرِّ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: حَدُّ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِشْرُونَ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ - أَرْبَعُونَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 581 - 582

ارجع إلى كيفية ثبوت حد شرب الخمر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله