لحوق المرتد بدار الحرب

الإسلام > الجنايات والحدود > مال المرتد وأملاكه > لحوق المرتد بدار الحرب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

لحوق المرتد بدار الحرب - الأقوال والأدلة

ولأنَّ كسْبَه في حالِ ردَّتِه كسبُ مُباحِ الدَّمِ، وليسَ فيه حَقٌّ لأحَدٍ، فكانَ فيئًا كمالِ الحَربيِّ.

لُحوقُ المُرتدِّ بدارِ الحَربِ:

إنْ لَحِقَ المُسلِمُ بدارِ الحَربِ مُرتدًّا وحكَمَ الحاكِمُ بلحاقِه حلَّتْ الدُّيونُ التي عليهِ، ونُقلَ ما اكتَسبَه في حالِ الإسلامِ إلى وَرثتِه مِنْ المُسلمينَ؛ لأنه باللحاقِ صارَ مِنْ أهلِ دارِ الحَربِ وهم أمواتٌ في حقِّ أحكامِ أهلِ الإسلامِ؛ لانقِطاعِ ولايةِ الإلزامِ كما هي مُنقطِعةٌ عن المَوتَى، فصارَ كالمَوتِ، إلا أنه لا يَستقرُّ لحاقُه إلا بقَضاءِ القاضي؛ لاحتِمالِ العَودِ إلينا، فلا بُدَّ مِنْ القَضاءِ.

وتُقضَى الدُّيونُ التي لَزمَته في حالِ الإسلامِ ممَّا اكتَسبَه في حالِ الإسلامِ، وما لَزمَه مِنْ الدُّيونِ في حالِ ردَّتِه يُقضَى ممَّا اكتَسبَه في حالِ ردَّتِه، فإنْ لم تَفِ كانَ الباقي فيما اكتَسبَه في حالِ الإسلامِ؛ لأنَّ كسْبَ الإسلامِ حَقُّ الوَرثةِ وكسْبَ الرِّدةِ خالِصُ حَقِّه، فكانَ قَضاءُ الدَّينِ منه أَولى، إلا إذا لم يَفِ فحِينئذٍ يُقضَى مِنْ كَسبِ الإسلامِ.

تَصرُّفُ المُرتدِّ بالبيعِ والشِّراءِ بعدَ الرِّدةِ:

وما باعَه أو اشتَراهُ أو تَصرَّفَ فيه مِنْ أموالِه في حالِ ردَّتِه مَوقوفٌ، فإنْ أسلَمَ صحَّتْ عُقودُه، وإنْ ماتَ أو قُتلَ أو لَحقَ بدارِ الحَربِ بَطلَتْ.

أموالُ المُرتدِّ إذا عادَ إلى الإسلامِ:

وإذا عادَ المُرتدُّ بعدَ الحُكمِ بلحاقِه إلى دارِ الإسلامِ مُسلِمًا فما وجَدَهُ في يدِ ورثتِه مِنْ مالِه بعَينِه أخَذَه؛ لأنَّ الوارِثَ إنَّما يَخلفُه لاستِغنائِه عنه، فإذا عادَ مُسلِمًا احتاجَ إليه فيُقدَّمُ عليه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحرابة
الباب الخامس بماذا تثبت الحرابة

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَوْبَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ بِأَنْ يَتْرُكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعِهِ، وَيَظْهَرَ لِجِيرَانِهِ. وَإِنْ أَتَى الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّ تَوْبَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْمَجِيءِ إِلَى الْإِمَامِ، وَإِنْ تَرَكَ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُ حُكْمًا مِنَ الْأَحْكَامِ إِنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ. وَتَحْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ تَوْبَتَهُ قِيلَ: إِنَّهَا تَكُونُ بِأَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ: تَكُونُ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا.

وَأَمَّا صِفَةُ الْمُحَارِبِ الَّذِي تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ لَهُ فِئَةٌ.

وَالثَّالِثُ: كَيْفَمَا كَانَتْ، لَهُ فِئَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ، لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْمُحَارِبِ إِذَا امْتَنَعَ، فَأَمَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ - فَقِيلَ: لَهُ الْأَمَانُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْحِرَابَةِ. وَقِيلَ: لَا أَمَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَمَّنُ الْمُشْرِكُ.

وَأَمَّا مَا تُسْقِطُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ التَّوْبَةَ إِنَّمَا تُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الْحِرَابَةِ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 107

ارجع إلى مال المرتد وأملاكه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله