حبوط العمل بالردة؟ أم بالموت على الردة؟

الإسلام > الجنايات والحدود > مال المرتد وأملاكه > حبوط العمل بالردة؟ أم بالموت على الردة؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

حبوط العمل بالردة؟ أم بالموت على الردة؟ - الأقوال والأدلة

ومُقابلُ الرَّاجحِ: لا يكونُ مَحجورًا عليه بنَفسِ الارتدادِ، وأنه لا يُنزعُ منه مالُه.

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: وفيه نَظرٌ؛ فإنَّ وقْفَ مالِه بمُجرَّدِ الرِّدةِ مُتفَقٌ عليه، وإنما الخِلافُ هل يَرجعُ له إذا تابَ -وهو المَشهورُ-؟ أو يَكونُ فَيئًا مُطلَقًا كالمأخوذِ مِنْ الحَربيِّ؟ والأولُ مَذهبُ «المُدوَّنة»، والثاني لسحنُونٍ.

وفائِدةُ الوَقفِ عليه مع أنهُ لا يَعودُ إليه مُطلَقًا احتِمالُ أنْ تَظهرَ عليه دُيونٌ، فتُؤخَذُ منه، ولأنه إذا رَأى مالَه مَوقوفًا لعلَّه يَتوهَّمُ أنَّنا وَقَفْناه له، فيَعودُ للإسلامِ (١).

حُبوطُ العَملِ بالرِّدةِ؟ أم بالموتِ على الرِّدةِ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُبوطِ عَملِ المُرتدِّ، هل يَحبطُ بمُجرِّدِ الردةِ، مَثلًا إنْ كانَ حَجَّ ثمَّ ارَتدَّ فيَجبُ عليهِ حجَّةٌ أُخرى؟ أم لا يَحبطُ عَملُه إلا بالمَوتِ على الرِّدةِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في قولٍ إلى أنَّ عمَلَه يَحبطُ بالرِّدةِ، فإنْ كانَ حَجَّ فيَجبُ عليه الحَجُّ مِنْ جَديدٍ ولا يُعتدُّ له بالحجَّةِ الماضيةِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]، وقَولِه تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨]، ولقَولِه تَعالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ١٥]، ففي هذه الآياتِ دَليلٌ على أنَّ الرِّدةَ نَفسَها مُحبِطةٌ لِلْعَمَلِ.

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٢٨٩)، ويُنظَر: «التاج والإكليل» (٥/ ٣١١)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٦٦، ٦٧)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣١٩).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ والمالِكيةُ في قولٍ وابنُ حَزمٍ إلى أنه لا تَجبُ عليهِ حجَّةٌ أخرَى إذا أسلَمَ بعدَ الرِّدةِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فعلَّقَ الحُبوطَ بشَرطَينِ: الرِّدةِ والمَوتِ عليها، والمُعلَّقُ بشَرطَينِ لا يَثبتُ بأحَدِهما، والآيةُ التي احتَجُّوا بها مُطلَقةٌ، وهذه مُقيَّدةٌ، فيُحمَلُ المُطلَقُ على المُقيَّدِ (١).

لكنْ قالَ الإمامُ القَرافِيُّ رحمة الله عليه: قالَ مالكٌ: مَنْ ارتَدَّ حَبطَ عَملُه، وقالَ الشافِعيُّ: لا يَحبطُ عَملُه إلا بالوَفاةِ على الكُفرِ؛ لأنَّ قولَه تَعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ١٥] وإنْ كانَ مُطلَقًا وتَمسَّكَ به مالكٌ على إطلاقِه غيرَ أنه قد ورَدَ مُقيَّدًا في قَولِه تعالَى في الآيةِ الأخرَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فيَجبُ حَملُ المُطلَقِ على المُقيَّدِ، فلا يَحبطُ العَملُ إلا بالوَفاةِ على الكفرِ.

والجَوابُ: أنَّ الآيةَ الثانِيةَ ليسَتْ مُقيِّدةً للآيةِ الأُولى؛ لأنها رتِّبَ فيها شَرطانِ وهُمَا: الحُبوطُ والخُلودُ على شَرطينِ وهُمَا: الرِّدةُ والوَفاةُ على الكفرِ، وإذا رتِّبَ مَشروطانِ على شَرطَينِ أمكَنَ التَّوزيعُ، فيَكونُ الحُبوطُ المُطلَقُ الرِّدةَ والخُلود لأجْلِ الوَفاةِ على الكُفرِ؛ فيَبقى المَطلقُ على إطلاقِه،

(١) «المَجموع» (٣/ ٦)، (٧/ ١٠).

ولمْ يَتعيَّنْ أنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ الشَّرطينِ شَرطٌ في الإحباطِ، فليسَتْ هاتانِ الآيَتانِ مِنْ بابِ حَملِ المُطلقِ على المُقيَّدِ، فتَأمَّلْ ذلكَ، فهوَ مِنْ أحسَنِ المَباحثِ سُؤالًا وجَوابًا (١).

وقالَ في «الذَّخيرَة»: وجَوابُه مِنْ وَجهينِ:

أحَدُهما: أنَّ القائِلَ لعَبدِه: «إنْ دخَلْتَ الدارَ فأنتَ حُرٌّ» ثمَّ قالَ له في وَقتٍ آخَرَ: «إنْ دخَلتَ الدارَ وكلَّمتَ زيداً فأنتَ حرٌّ»، فإنه يُعتقُ بالدُّخولِ وحْدَه اتِّفاقًا؛ لأنه جعَلَ لعَتقِه سَبيلينِ؛ لأنَّ الشروطَ اللُّغويةَ أسبابٌ، وقدْ وُجدَ أحدُهما، فتَرتَّبَ عليهِ الحُكمُ، وليسَ هذا مِنْ بابِ الإطلاقِ والتَّقييدِ.

وثانيهُما: سَلَّمْناه، ولكنَّ المُرتَّبَ على الرِّدةِ المُوافاةِ عليها أمرانِ: الحُبوطُ والخُلودُ، وتَرتيبُ شَيئينِ على شَيئينِ يَجوزُ أنْ يُفرَدَ أحَدُهما بأحَدِهما والآخرُ بالآخرِ، ويَجوزُ عَدمُ الاستِقلالِ، وليسَ أحَدُ الاحتِمالَينِ أَولى مِنْ الآخَرِ، فيَسقطُ الاستِدلالُ، بل الرَّاجحُ الاستِقلالُ؛ لأنَّ الأصلَ عَدمُ التَّركيبِ (٢).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: وأمَّا حُبوطُ عَملِه بالرِّدةِ فقدْ منَعَ مِنْ ذلك بعضُ أصحابِنا وقالوا: الآياتُ فيمَن ماتَ على الرِّدةِ، بدليلِ قولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].

(١) «الفروق» (١/ ٣٤٠).
(٢) «الذخيرة» (٤/ ٣٣٧).

والإطلاقُ في الآياتِ البَواقي لا يَمنعُ ذلك؛ لأنَّ كلَّ عُقوبةٍ مُرتَّبةٍ على كُفرٍ فإنها مَشروطةٌ بالمَوتِ عليه.

فإنْ قيلَ: التَّقييدُ في هذه الآيةِ بالموتِ على الكُفرِ إنما كانَ لأنه مُرتَّبٌ على شَيئينِ وهو: حُبوطُ العَملِ والخُلودُ في النارِ، والخُلودُ إنما يَستحِقُّه الكافرُ، وتلكَ الآياتُ إنما ذُكرَ فيها الحُبوطُ فقط، فعُلِمَ أنَّ مُجرَّدَ الرِّدةِ كافِيةٌ.

قُلنا: قولُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥] وقولُه تعالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] لا يَكونُ إلا لمَن ماتَ مُرتدًّا؛ لأنَّ الخاسِرينَ الذينَ خَسرُوا أنفُسَهم وأهلِيهِم يومَ القِيامةِ، وهذا ليسَ لمَن ماتَ على عَملٍ صالحٍ؛ لأنه إذا عادَ إلى الإسلامِ فقدْ غُفرَ له الارتِدادُ الماضي، لأنَّ التائِبَ مِنْ الذَّنبِ كمَن لا ذنْبَ له، وإذا زالَ الذَّنبُ زالَتْ عُقوباتُه ومُوجَباتُه، وحُبوطُ العَملِ مِنْ مُوجَباتِه، يُبيِّنُ هذا أنه لو كانَ فعَلَ في حالِ الرِّدةِ ما تَقتضِيه الرِّدةُ مِنْ شَتمٍ أو سبٍّ أو شِركٍ لم يَقُمْ عليه إذا أسلَمَ، ولأنَّ الكافرَ الحَربيَّ لو تَقرَّبَ إلى اللهِ بأشياءَ ثمَّ خُتمَ له بالإسلامِ لَكانتْ مَحسوبةً له؛ بدَليلِ ما رَوى حَكيمُ بنُ حِزامٍ، قالَ: «قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ أرَأيتَ أشياءَ كنتُ أتَحنَّثُ بها في الجاهِليةِ مِنْ صَدقةٍ أو عَتاقةٍ وصِلةِ رَحمٍ، فهلْ فيها مِنْ أجرٍ؟ فقالَ النبيُّ : «أسلَمْتَ على ما سلَفَ مِنْ خيرٍ» مُتفَقٌ عليهِ، فإذا كانَ الكُفرُ المُقارِنُ للعَملِ لا يُحبِطُ إلا بشَرطِ المَوتِ عَليهِ فإنهُ لا يُحبِطُ الكفرُ الطارِئُ إلا بشَرطِ المَوتِ أَحرَى وأَولى؛ لأنَّ بَقاءَ الشيءِ أَولى مِنْ

ابتِدائِه وحُدوثِه، والدَّفعُ أسهَلُ مِنْ الرَّفعِ، ولهذا قالوا: الرِّدةُ والإحرامُ والعِدَّةُ تَمنعُ ابتِداءَ النكاحِ دونَ دَوامِه، كيفَ وتلكَ الأعمالُ حينَ عُمِلتْ للهِ سُبحانَه؟ وقد غفَرَ اللهُ ما كانَ بعدَها مِنْ الكفرِ بالتَّوبةِ منه (١).

وقالَ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: مَنْ حَجَّ واعتَمرَ ثمَّ ارتَدَّ ثمَّ هَداهُ اللَّهُ تعالَى واستَنقذَه مِنْ النارِ فأسلَمَ فليسَ عليهِ أنْ يُعيدَ الحَجَّ ولا العُمرةَ، وهو قَولُ الشافِعيِّ وأحدُ قَولي اللَّيثِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ ومالكٌ وأبو سُليمانَ: يُعيدُ الحَجَّ والعُمرةَ، واحتَجُّوا بقَولِ اللَّهِ تعالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ما نَعلمُ لهم حُجَّةً غيرَها، ولا حُجَّةَ لهم فيها؛ لأنَّ اللَّهَ تعالَى لم يَقلْ فيها: لَئِنْ أشرَكتْ لَيَحبطَنَّ عَملُكَ الذي عَمِلتَ قبلَ أنْ تُشرِكَ، وهذه زِيادةٌ على اللَّهِ تعالى لا تَجوزُ، وإنما أخبَرَ تعالَى أنه يَحبطُ عَملُه بعدَ الشركِ إذا ماتَ أيضًا على شِركِه، لا إذا أسلَمَ، وهذا حَقٌّ بلا شَكٍّ.

ولو حَجَّ مُشرِكٌ أو اعتَمرَ أو صَلَّى أو صامَ أو زَكَّى لم يُجْزِه شيءٌ مِنْ ذلك عن الواجبِ، وأيضًا فإنَّ قولَه تعالى فيها: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] بَيانٌ أنَّ المُرتدَّ إذا رجَعَ إلى الإسلامِ لم يَحبطْ ما عَملَ قبلُ في إسلامِه أصلًا، بل هو مَكتوبٌ له ومُجازًى عليه بالجَنةِ؛ لأنه لا خِلافَ بينَ أحَدٍ مِنْ الأمَّةِ -لا هُمْ ولا نحنُ- في أنَّ المُرتدَّ إذا راجَعَ الإسلامَ ليسَ مِنْ الخاسرِينَ، بل مِنْ المُربِحينَ المُفلحِينَ الفائزينَ.

(١) «شرح العمدة» (٤/ ٣٨، ٤٠).

فصحَّ أنَّ الذي يَحبطُ عَملُه هو المَيتُ على كُفرِه مُرتدًّا أو غيرَ مُرتدٍّ، وهذا هو مِنْ الخاسرينَ بلا شكٍّ، لا مَنْ أسلَمَ بعدَ كُفرِه أو راجَعَ الإسلامَ بعدَ ردَّتِه، وقالَ تعالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فصَحَّ نصُّ قَولِنا مِنْ أنه لا يَحبطُ عَملُه إنْ ارتَدَّ إلا بأنْ يَموتَ وهو كافرٌ.

ووجَدْنا اللَّهَ تعالَى يَقولُ: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وقالَ تعالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)[الزلزلة: ٧]، وهذا عُمومٌ لا يَجوزُ تَخصيصُه، فصَحَّ أنَّ حَجَّه وعُمرَتَه إذا راجَعَ الإسلامَ سَيراهُما ولا يَضيعانِ له.

وروينَا مِنْ طُرقٍ كالشمسِ … عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ أنَّ حَكيمَ بنَ حِزامٍ أخبَرَه أنه قالَ لرَسولِ اللَّهِ عليه السلام: «أيْ رَسولَ اللَّهِ أرَأيتَ أمُورًا كُنْتُ أتَحنَّثُ بها في الجَاهِليةِ مِنْ صَدقةٍ أو عَتاقةٍ أو صِلةِ رَحمٍ، أفيها أجرٌ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ : أسلَمْتَ على ما أسلَفْتَ مِنْ خَيرٍ» (١)، قالَ أبو مُحمدٍ: فصَحَّ أنَّ المُرتدَّ إذا أسلَمَ والكافِرَ الذي لم يَكنْ أسلَمَ قطُّ إذا أسلَمَا فقدْ أسلَمَا على ما أسلَفَا مِنْ الخَيرِ، وقدْ كانَ المُرتدُّ إذا حَجَّ وهو مُسلمٌ قد أدَّى ما أُمِرَ به وما كُلِّفَ كما أُمرَ به فقدْ أسلَمَ الآنَ عليه، فهو له كما كانَ.

وأمَّا الكافرُ يَحجُّ كالصابِئينَ الذينَ يَرَونَ الحَجَّ إلى مَكةَ في دِينِهم فإنْ أسلَمَ بعدَ ذلكَ لم يُجْزِه؛ لأنه لم يُؤدِّه كما أمَرَ اللَّهُ تعالَى به؛ لأنَّ مِنْ فَرضِ

(١) رواه البخاري (١٤٣٦)، ومسلم (١٢٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في بيان ما يسقط القصاص بعد وجوبه

يَكُنْ مُجَازَاةً بِالْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ: " الْحَزُّ يَقَعُ تَتْمِيمًا لِلْقَطْعِ " فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَمِّمَ لِلشَّيْءِ مِنْ تَوَابِعِهِ، وَالْحَزُّ قَتْلٌ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَطْعِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ تَمَامِهِ؟ وَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُلَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَا يُمَكَّنُ لِمَا قُلْنَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 112 - 117

ارجع إلى مال المرتد وأملاكه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر