الخصلة الرابعة: إمكان السير

الإسلام > الحج والعمرة > شروط فريضة الحج > الخصلة الرابعة: إمكان السير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الخصلة الرابعة: إمكان السير - الأقوال والأدلة

الخَصلةُ الرابِعةُ: إمكانُ السَّيرِ:

إمكانُ السَّيرِ أنْ تَكمُلَ شَرِائطُ الحَجِّ في المُكلَّفِ، والوقتُ مُتسِعٌ، يُمكِنُه الذِّهابُ فيه إلى الحَجِّ.

وقد اختلَف الفُقهاءُ، هل إمكانُ السَّيرِ شَرطٌ لِأصلِ الوُجوبِ أو شَرطٌ لِلأداءِ؟

فذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ في الأصحِّ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ (قال المِرداويُّ: وهو الصَّحيحُ من المَذهبِ) إلى أنَّ إمكانَ السَّيرِ شَرطٌ لِأصلِ الوُجوبِ، وهو أن يَبقَى من الزَّمانِ عندَ وُجودِ الزادِ والراحِلةِ ما يُمكِنُ السَّيرُ فيه إلى الحَجِّ (السَّيرُ المَعهودُ) فإنِ احتاجَ إلى أنْ يَقطَعَ في كلِّ يَومٍ أو في بعضِ الأيامِ أكثرَ من مَرحَلةٍ لم يَلزمْه الحَجُّ، واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:

١ - أنَّ اللهَ تَعالى إنَّما فرَض الحَجَّ على المُستطيعِ، وهذا غيرُ مُستطيعٍ، ولأنَّ هذا يَتعذَّرُ معه فِعلُ الحَجِّ، فكانَ شَرطًا كالزادِ والراحِلةِ.

٢ - أنَّ إمكانَ السَّيرِ من لواحقِ الاستِطاعةِ، وهي شَرطٌ لوُجوبِ الحَجِّ.

٣ - أنَّ ذلك بمَنزلةِ دُخولِ وقتِ الوُجوبِ، كدُخولِ وقتِ الصَّلاةِ، فإنَّها لا تَجبُ قبلَ وقتِها، إلا أنَّ ذلك يَختلِفُ باختِلافِ البُلدانِ، فيُعتبرُ وقتُ الوُجوبِ في حقِّ كلِّ شَخصٍ عندَ خُروجِ أهلِ بَلدِه، فالتَّقييدُ بأشهُرِ الحَجِّ في الآيةِ إنَّما هو بالنِّسبةِ إلى أهلِ أُمِّ القُرى ومَن حولَها.

وذهَب المالِكيةُ في مُقابِلِ الأصحِّ والإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الثانيةِ عنه (وعليها أكثرُ أصحابِه) إلى أنَّ إمكانَ المَسيرِ شَرطُ لُزومِ الأداءِ؛ لأنَّ

النَّبيَّ لمَّا سُئل عمَّا يُوجِبُ الحَجَّ، قال: «الزادُ والراحِلةُ» (١).

وهذا له زادٌ وراحِلةٌ، ولأنَّ هذا عُذرٌ يَمنعُ الأداءَ نَفسَه، فلم يَمنعِ الوُجوبَ كالعَضبِ، ولأنَّ إمكانَ الأداءِ ليس بشَرطٍ في وُجوبِ العِباداتِ، بدَليلِ ما لو طهُرتِ الحائضُ أو بلَغ الصَّبيُّ أو أفاقَ المَجنونُ، ولم يَبقَ من وقتِ الصَّلاةِ ما يُمكِنُ أداؤها فيه، والاستِطاعةُ مُفسَّرةٌ بالزادِ والراحِلةِ؛ فيَجبُ المَصيرُ إلى تَفسيرِه، والفَرقُ بينَه وبينَ الزادِ والراحِلةِ أنَّه يَتعذَّرُ مع فقدِه -إمكانِ المَسيرِ- الأداءُ دونَ القَضاءِ، وفَقدُ الزادِ والراحِلةِ يَتعذَّرُ معه الجميعُ، فافترَقا.

وفائدةُ الخِلافِ تَظهرُ في وُجوبِ الحَجِّ عنه بعدَ مَوتِه، فمن قال: إنَّه من شَرطِ الأداءِ ثم ماتَ قبلَ وُجودِ هذا الشَّرطِ حُجَّ عنه بعدَ مَوتِه، أي: يَجبُ عليه أنْ يُوصيَ بالحَجِّ، وإنْ أُعسِر قبلَ وُجودِه بَقي في ذمَّتِه.

ومَن قال: إنَّه من شَرطِ الوُجوبِ، يَقولُ: لا تَجبُ الوصيَّةُ بالحَجِّ عنه بعدَ مَوتِه؛ لأنَّ الحَجَّ لم يَبقَ عليه، ولم يَصرْ دَينًا في ذمَّتِه فلا تَلزمُه الوصيَّةُ (٢).

(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: تقدم.
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥١٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٩١)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٨٤)، و «الذخيرة» (٣/ ١٧٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١٢)، و «المجموع» (٧/ ٥٨)، و «الإنصاف» (٣/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «المغني» (٤/ ٣٢)، و «المسلك المتقسط» ص (٣٤)، و «الفروع» (٣/ ٢٣٣)، وهنا مَسألَتان يَنبَغي ذِكرُهما:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 60 - 61

ارجع إلى شروط فريضة الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد