الرمي في اليومين الأول والثاني من أيام التشريق

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > الرمي في اليومين الأول والثاني من أيام التشريق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الرمي في اليومين الأول والثاني من أيام التشريق - الأقوال والأدلة

الرَّميُ في اليَومَين الأولِ والثاني من أيامِ التَّشريقِ:

يَجبُ في هذَين اليومَين رَميُ الجِمارِ الثَّلاثِ على التَّرتيبِ عندَ الجُمهورِ، خِلافًا لِأبي حَنيفةَ.

أولًا: الجَمرةُ الصُّغرى، التي تَلي مَسجدَ الخَيفِ بمنًى، ثم الوُسطَى، بعدَها، ثم جَمرةُ العَقَبةِ، يَرمي كلَّ جَمرةٍ منها بسَبعِ حَصَياتٍ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والتَّرتيبُ في هذه الجَمَراتِ واجبٌ، على ما ذكَرنا. فإنْ نكَّس فبدَأ بجَمرةِ العَقَبةِ، ثم الثانيةِ، ثم الأُولى، أو بدَأ بالوُسطَى، ورمَى الثَّلاثَ، لم يُجزِئْه إلا الأُولى، وأعادَ الوُسطى والقُصوى، نصَّ عليه أحمدُ.

وإنْ رمَى القُصوى، ثم الأُولى، ثم الوُسطى، أعادَ القُصوى وحدَها، وبهذا قال مالكٌ والشافِعيُّ.

وقال الحَسنُ وعَطاءٌ: لا يَجبُ التَّرتيبُ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ؛ فإنَّه قال: إذا رَمى مُنكِّسًا يُعيدُ، فإنْ لم يَفعلْ أجزَأه.

واحتَجَّ بعضُهم بما رُوي عن النَّبيِّ أنَّه قال: «مَنْ قدَّم نُسكًا بينَ يَدَي نُسكٍ، فلا حرجَ».

ولأنَّها مَناسكُ مُتكرِّرةٌ، في أمكِنةٍ مُتفرِّقةٍ، في وقتٍ واحدٍ، ليس بعضُها تابِعًا لِبعضٍ، لم يُشترَطِ التَّرتيبُ فيها، كالرَّميِ والذَّبحِ.

ولَنا: أنَّ النَّبيَّ رتَّبها في الرَّميِ، وقال: «خُذوا عنِّي مَناسكَكم»، ولأنَّه نُسكٌ مُتكرِّرٌ، فاشتُرِطَ التَّرتيبُ فيه، كالسَّعيِ.

وحَديثُهم إنَّما جاءَ فيمن يُقدِّمُ نُسكًا على نُسكٍ، لا في تَقديمِ بعضِ النُّسكِ على بَعضٍ، وقياسُهم يَبطُلُ بالطَّوافِ والسَّعيِ (١).

ثم قال ابنُ قُدامةَ: مَسألةٌ: قال: فإذا كان من الغَدِ، وزالَت الشَّمسُ، رَمى الجَمرةَ الأُولى بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ، ويَقِفُ عندَها، ويَرمي، ويَدعو، ثم يَرمي الجَمرةَ الوُسطَى بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ أيضًا، ويَدعو، ثم يَرمي جَمرةَ العَقَبةِ بسَبعِ حَصَياتٍ، ولا يَقفُ عندَها، قد ذكَرنا أنَّ جُملةَ ما يَرمي به الحاجُّ سَبعونَ حَصاةً، سَبعةٌ مِنها يَرميها يومَ النَّحرِ، بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ، وسائرُها في أيامِ التَّشريقِ الثَّلاثةِ، بعدَ زَوالِ الشَّمسِ، كلَّ يَومٍ إحدى وعِشرينَ حَصاةً، لِثَلاثِ جَمَراتٍ، يَبتدِئُ بالجَمرةِ الأُولى، وهي أبعَدُ الجَمَراتِ من مكةَ، وتَلي مَسجدَ الخَيفِ، فيَجعلُها عن يَسارِه، ويَستقبِلُ القِبلةَ، ويَرميها بسَبعِ حَصَياتٍ، كما وصَفْنا في جَمرةِ العَقَبةِ، ثم يَتقدَّمُ عنها إلى مَوضعٍ لا يُصيبُه الحَصى، فيَقِفُ طَويلًا يَدعو اللَّهَ تَعالى، رافِعًا يَديْه، ثم يَتقدَّمُ إلى الوُسطَى فيجعَلُها عن يَمينِه، ويَستقبِلُ القِبلةَ، ويَرميها بسَبعِ حَصَياتٍ، ويَفعلُ من الوُقوفِ والدُّعاءِ كما فعَل في الأُولى، ثم يَرمي جَمرةَ العَقَبةِ بسَبعِ حَصَياتٍ، ويَستبطِنُ الواديَ، ويَستقبِلُ القِبلةَ، ولا يَقِفُ عندَها، وبهذا قال الشافِعيُّ.

ولا نَعلمُ في جميعِ ما ذكَرنا خِلافًا، إلا أنَّ مالِكًا قال: ليس بمَوضعٍ لرَفعِ اليَديْن، وقد ذكَرْنا الخِلافَ فيه عندَ رُؤيةِ البَيتِ.

(١) «المغني» (٥/ ٧٦).

وقال الأثرَمُ: سمِعتُ أبا عبدِ اللَّهِ يُسألُ، أيَقومُ الرَّجلُ عندَ الجَمرتَين إذا رمَى؟ قال: إيْ لَعمْري شَديدًا، ويُطيلُ القيامَ أيضًا. قيلَ: فإلَى أينَ يَتوجَّهُ في قيامِه؟ قال: إلى القِبلةِ، ويَرميها في بَطنِ الوادي. والأصلُ في هذا ما رَوت عائشةُ، قالت: «أفاضَ رَسولُ اللَّهِ من آخرِ يومِه حينَ صلَّى الظُّهرَ، ثم رجَع إلى منًى، فمكَث بها لَياليَ أيامِ التَّشريقِ، يَرمي الجَمرةَ إذا زالت الشَّمسُ، كلَّ جَمرةٍ بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ، ويَقِفُ عندَ الأُولى والثانيةِ، فيُطيلُ القيامَ، ويَتضَرعُ، ويَرمي الثالِثةَ، ولا يَقِفُ عندَها». رَواه أبو داودَ.

«وعَن ابنِ عُمرَ، أنَّه كان يَرمي الجَمرةَ بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ على أثَرِ كلِّ حَصاةٍ، ثم يَتقدَّمُ، ويَستهِلُّ، ويَقومُ قيامًا طَويلًا، ويَرفَعُ يَديْه، ثم يَرمي الوُسطَى، ثم يَأخذُ بذاتِ الشِّمالِ، فيَستهِلُّ، ويَقومُ مُستقبِلَ القِبلةِ قيامًا طَويلًا، ثم يَرفَعُ يَديْه، ويَقومُ طَويلًا، ثم يَرمي جَمرةَ العَقَبةِ من بَطنِ الوادي، ولا يَقفُ عندَها، ثم يَنصرِفُ، ويَقولُ: هكذا رَأيتُ رَسولَ اللَّهِ يَفعلُه». رَواه البُخاريُّ.

ورَوى أبو داودَ أنَّ ابنَ عُمرَ كان يَدعو بدُعائه الذي دَعا به بعَرفةَ، ويَزيدُ: وأصلِحْ أو أتِمَّ لنا مَناسكَنا.

وقال ابنُ المُنذرِ: كان ابنُ عُمرَ وابنُ مَسعودٍ يَقولانِ عندَ الرَّميِ: اللَّهمَّ اجعَلْه حَجًّا مَبرورًا وذَنبًا مَغفورًا.

وكانَ ابنُ عُمرَ وابنُ عَباسٍ يَرفَعانِ أيديَهما إذا رَمَيا الجَمرةَ، ويُطيلانِ الوُقوفَ.

ورُوي عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزيدَ، قال: «أفَضتُ مع عبدِ اللَّهِ، فرَمى بسَبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ، واستَبطَنَ الواديَ، حتى إذا فرَغ قال: اللَّهمَّ اجعَلْه حَجًّا مَبرورًا، وذَنبًا مَغفورًا. ثم قال: هكَذا رَأيتُ الذي أُنزلَت عليه سورةُ البَقرةِ صنَع» رَواه الأثرَمُ.

وعن عَطاءٍ، قال: كان ابنُ عُمرَ يَقومُ عندَ الجَمرتَين، مِقدارَ ما يَقرَأُ الرَّجلُ سُورةَ البَقَرةِ. رَواه الأثرَمُ (١).

قال: وإنْ ترَك الوُقوفَ عندَها والدُّعاءَ، ترَك السُّنةَ، ولا شيءَ عليه، وبذلك قال الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ وإسحاقُ وأبو ثَورٍ، ولا نَعلمُ فيه مُخالِفًا، إلا الثَّوريَّ قال: يُطعِمُ شيئًا، وإنْ أراقَ دَمًا أَحبُّ إليَّ؛ لأنَّ النَّبيَّ فعلَه، فيَكونُ نُسكًا.

ولَنا: أنَّه دُعاءُ وُقوفٍ مَشروعٍ له، فلم يَجبْ بتَركِه شيءٌ، كحالةِ رُؤيةِ البَيتِ، وكَسائرِ الأدعيةِ، ولأنَّها إحدى الجَمَراتِ، فلم يَجبِ الوُقوفُ عندَها والدُّعاءُ، كالأُولى، والنَّبيُّ يَفعلُ الواجباتِ والمَندوباتِ، وقد ذكَرنا الدَّليلَ على أنَّ هذا نَدبٌ (٢).

(١) «المغني» (٥/ ٧٣، ٧٥).
(٢) «المغني» (٥/ ٧٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب الأيام المعلومات والأيام المعدودات

باب الأيام المعلومات والأيام المعدودات

(قال الشافعي) رضي الله عنه: " والأيام المعلومات العشر وآخرها يوم النحروالمعدودات ثلاثة أيامٍ بعد النحر (قال المزني) سماهن الله عزوجل باسمين مختلفين وأجمعوا أن الاسمين لم يقعا على أيامٍ واحدةٍ وإن لم يقعا على أيامٍ واحدةٍ فأشبه الأمرين أن تكون كل أيامٍ منها غير الأخرى كما أن اسم كل يومٍ غير الآخر وهو ما قال الشافعي عندي (قال المزني) فإن قيل لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في جميعها فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها يقال له قال الله عز وجل {سَبْع سَمَوَاتٍ طِبَاقاً، وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} وليس القمر في جميعها وإنما هو في واحدها أفيبطل أن يكون القمر فيهن نوراً كما قال الله جل وعز في ذلك دليلٌ لما قال الشافعي وبالله التوفيق " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ أَيَّامًا مَعْلُومَاتٍ، وَأَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ) {الحج: ٢٨) وَقَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ) {البقرة: ٢٠٣) فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ الْعَشْرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ وَهِيَ الْحَادِي عَشَرَ، وَالثَّانِي عَشَرُ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 242 - 245

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر