أفضل الأجناس المنصوص عليها

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > أفضل الأجناس المنصوص عليها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

أفضل الأجناس المنصوص عليها - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: هذا هو المَذهبُ المَعروفُ المَشهورُ؛ لظاهِرِ حَديثُ ابنِ عُمرَ وأبي سَعيدٍ؛ إذ ظاهِرُهما أنَّه لم يَفرضْ غيرَ ذلك، فالعُدولُ عن ذلك عُدولٌ عن المَنصوصِ عليه (١).

ثانيًا: المَعقولُ:

وهو: قياسُ المُخرَجِ في زَكاةِ الفِطرِ على المُخرَجِ في زَكاةِ المالِ، بجامِعِ الوُجوبِ في كلٍّ، والمُخرَجُ في زَكاةِ المالِ لا يَجوزُ أنْ يَكونَ من غيرِ جِنسِه، فكذلك المُخرَجُ في زَكاةِ الفِطرِ.

وأمَّا جَوازُ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها عندَ عَدمِ المَنصوصِ عليها فمِن بابِ قياسِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها على الأَجناسِ المَنصوصِ عليها بجامِعِ الاقتِياتِ في كلٍّ، والأَجناسُ المَنصوصُ عليها يَجوزُ الإِخراجُ منها اتِّفاقًا، فكذلك الأَجناسُ غيرُ المَنصوصِ عليها، ولأنَّها تَقومُ مَقامَها في الاقتِياتِ.

أفضَلُ الأَجناسِ المَنصوصِ عليها:

اختَلفَ العُلماءُ في أفضَلِ الأَجناسِ المَنصوصِ عليها على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: إنَّ أفضلَ الأَجناسِ المَنصوصِ عليها هو البُرُّ (الحِنطةُ) وهو مَذهبُ الحَنفيةِ والشافِعيةِ (٢).

(١) «شرح الزركشي» (١/ ٤٠٤).
(٢) «مجموع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر» (١/ ٣٣٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٦٦)، و «المجموع» (٦/ ١١٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣٥١)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٧٨).

قالَ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: قَولُه: (ودَفعُ القيمةِ، أي: الدَّراهِمِ على المَذهبِ المُفتَى به)، مُقابِلُه ما في المُضمَراتِ من أنَّ دَفعَ الحِنطةِ أفضلُ في الأَحوالِ كلِّها سَواءٌ كانَت أيامَ شِدَّةٍ أو لا؛ لأنَّ في هذا مُوافَقةَ السُّنةِ وعليه الفَتوى (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفيما يُعتبَرُ به الأعلَى والأَدنى وَجهانِ مَشهورانِ أصَحُّهما: الاعتِبارُ بزِيادةِ صَلاحيَتِه للاقتِياتِ، والثاني: زيادةُ القيمةِ، فعلى هذا يَختلِفُ باختِلافِ الأَقواتِ والبِلادِ، قالَ الرافِعيُّ: إلا أنَّ زيادةَ القيمةِ في الأكثَرِ.

وعلى الأولِ قالَ أَصحابُنا: البُرُّ خَيرٌ من الشَّعيرِ بلا خِلافٍ، قالَ الجُمهورُ: والبُرُّ خَيرٌ من التَّمرِ والزَّبيبِ ونقَلَه القاضِي أبو الطَّيِّبِ عن الأَصحابِ، وقالَ صاحِبُ الحاوي: في البُرِّ والتَّمرِ وَجهانِ لِأَصحابِنا:

أحَدُهما: التَّمرُ أفضَلُ وخَيرٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ كانَ يُخرِجُ منه، وعليه عَملُ أهلِ المَدينةِ قالَ: وبه قالَ ابنُ عُمرَ ومالِكٌ وأحمدُ.

والثاني: قالَ: وإليه مالَ الشافِعيُّ وبه قال عليُّ بنُ أبي طالِبٍ وإِسحاقُ بنُ راهَويْهِ: البُرُّ أفضَلُ، قالَ: ولو قيلَ: إنَّ أفضَلَهما يَختلِفُ باختِلافِ البِلادِ لَكانَ مُتَّجهًا، هذا كَلامُه والمَشهورُ تَرجيحُ البُرِّ مُطلَقًا (٢).

استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ البُرَّ أفضَلُ الأَجناسِ- بالأثَرِ والمَعقولِ:

(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٦٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ١١٢، ١١٣).

أولًا: الأثَرُ:

عن أبي مِجلَزٍ قالَ: قُلتُ لابنِ عمرَ: قد أكثَرَ اللهُ الخَيرَ، والبُرُّ أفضَلُ من التَّمرِ، فقالَ: «إنِّي أُعطِي ما كانَ يُعطِي أَصحابي، سلَكوا طَريقًا فأُريدُ أنْ أسلُكَه» (١).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الأثرِ على أنَّ البُرَّ أفضَلُ الأَجناسِ هو تَصريحُ أبي مِجلَزٍ لابنِ عُمرَ بأنَّ البُرَّ أفضَلُ الأشياءِ.

ثانيًا: المَعقولُ: وهو مِنْ وَجهَينِ:

أحَدُهما: أنَّ التَّمرَ مُجمَعٌ على أنَّه لا يُجزِئُ منه أقَلُّ مِنْ صاعٍ، والبُرَّ مُختلَفٌ فيه؛ لأنَّ من العُلماءِ مَنْ يَرى إِجزاءَ نِصفِ صاعٍ منه، وكانَ ما اختلَفوا فيه هل يُجزِئُ أقَلُّ من صاعٍ أو لا؟ أَوْلى ما أجمَعوا عليه أنَّه لا يُجزِئُ منه أقَلُّ من صاعٍ (٢).

ثانِيهما: أنَّ البُرَّ أنفَعُ اقتِياتًا وأدفَعُ لِحاجةِ الفَقيرِ مما سِواه من الأَجناسِ، إذًا هو أفضَلُها (٣).

القَولُ الثاني: أفضَلُ الأَجناسِ المَنصوصِ عليها هو التَّمرُ. وهو مَذهبُ المالِكيةِ والحَنابِلةِ (٤).

(١) رواه ابن زنجويه في «الأموال» (٥/ ١٤١)، وابن حزم في «المحلى» (٦/ ١٢٧)، وقال: بأصحِّ طَريقٍ.
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٧٨).
(٣) «المغني» (٤/ ٤٠).
(٤) «الإفصاح» (١/ ٣٥١)، و «المغني» (٤/ ٣٩)، و «الإنصاف» (٩/ ٢٣٢)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٢٠١)، و «نيل الأوطار» (٤/ ٢٥٢).

قالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: وأفضَلُ المُخرَجِ التَّمرُ مُطلقًا نَصَّ عليه (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ: واختِيارُ أبي عبدِ اللهِ إِخراجُ التَّمرِ. وبهذا قال مالِكٌ، قالَ ابنُ المُنذِرِ واستَحبَّ مالِكٌ إِخراجَ العَجوةِ منه (٢).

استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ التَّمرَ أفضَلُ الأَجناسِ بالأثَرِ والمَعقولِ:

أولًا: الأثَرُ:

أ - عن نافِعٍ قالَ: «فكانَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما يُعطِي التَّمرَ فأعوَزَ أهلُ المَدينةِ من التَّمرِ فأَعطى شَعيرًا … » (٣).

قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: فيه دِلالةٌ على أنَّ التَّمرَ أفضَلُ ما يُخرَجُ في صَدقةِ الفِطرِ (٤).

ب - عن أبي مِجْلَزٍ قالَ: «قُلتُ لابنِ عمرَ: إنَّ اللهَ قد أوسَعَ والبُرُّ أفضَلُ من التَّمرِ -يَعني في صَدقةِ الفِطرِ- فقالَ ابنُ عمرَ: إنَّ أَصحابِي سلَكوا طَريقًا فأنا أُحبُّ أنْ أسلُكَه» (٥).

(١) «المبدع» (٢/ ٣٩٧).
(٢) «المغني» (٤/ ٣٩).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٤) «فتح الباري» (٣/ ٣٧٦)، وانظر: «شرح الزرقاني» (٢/ ٢٥١).
(٥) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 244 - 247

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده