الشرط السابع: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام

الإسلام > الحج والعمرة > شروط القران > الشرط السابع: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط السابع: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام - الأقوال والأدلة

القِرانِ عندَ الحَنفيةِ وأحمدَ في رِوايةٍ، ويَلزمُه مُوجِبُ الفَسادِ، أمَّا إذا جامَع بعدَما طافَ لعُمرتِه أربَعةَ أشواطٍ، فقد فسَد حَجُّه دونَ عُمرتِه، وسقَط عنه دَمُ القِرانِ، ولزِمه مُوجِبُ فَسادِ الحَجِّ عندَ الحَنفيةِ تَبعًا لمَذهبهم في أركانِ القِرانِ.

لكنَّ المَشهورَ عندَ الحَنابلةِ أنَّه إذا أفسَد القارِنُ والمُتمتِّعُ نُسكَيهما لم يَسقُطِ الدَّمُ عنهما.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وبه قال مالكٌ والشافِعيُّ؛ لأنَّ ما وجَب في النُّسكِ الصَّحيحِ وجَب في الفاسِدِ (١).

الشَّرطُ السابِعُ: ألَّا يَكونَ من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى صِحةِ التَّمتُّعِ والقِرانِ من المَكيِّ ومَن في حُكمِه، وهو حاضِرُ المَسجدِ الحَرامِ، ولا يُكرهُ له فِعلُهما، ولا يَلزمُه دَمُ القِرانِ ولا التَّمتُّعِ -كما سبَق-؛ لأنَّ ما كان من النُّسكِ قُربةً وطاعةً في حقِّ غيرِ المَكيِّ كان قُربةً وطاعةً في حقِّ المَكيِّ كالإفرادِ، ولأنَّه لا يَلزمُه في الأصلِ سَفَرانِ، فسقَط أحدُهما، وهذا هو الأصلُ في وُجوبِ الدَّمِ.

وقالوا: إنَّ اسمَ الإشارةِ في قولِ اللهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ

(١) «المغني» (٥/ ١١٧)، و «شرح العمدة» (٣/ ٢٦٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٨٩)، و «المهذب» (١/ ٢٠٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥١٦).

حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، يَرجعُ إلى قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، والمَعنى: ذلك الحُكمُ -وهو وُجوبُ الهَديِ على من تَمتَّع، وهو يَشملُ القِرانَ- إذا لم يَكنْ من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ، فإذا كان من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ فلا هَديَ عليه، وقِرانُه وتَمتُّعُه صَحيحانِ (١).

وذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّ المَكيَّ ومَن في حُكمِه يُفرِدُ فقط، ولو قرَن أو تمتَّع جازَ وأساءَ، وعليه دَمُ جَبرٍ، ولا يُجزِئُه الصَّومُ، فاشترَطوا للقارِنِ والمُتمتِّعِ ألَّا يَكونَ من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ، وقالوا: إنَّ المُرادَ ب «ذلك»، الوارِدةِ في قولِه تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، التَّمتُّعُ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، وهو يَشملُ القِرانَ والتَّمتُّعَ لِمن لم يَكنْ أهلُه حاضِري المَسجدِ الحَرامِ، فدلَّت على أنَّه لا قِرانَ ولا تَمتُّعَ له، ولو كان المُرادُ الهَديَ لَقال: ذلك على مَنْ لم يَكنْ أهلُه حاضِري المَسجدِ الحَرامِ.

ولأنَّ اللهَ ﷿ شرَع التَّمتُّعَ والقِرانَ للتَّرفُّهِ بإسقاطِ إحدَى السَّفرتَين، وهذا في حقِّ الآفاقيِّ، ومن كان في داخلِ الميقاتِ فهو بمَنزلةِ المَكيِّ، فلا يَكونُ له تَمتُّعٌ ولا قِرانٌ.

(١) «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ١٨٢)، و «تفسير القرطبي» (٧/ ٤٠٣)، و «المجموع» (٧/ ١٤٣)، و «الإفصاح» (١/ ٤٦٤)، و «المغني» (٥/ ٩٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج

باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج

قال الشافعي رضي الله عنه: " فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فِي شوالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ صَارَ مُتَمَتِّعًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ التَّمَتُّعِ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ وَضَرْبٌ لَا دَمَ فِيهِ، فَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعَةِ شَرَائِطَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، وَشَرْطٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ.

فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.

وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي سَنَتِهِ.

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا يَرْجِعَ إِلَى مِيقَاتِ بَلَدِهِ.

وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَلَا مِنْ حَاضِرِهِ، والشرط المختلف فيه نية التمتع فيه وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَيْسَتْ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الدَّمِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا شَرْطٌ خَامِسٌ، لَا يُجِبِ الدَّمُ إِلَّا بِهِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ نُسُكَيْنِ، فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَيْهِمَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَعَلَى هَذَا فِي زَمَانِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي زَمَانِ نِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ.

وَالثَّانِي: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ مَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى إِحْلَالِهِ مِنْهَا.

فَصْلٌ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 153 - 154

ارجع إلى شروط القران للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده