الإسلام > الحج والعمرة > سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته > تفصيل أحكام هذه المحظورات
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوالدَّليلُ على تَحريمِها قولُه تَعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومن السُّنةِ قولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَلبَسُ المُحرِمُ ثَوبًا مسَّه زَعفَرانٌ ولا وَرسٌ» (١)، فتَحرُمُ الأشياءُ الآتيةُ:
أ- حَلقُ الرَّأسِ.
ب- إزالةُ الشَّعرِ من أيِّ مَوضعٍ من الجِسمِ.
ج- قَصُّ الظُّفرِ.
د- الادِّهانُ.
هـ- التَّطيُّبُ.
تَفصيلُ أحكامِ هذه المَحظوراتِ:
أولاً: حَلقُ الرَّأسِ:
أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ المُحرِمَ مَمنوعٌ من أخذِ شَعرِه إلا من عُذرٍ، وممَّن نقَل الإجماعَ ابنُ المُنذرِ وابنُ قُدامةَ (٢).
قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ المُحرِمَ مَمنوعٌ من حَلقِ رَأسِه وجَزِّه وإتلافِه بجَزِّه أو نَورةٍ وغيرِ ذلك (٣).
(١) رواه البخاري (٣٥٩، ١٤٦٨)، ومسلم (١١٧٧).
(٢) «المغني» (٤/ ٤٤٧).
(٣) «المغني» (٤/ ٤٤٧).
والدَّليلُ على ذلك قولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وعن كَعبِ بنِ عُجرةَ رضي الله عنه قال: «أتَى عَليَّ النَّبيُّ ﷺ زمَن الحُدَيبيةِ والقَملُ يَتناثَرُ على وَجهي فقال: أيُؤذيكَ هَوامُّ رَأسِك؟ قلتُ: نَعمْ، قال: فاحلِقْ وصُمْ ثَلاثةَ أيامٍ أو أطعِمْ سِتةَ مَساكينَ أو انسُكْ نَسيكةً» (١)، وهذا يَدلُّ على أنَّ الحَلقَ كان قبلَ ذلك مُحرَّمًا (٢).
فمَن احتاجَ إلى حَلقِ رَأسِه -وهو مُحرِمٌ لمَرضٍ، أو صُداعٍ، أو لقَملٍ، أو لجُرحٍ به، أو نحوِ ذلك ممَّا يُؤذيه- فلْيَحلقْه، وعليه أحدُ ثَلاثةِ أشياءَ، هو مُخيَّرٌ في اختيارِ أيِّها شاءَ، لا بدَّ له من أحدِها.
إمَّا أنْ يَصومَ ثَلاثةَ أيامٍ، وإمَّا أنْ يُطعِمَ سِتةَ مَساكينَ، وإمَّا أنْ يُهديَ شاةً يَتصدَّقُ بها على المَساكينِ، أو يَصومَ، أو يُطعِمَ، أو يَنسُكَ الشاةَ في المَكانِ الذي حلَق فيه أو في غيرِه.
بُرهانُ ذلك: قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فكانَ في هذه الآيةِ التَّخييرُ في أيِّ هذه الثَّلاثةِ الأعمالِ أحَبَّ، وليس فيها بَيانُ كم يَصومُ ولا بكم يَتصدَّقُ، ولا بماذا يَنسُكُ، وفي الآيةِ أيضًا حَذفٌ بيَّنه الإجماعُ والسُّنةُ، وهو: فحلَقَ رَأسَه.
(١) رواه البخاري (٣٩٥٤)، ومسلم (١٢٠١).
(٢) «رد المختار» (٢/ ٢٢٣)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٦٠)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٥٥)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٤٥٤)، و «الكافي» (١/ ٥٤٥)، و «الإفصاح» (١/ ٤٧٧).
وعن كَعبِ بنِ عُجرةَ في هذا الخَبرِ «أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قال لهُ: إنْ شئتَ فانسُكْ نَسيكةً، وإنْ شئتَ فصُمْ ثَلاثةَ أيامٍ، وإنْ شئتَ فأطعِمْ ثَلاثةَ آصُعٍ من تَمرٍ لسِتةِ مَساكينَ» (١).
ومِن طَريقِ مُسلمٍ عن كَعبِ بنِ عُجرةَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ مرَّ به زمَن الحُدَيبيةِ فقال له: «آذاكَ هَوامُّ رَأسِك؟» قال: نَعمْ، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «احلِقْ، ثم اذبَحْ شاةً نُسكًا، أو صُمْ ثَلاثةَ أيامٍ، أو أطعِمْ ثَلاثةَ آصُعٍ من تَمرٍ: على سِتةِ مَساكينَ» (٢).
هذا أكملُ الأحاديثِ وأبيَنُها، وقد جاء هذا الخَبرُ من طُرقٍ: في بعضِها: «أو نُسكِ ما تَيسَّر» (٣).
وبعضُها: «أو أطعِمْ سِتةَ مَساكينَ نِصفَ صاعٍ طَعامًا لكلِّ مِسكينٍ» (٤).
ورُوي أيضًا: «نصفَ صاعِ حِنطةٍ لكلِّ مِسكينٍ». وعن كَعبِ بنِ عُجرةَ عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ … فذكَر الحَديثَ؛ وفيه أنَّه عليه السلام قال له: «هل عندَك نُسكٌ، قال: ما أقدِرُ عليه، فأمَره أنْ يَصومَ ثَلاثةَ أيامٍ، أو يُطعِمَ سِتةَ مَساكينَ، لكلِّ مِسكينٍ نصفُ صاعٍ» (٥).
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو ادود (١٨٥٧).
(٢) رواه مسلم (١٢٠١).
(٣) رواه مسلم (١٢٠١).
(٤) رواه مسلم (١٢٠١).
(٥) رواه مسلم (١٢٠١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل محظورات الإحرام
مُعَيَّنٌ.
وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجَّةِ إنْ كَانَ قَارِنًا؛ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَتَيْنِ، أَمَّا قَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَلِوُجُوبِهِمَا بِالشُّرُوعِ.
وَأَمَّا عُمْرَةٌ أُخْرَى فَلِفَوَاتِ الْحَجِّ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِنَا.
فَأَمَّا عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَجَّةٌ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْقَارِنَ مُحْرِمٌ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، وَيَدْخُلُ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجَّةِ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ، وَالْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا أُحْصِرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ حَجَّةٍ عِنْدَهُ، فَكَذَا الْقَارِنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حُكْمُ زَوَالِ الْإِحْصَارِ: فَالْإِحْصَارُ إذَا زَالَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ زَالَ قَبْلَ بَعْثِ الْهَدْيِ أَوْ بَعْدَ مَا بَعَثَ، فَإِنْ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ الْهَدْيَ مَضَى عَلَى مُوجِبِ إحْرَامِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَعَثَ الْهَدْيَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ فَهَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ.
ارجع إلى سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته للاطلاع على جميع المسائل.