مقدار الواجب في الأجناس غير المنصوص عليها

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > مقدار الواجب في الأجناس غير المنصوص عليها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

مقدار الواجب في الأجناس غير المنصوص عليها - الأقوال والأدلة

قالَ السَّرخسيُّ: وأَصحابُنا قالوا: الحَديثُ شاذٌّ لم يُنقَلْ في الآثارِ المَشهورةِ وبمِثلِه لا يَجوزُ إِثباتُ التَّقديرِ فيما تَعمُّ به البَلوى، فيَبقى الاعتِبارُ بالقيمةِ فإنْ كانَت قيمَتُه قيمةَ نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٍ من شَعيرٍ جازَ، وإلا فلا (١).

مِقدارُ الواجِبِ في الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها:

اختَلفَ العُلماءُ في مِقدارِ الواجِبِ في الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها كالأرُزِّ والذُّرةِ وغيرِهما على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: مِقدارُ الواجِبِ من الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها صاعٌ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ وغيرِهم (٢).

قالَ الحافِظُ العِراقيُّ رحمة الله عليه: الواجِبُ إِخراجُه في زَكاةِ الفِطرِ صاعٌ من أي جِنسٍ أُخرِجَ، وبه قال مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ وجُمهورُ العُلماءِ من السَّلفِ والخَلفِ (٣).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: اتَّفَقت نُصوصُ الشافِعيِّ والأَصحابِ على أنَّ الواجبَ في الفِطرةِ عن كلِّ إِنسانٍ صاعٌ بصاعِ رَسولِ اللهِ (٤).

(١) «المبسوط» (٣/ ١١٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٢) «المنتقى» للباجي (٢/ ١٨٨، ١٩٠)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٧)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ١٩٩)، و «نهاية المطلب» (٣/ ٤١٧) للإمام الحرمين، و «المغني» (٤/ ٣٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٤٤)، و «المجموع» (٦/ ١٠٦، ١٢٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥٣).
(٣) «طرح التثريب» (٤/ ٤٩).
(٤) «المجموع» (٦/ ١٠٦).

وقالَ في مَوضعٍ آخَرَ: الواجِبُ في الفِطرةِ عن كلِّ شَخصٍ صاعٌ من أيِّ جِنسٍ أُخرِجَ، سَواءٌ البُرُّ والتَّمرُ والزَّبيبُ والشَّعيرُ وغيرُها من الأَجناسِ المُجزِئةِ، ولا يُجزِئُ دونَ صاعٍ من شَيءٍ منها، وبهذا قالَ مالِكٌ وأحمدُ وأكثَرُ العُلماءِ (١).

واستُدِلَّ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها صاعٌ بالسُّنةِ والقياسِ:

أولًا: السُّنةُ:

عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُخرِجُ فِي عَهدِ رَسولِ اللهِ يومَ الفِطرِ صاعًا مِنْ طَعامٍ»، وقالَ أَبو سَعِيدٍ: «وكانَ طَعامُنا الشَّعيرَ والزَّبيبَ والأقِطَ والتَّمرَ» (٢).

ففي هذا الحَديثِ أخبَرَ أبو سَعيدٍ رضي الله عنه أنَّهم كانوا يُخرِجونَ يومَ الفِطرِ صاعًا من طَعامٍ، والطَّعامُ اسمٌ لِما يُؤكَلُ (٣)، فيَشمَلُ كلَّ ما كانَ قُوتًا فدَلَّ ذلك على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ في الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها صاعٌ، لدُخولِها في عُمومِ لَفظِ الطَّعامِ.

(١) «المجموع» (٦/ ١٢٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٣) «المصباح المنير» (٢/ ٣٧٣)، وممَّا يُؤيِّدُ ذلك قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ فهذا يَشمَلُ كلَّ ما يُؤكَلُ واللهُ أعلَمُ.

ثانيًا: القياسُ:

وهو قياسُ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها على الأَجناسِ المَنصوصِ عليها، بجامِعِ القُوتيَّةِ في كلٍّ، والأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها.

القَولُ الثاني: مِقدارُ الواجِبِ من الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها هو ما تُساوي قيمَتُه قيمةَ صاعٍ من تَمرٍ أو شَعيرٍ أو نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ، وهو الحَنفيةُ (١).

استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم، وهُم الحَنفيةُ -وهو أنَّ غيرَ المَنصوصِ عليه لا يُجزِئُ الإِخراجُ منه إلا باعتِبارِ القيمةِ، وهو أنْ يُخرِجَ منه ما تُساوي قيمَتُه قيمةَ المَنصوصِ عليه بالمَعقولِ:

وهو أنَّ الأَجناسَ التي لم يَنُصَّ عليها لا يَجوزُ إِثباتُ التَّقديرِ فيها؛ لأنَّ التَّقديرَ لا يَكونُ بالرأيِ؛ لذلك لا يَجوزُ الإِخراجُ منها إلا عن طَريقِ القيمةِ، فإذا أرادَ المُتصدِّقُ أنْ يُخرجَ صَدقةَ الفِطرِ من العَدسِ مَثلًا فيُقوَّمُ نِصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٌ من تَمرٍ، فإنْ كانَت قيمةُ نِصفِ الصاعِ من البُرِّ والصاعِ من التَّمرِ تُساوِي عَشرةَ جُنيهاتٍ مَثلًا، أخرَج من العدَسِ ما قيمَتُه عَشرةُ جُنَيهاتٍ مَثلًا، ومِن الأرُزِّ واللَّبنِ والجُبنِ والذُّرةِ وغيرِ ذلك من الأشياءِ التي لم يَنُصَّ عليها الشارِعُ أخرَجَ ما يُعادِلُ قِيمتَه (٢).

(١) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١١٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١١٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢، ٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل أموال التجارة

بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.

وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَاقِطَةُ الِاعْتِبَارِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ تَقُومُ بِهِمَا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؟ .

وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَ آنِيَةَ ذَهَبٍ وَزْنُهَا عَشْرَةُ مَثَاقِيلَ وَقِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ.

وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ لَوَجَبَتْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا عَيْنَانِ وَجَبَ ضَمُّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فَكَانَ الضَّمُّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ كَمَالَ النِّصَابِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا اتِّحَادَ إلَّا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ أَجْنَاسٌ بِأَعْيَانِهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ وَالْآنِيَةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَا وَجَبَ ضَمُّهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا تَظْهَرُ شَرْعًا عِنْدَ مُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّ الْجَوْدَةَ وَالصَّنْعَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا إذَا قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 284 - 286

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله