الشرط الثالث: أن يطوف للعمرة الطواف كله أو أكثره في أشهر الحج

الإسلام > الحج والعمرة > شروط القران > الشرط الثالث: أن يطوف للعمرة الطواف كله أو أكثره في أشهر الحج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

الشرط الثالث: أن يطوف للعمرة الطواف كله أو أكثره في أشهر الحج - الأقوال والأدلة

قال الحَنفيةُ: عَدمُ فَسادِ العُمرةِ شَرطٌ لِصِحةِ القِرانِ (١).

قال الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: إنْ فسَدَت -أي: العُمرةُ- لا يَرتدِفُ الحَجُّ عليها عندَ ابنِ القاسِمِ، ولا يَنعقِدُ إحرامُه بالحَجِّ، ولا قَضاءَ عليه فيه، قاله سَندٌ، وهو باقٍ على عُمرتِه، ولا يحُجُّ حتى يَقضيَها، فإنْ أحرَم بالحَجِّ بعدَ تَمامِها وقبلَ قَضائها صحَّ حَجُّه، ولو فسدَت في أشهُرِ الحَجِّ ثم حجَّ من عامِه قبلَ قَضائها فتَمتُّعُه وحَجُّه تامَّانِ وعليه قَضاءُ عُمرتِه (٢).

وزادَ الشافِعيةُ اشتِراطَ أنْ يَكونَ إدخالُ الحَجِّ على العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ (٣).

الشَّرطُ الثالِثُ: أنْ يَطوفَ للعُمرةِ الطَّوافَ كلَّه أو أكثرَه في أشهُرِ الحَجِّ عندَ الحَنفيةِ وغيرِهم.

الشَّرطُ الرابعُ: أنْ يَكونَ قبلَ الشُّروعِ في طَوافِ العُمرةِ:

اختلَف الفُقهاءُ هل يُشترَطُ أنْ يَكونَ إدخالُ الحَجِّ على العُمرةِ قبلَ الشُّروعِ في طَوافِ العُمرةِ أو يَجوزُ بعدَ الشُروعِ في الطَّوافِ؟

فذهَب الشافِعيةُ وأشهَبُ وابنُ عبدِ البرِّ من المالِكيةِ إلى أنَّه يُشترَطُ أنْ يَكونَ إدخالُ الحَجَّ على العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ قبلَ الشُّروعِ في طَوافِ العُمرةِ.

(١) «المسلك المتقسط» ص (١٧١).
(٢) «حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٤٠)، ويُنظر: «مواهب الجليل» (٣/ ٥١)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٣١٠)، و «بلغة السالك» (٢/ ٢٨).
(٣) «المجموع» (٧/ ١٦٣، ١٦٦)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٤٢).

قال الشافِعيةُ: يَصحُّ إدخالُ الحَجِّ على العُمرةِ قبلَ الشُّروعِ في الطَّوافِ، فلو شرَع في الطَّوافِ ولَو بخُطوةٍ فإنَّه لا يَصحُّ إحرامُه بالحَجِّ.

وقال ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وقال أشهَبُ: من طافَ لعُمرتِه ولو شَوطًا واحِدًا لم يَكنْ له إدخالُ الحَجِّ عليها.

وهذا هو الصَّوابُ إنْ شاءَ اللهُ (١).

وقال الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ: إنْ أدخَل الحَجَّ على العُمرةِ وقَد طافَ شيئًا قَليلًا على ألَّا يَتجاوَز أقَلَّ أشواطِ طَوافِ العُمرةِ، أي ثَلاثةَ أشواطٍ فما دونَ ذلك، يَصحُّ هذا الإردافُ ويَصيرُ قارِنًا، ويُتابِعُ على ذلك وتَندرِجُ العُمرةُ في الحَجِّ، لكنْ خصَّ الحَنفيةُ ذلك بالآفاقيِّ فقط، دونَ المَكيِّ.

أمَّا إنْ أدخَل الحَجَّ على العُمرةِ بعدَ إكمالِ طَوافِ العُمرةِ قبلَ التَّحلُّلِ فقال الحَنفيةُ: يَصحُّ لِلآفاقيِّ، ويَكونُ قارِنًا، أمَّا إنْ كان مَكيًّا (أي: ميقاتيًّا) وجَب عليه رَفضُ أحدِ النُّسكَين، إلا أنَّهم اختلَفوا في أيِّ الرَّفضَين أوْلى.

أمَّا المالِكيةُ فقد فصَّلوا تَفصيلًا آخرَ، فقالوا:

أ- إردافُ الحَجِّ على العُمرةِ بعدَ طَوافِها قبلَ رَكعتَيِ الطَّوافِ مَكروهٌ، فإنْ فعَله صحَّ ولزِمه، وصارَ قارِنًا، وعليه دَمُ القِرانِ.

ب- إردافُ الحَجِّ على العُمرةِ بعدَ أنْ طافَ وصلَّى رَكعتَيِ الطَّوافِ قبلَ السَّعيِ مَكروهٌ، ولا يَصحُّ، ولا يَكونُ قارِنًا.

(١) «التمهيد» (١٥/ ٢١٧).

وكذلك الإردافُ في السَّعيِ، إنْ سعَى بعضَ السَّعيِ وأردَف الحَجَّ على العُمرةِ كُره له ذلك، فإنْ فعَل فليَمضِ على سَعيِه فيَحلَّ، ثم يَستأنِفُ الحَجَّ، سَواءٌ أكانَ من أهلِ مكةَ أو غيرِها.

وحيثُ إنَّ الإردافَ لم يَصحَّ بعدَ الرُّكوعِ وقبلَ السَّعيِ أو في أثنائه فلا يَلزمُ قَضاءُ الإحرامِ الذي أردَفه على المَشهورِ.

ج- إردافُ الحَجِّ على العُمرةِ بعدَ السَّعيِ للعُمرةِ قبلَ الحَلقِ لا يَجوزُ الإقدامُ عليه ابتِداءً؛ لأنَّه يَستلزِمُ تأخيرَ الحَلقِ، فإنْ أقدَم على إردافِ الإحرامِ في هذه الحالِ فإنَّ إحرامَه صَحيحٌ، وهذا حَجٌّ مُستأنَفٌ، ويَحرمُ عليه الحَلقُ للعُمرةِ؛ لإخلالِه بإحرامِ الحَجِّ، ويَلزمُه هَديٌ لتَأخيرِ حَلقِ العُمرةِ الذي وجَب عليه بسَببِ إحرامِه بالحَجِّ، ولا يَكونُ قارِنًا ولا مُتمتِّعًا إنْ أتَمَّ عُمرتَه قبلَ أشهُرِ الحَجِّ؛ بل يَكونُ مُفرِدًا، وإنْ فعَل بعضَ رُكنِها في وقتِ الحَجِّ يَكونُ مُتمتِّعًا.

ولو قدَّم الحَلقَ بعدَ إحرامِه بالحَجِّ وقبلَ فراغِه من أعمالِ الحَجِّ لا يُفيدُه في سُقوطِ الهَديِ، وعليه حينَئذٍ فِديةٌ أيضًا، وهي فِديةُ إزالةِ الأذى عندَ المالِكيةِ على المَشهورِ (١).

(١) «مواهب الجليل» (٣/ ٥٣، ٥٥)، و «الشرح الكبير» و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» عليه (٢/ ٢٤٠، ٢٤١)، و «شرح الزرقاني» و «حاشية البناني» (٢/ ٢٥٩، ٢٦٠)، و «التمهيد» (٥/ ٢١٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل طواف الزيارة

لَا عِلَّةَ بِالسَّمَاءِ، فَوَقَفَ بِشَهَادَتِهِمَا قَوْمٌ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ وُقُوفُهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِسَبَبٍ يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِالِاشْتِبَاهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَدْرُهُ فَنُبَيِّنُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ، وَالْوَاجِبَ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْوُقُوفِ: فَهُوَ كَيْنُونَتُهُ بِعَرَفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَمَتَى حَصَلَ إتْيَانُهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ تَأَدَّى فَرْضُ الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِهَا، أَوْ جَاهِلًا نَائِمًا، أَوْ يَقْظَانَ مُفِيقًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ، وَهُوَ يَمْشِي أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ مَحْمُولًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ، وَهُوَ حُصُولُهُ كَائِنًا بِهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» .

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحج
القول في الجنس الثالث

وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا.

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ مِنَ الْكَفَّارَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا، أَوْ بَعْضَهَا، أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا - فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ تَرَكَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً فَصَاعِدًا كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ جَمْرَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا بِتَرْكِ الْجَمِيعِ، إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلَاثٍ دَمٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّابِعَةِ الدَّمُ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَمْ يَرَوْا فِيهَا شَيْئًا. وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ، فَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب ذكر المواقيت

بابُ ذِكْرِ المَواقِيتِ

٥٤٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَهُ اللهُ: (وَميقَاتُ أهْلِ المَدِينَةِ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأهْلِ الشَّامِ ومِصْرَ والمَغرِبِ مِنَ الجُحْفَةِ، وأهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ، وأهْلِ الطَّائِفِ ونَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وأهْلِ المَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَوَاقِيت المَنصُوصَ عليها الخَمْسَةُ التى ذَكَرَها الخِرَقِىُّ، رَحِمَهُ اللَّه، وقد أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أربَعَةٍ منها، وهى: ذُو الحُلَيْفَة ، والجُحْفَة ، وقَرْن ، ويَلَمْلَمُ ، واتَّفَقَ أئِمَّةُ النَّقْلِ على صِحَّةِ الحَدِيثِ عن رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيها، فمِن ذلك ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: وَقَّتَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، ولِأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، قال: فَهُنَّ لَهُنَّ، ولِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فمَنْ كانَ دُونَهُنَّ مُهَلُّهُ مِن أَهْله، وكَذلِكَ أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. وعن ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: "يُهِلُّ أهْلُ الْمَدِينَةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، وأهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وأهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ" . قال ابنُ عمرَ: وذُكِرَ لى ولم أسْمَعْه أنَّه قال: "وأهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلَمَ" . مُتَّفَقٌ عليهما . فأمَّا ذاتُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 149 - 151

ارجع إلى شروط القران للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله