مقدار الواجب في البر

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > مقدار الواجب في البر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 33 دقيقة قراءة

مقدار الواجب في البر - الأقوال والأدلة

ولأنَّ الزَّبيبَ لا يَكونُ مثلَ الحِنطةِ في التَّغذِّي بل يَكونُ أنقَصَ منها كالشَّعيرِ والتَّمرِ، كانَ التَّقديرُ فيه بالصاعِ كما في الشَّعيرِ والتَّمرِ.

ووَجهُ رِوايةِ «الجامِعِ»: أنَّ الزَّبيبَ تَزيدُ قيمَتُه على قيمةِ الحِنطةِ في العادةِ ثم اكتُفيَ من الحِنطةِ بنِصفِ صاعٍ، فمِن الزَّبيبِ أَوْلى.

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ويُمكنُ التَّوفيقُ بينَ القولَينِ بأنْ يُجعَلَ الواجِبُ فيه بطَريقِ القيمةِ، فكانَت قيمَتُه في عَصرِ أبي حَنيفةَ مثلَ الحِنطةِ، وفي عَصرِهما كانَت قيمَتُه مثلَ الشَّعيرِ والتَّمرِ، وعلى هذا أيضًا يُحمَلُ اختِلافُ الرِّوايتَينِ عن أبي حَنيفةَ (١).

مِقدارُ الواجِبِ في البُرِّ:

اختَلفَ أهلُ العِلمِ في مِقدارِ الواجِبِ من البُرِّ في زَكاةِ الفِطرِ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ (وحَكاه ابنُ حَزمٍ وابنُ قُدامةَ وغيرُهما عن أبي بَكرٍ الصِّديقِ وعمرَ وعُثمانَ وعلِيٍّ وابنِ مَسعودٍ وجابِرٍ وأبي هُريرةَ وابنِ عَباسٍ وابنِ الزُّبَيرِ، ومُعاويةَ وعائِشةَ وأسماءَ بِنتِ أبي بَكرٍ وسَعيدِ بنِ المُسيِّبِ وعَطاءٍ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ وعمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وعُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ وسَعيدِ بنِ جُبيرٍ (٢)، وهو أيضًا قَولُ شَيخِ الإِسلامِ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢)، وباقي المَصادِر السَّابقَة.
(٢) قال ابن حزم في «المحلى» (٦/ ١٢٨، ١٣١): وهو عنهم كلهم صحيح إلا عن أبي بكر وابن عباس وابن مسعود.

ابنِ تَيميَّةَ وتِلميذِه ابنِ قَيمِ الجَوزيَّةِ رحمهم الله جَميعًا ورضِيَ عنهم (١).

قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: القَدرُ الواجِبُ من الصَّدقةِ وذلك من البُرِّ نِصفُ صاعٍ في قَولِ عُلمائِنا (٢).

وقالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا بَيانُ جِنسِ الواجِبِ وقَدرُه فهو نِصفُ صاعٍ من حِنطةٍ … عندَنا (٣).

وقالَ الزَّيلَعيُّ رحمة الله عليه: وهو مَذهبُ جُمهورِ الصَّحابةِ منهم الخلُفاءُ الراشِدونَ وابنُ مَسعودٍ وابنُ عباسٍ وابنُ الزُّبَيرِ وجابِرٌ وغيرُهم من كِبارِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم أجمَعينَ، ولم يُروَ عن أحَدٍ منهم أنَّ نِصفَ صاعٍ من بُرٍّ لا يُجزِئُه فكانَ إِجماعًا (٤).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وقَدرُ الفِطرةِ صاعٌ من التَّمرِ والشَّعيرِ، وأمَّا من البُرِّ: فنِصفُ صاعٍ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ، وقياسُ قَولِ أحمدَ في بَقيَّةِ الكَفاراتِ (٥).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢)، و «عمدة القاري» (٩/ ١١٧)، و «مختصر القدوري» (٦١)، و «المبسوط» (٣/ ١١٢، ١١٣)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٩٠، ٢٩٥)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٣٣٧)، و «المغني» (٤/ ٣٤، ٣٥)، و «الاختيار» (١/ ١٢٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٨)، و «الاختيارات الفقهية» (١٥٢)، و «فتح الباري» (٣/ ٣٧٤)، و «نيل الأوطار» (٤/ ٢٥٣)، و «زاد المعاد» (٢/ ٢١).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١١٢).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢).
(٤) «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٨).
(٥) «الاختيارات الفقهية» (١٥٢).

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وكان شَيخُنا رحمة الله عليه يُقوِّي هذا المَذهبَ ويَقولُ: هو قياسُ قَولِ أحمدَ في الكَفاراتِ أنَّ الواجِبَ فيها من البُرِّ نِصفُ الواجِبِ من غَيرِه (١).

استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لِمَذهبِهم -وهو أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ بالسُّنةِ والأثَرِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

١ - عن عبدِ اللهِ بنِ ثَعلبةَ قالَ: خطَبَ رَسولُ اللهِ النَّاسَ قبلَ الفِطرِ بيَومٍ -أَوْ يَومَينِ- فقالَ: «أدُّوا صاعًا مِنْ بُرٍّ، أو قَمحٍ بينَ اثنَينِ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ على كلِّ أَحدٍ صَغيرٍ أو كَبيرٍ» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ هو قَولُه : «أدُّوا صاعًا مِنْ بُرٍّ، أو قَمحٍ بينَ اثنَينِ» وهو واضِحُ الدِّلالةِ على أنَّ الواجِبَ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ فهو نَصٌّ في المُدَّعى.

٢ - عن الحَسنِ البَصريِّ قالَ: خطَبَ ابنُ عَباسٍ رضي الله عنه فِي آخِرِ رَمضانَ على مِنبَرِ البَصرَةِ، فقالَ: أَخرِجوا صَدقةَ صَومِكم، فكَأنَّ النَّاسَ لَم يَعلَموا، فقالَ: «مَنْ ههُنا مِنْ أَهلِ المَدينةِ؟ قُوموا إلى إِخوانِكم فعَلِّموهم، فإِنَّهم لا يَعلَمونَ، فرَضَ رَسولُ اللهِ هذه الصَّدقةَ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو شَعيرٍ، أو نِصفَ صاعٍ مِنْ قَمحٍ، على كلِّ حُرٍّ أو مَملوكٍ، ذَكرٍ أو

(١) «زاد المعاد» (٢/ ٢١).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.

أُنثَى، صَغيرٍ أو كَبيرٍ»، فلمَّا قدِمَ عليٌّ رضي الله عنه رَأى رُخصَ السِّعرِ، قالَ: «قد أَوسَعَ اللهُ علَيكم، فلو جعَلْتُموه صاعًا مِنْ كلِّ شَيءٍ» (١).

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي (١٥٨٠)، وقال ابن حزم رحمة الله عليه في «الإحكام» (٢/ ٢٥٠، ٢٥١): وهذا الحَديثُ قبلَ كلِّ شَيءٍ لا يَصحُّ لِوُجوهٍ ظاهِرةٍ:
أوَّلُها: أنَّ الكَذِبَ والتَّوليدَ والوَضعَ فيه ظاهِرٌ كالشَّمسِ؛ لأنَّه لا خِلافَ بينَ أحَدٍ من أهلِ العِلمِ بالأخبارِ أنَّ يَومَ الجَملِ كان لِعَشرٍ خَلَوْنَ من جُمادى الآخِرةِ عامَ سِتَّةٍ وثَلاثينَ، ثم أقامَ علِيٌّ بالبَصرةِ باقيَ جُمادى الآخِرةِ وخرَج راجِعًا إلى الكُوفةِ في صَدرِ رَجَبٍ، وترَك ابنَ عباسٍ بالبَصرةِ أميرًا عليها ولم يَرجِعْ عليٌّ بعدَها إلى البَصرةِ، هذا ما لا خِلافَ فيه من أحَدٍ له عليمٍ بالأخبارِ.
وفي الخَبرِ المَذكورِ ذِكرُ تَعليمِ ابنِ عباسٍ أهلَ البَصرةِ صَدقةَ الفِطرِ ثم قَدِم علِيٌّ بعدَ ذلك، وهذا هو الكَذِبُ البَحتُ الذي لا خَفاءَ فيه.
ووَجهٌ ثانٍ: أنَّ الحَسَنَ لم يَسمَعْ من ابنِ عباسٍ أيامَ وِلايَتِه البَصرةَ شَيئًا ولا كان الحَسَنُ يَومئِذٍ بالبَصرةِ، وإنَّما كان بالمَدينةِ، هذا ما لا خِلافَ فيه بينَ أحَدٍ من نَقَلةِ الحَديثِ.
وأيضًا وَجهٌ ثالِثٌ: فإنَّه حَديثٌ مُفتعَلٌ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ البَصرةَ فتَحَها وبَناها عامَ أربعةَ عَشَرَ من الهِجرةِ عُتبةُ بنُ غَزوانَ المازِنيُّ بَدريٌّ مَدنيٌّ وولِيَها بعدَه المُغيرةُ بنُ شُعبةَ وأبو موسى وعَبدُ اللهِ بنُ عامِرٍ، وكلُّهم مَدنيُّون ونزَلها من الصَّحابةِ المَدنيِّين أزيَدُ من ثَلاثِمِئةِ رَجلٍ منهم عِمرانُ بنُ الحُصَينِ وأنَسُ بنُ مالِكٍ وهِشامُ بنُ عامِرٍ والحَكَمُ بنُ عَمرٍو وغَيرُهم، وفُتِحت أيامَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وتداوَلها وُلاتُه إلى أنْ وَلِيَها ابنُ عباسٍ بعدَ صَدرٍ كَبيرٍ من عامِ سِتةٍ وثَلاثين من الهِجرةِ فلم يَكُنْ في هؤلاء كلِّهم مَنْ يُخبِرُهم بزَكاةِ الفِطرِ، بل ضَيَّعوا ذلك وأهمَلوه واستخَفُّوا به، أو جَهِلوه مُدةَّ أزيَدَ من اثنَيْن وعِشرين عامًا مُدَّةَ خِلافةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وعُثمانَ رِضوانُ اللهِ عليهما حتى وَليَها ابنُ عباسٍ بعدَ يَومِ الجَملِ.
أتَرى عُمَرَ وعُثمانَ ضَيَّعا إعلامَ رَعيَّتِهما هذه الفَريضةَ؟ أتَرى أهلَ البَصرةِ لم يَحُجُّوا أيامَ عُمَرَ وعُثمانَ ولا دَخَلوا المَدينةَ فغابَتْ عنهم زَكاةُ الفِطرِ إلى بَعدِ يَومِ الجَملِ، إنَّ هذا هو الضَّلالُ المُبينُ والكَذِبُ المُفتَرى، ونِسبةُ البَلاءِ إلى الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم أنَّ هذا الخَبَرَ ما يَدخُلُ تَصحيحُه في عَقلٍ سَليمٍ، وما حدَّث الحَسَنُ -واللهُ أعلَمُ- بهذا الحَديثِ إلا على وَجهِ التَّكذيبِ له لا يَجوزُ غَيرُ ذلك.

٣ - عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ رحمة الله عليه «أنَّ رَسولَ اللهِ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ مُدَّينِ مِنْ حِنطَةٍ» (١).

دَلَّ هذانِ الحَديثانِ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ، ودِلالَتُهما ظاهِرةٌ على ذلك، وكَونُهما مُرسَلَينِ لا يَضرُّ؛ لأنَّ المُرسَلَ حُجةٌ عندَ بعضِ العُلماءِ.

ثانيًا: الأثَرُ:

١ - عن نافِعٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَر رضي الله عنه قالَ: «أمَرَ النَّبيُّ بِزَكاةِ الفِطرِ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ»، قالَ عبدُ اللهِ رضي الله عنه: «فجعَلَ النَّاسُ عِدلَه مُدَّينِ مِنْ حِنطَةٍ» (٢).

٢ - عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قالَ: قالَ مُعاويةُ: «إنِّي أَرى أنَّ مُدَّينِ مِنْ سَمراءِ الشَّامِ، تَعدِلُ صاعًا مِنْ تَمرٍ» فأخَذَ النَّاسُ بذلك» (٣).

(١) رواه أبو داود في كتاب «المراسيل» (١٢٠)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ٣٣)، وفي «شرح معاني الآثار» (٢/ ٤٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧٥٠٤) قال ابنُ عبدِ الهادِي: إسنادُه صحيحٌ كالشَّمسِ، وكونُه مُرسلًا لا يَضرُّ؛ فإنَّه مُرسلُ سَعيدٍ، ومَراسيلُه حُجَّةٌ. «تنقيح التحقيق» (٢/ ٢٤٩).
(٢) رواه البخاري (١٤٣٦)، ومسلم (٩٨٤).
(٣) رواه مسلم (٩٨٥).

وَجهُ الاستِدلالِ:

يَدُلُّ هذانِ الأَثرانِ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ، وذلك لِما اشتَملَ عليه الأثَرُ الأولُ من قَولِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «فجعَلَ النَّاسُ عِدلَه مُدَّينِ مِنْ حِنطةٍ»، وقَولُ مُعاويةَ في الأثَرِ الثاني: «إنِّي أَرى أنَّ مُدَّينِ مِنْ سَمراءِ الشَّامِ، تَعدِلُ صاعًا مِنْ تَمرٍ» فأخَذَ النَّاسُ بذلك»، والناسُ إذْ ذاك هُمْ الصَّحابةُ، ولَفظُ الناسِ للعُمومِ فكانَ إِجماعًا، قالَ الزَّيلَعيُّ: ولا يَضرُّ مُخالَفةُ أبي سَعيدٍ لذلك بقَولِه: «فأمَّا أَنا فَلا أَزالُ أُخرِجُه كَما كُنْتُ أُخرِجُه، أَبدًا ما عِشتُ»؛ لأنَّه لا يَقدَحُ في الإِجماعِ، لا سيَّما إذا كانَ فيه الخُلفاءُ الأربَعةُ أو نَقولُ: أرادَ بالزِّيادةِ على قَدرِ الواجِبِ تَطوُّعًا، واللهُ أعلمُ (١).

٣ - عن نافِعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «كانَ النَّاسُ يُخرِجونَ صَدقةَ الفِطرِ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو تَمرٍ، أو سُلتٍ، أو زَبيبٍ»، قالَ: قالَ عبدُ اللهِ: فلمَّا كانَ عُمرُ رضي الله عنه، وكثُرَتِ الحِنطَةُ، جعَلَ عُمرُ نِصفَ صاعٍ حِنطَةً مَكانَ صاعٍ مِنْ تلك الأَشياءِ» (٢).

(١) «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» (٢/ ٤١٨).
(٢) رواه أبو داود (١٦١٤)، وقال الشَّيخُ الألبانِيُّ رحمة الله عليه في «ضَعيفِ أبي داود» (٢/ ١١٧) ح (٢٨٣): رجالُه ثِقاتٌ، لكنَّ ذِكرَ عُمرَ فيه وهمٌ من ابنِ أبي روَّاد.
والصَّوابُ أنَّه مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ كما رواه ابنُ خُزيمَة في «صَحيحِه» من طَريقِ أيوبٍ عن نافعٍ … إلخ.

٤ - عن عُثمانَ بنِ عَفانَ رضي الله عنه قالَ: «أدُّوا زَكاةَ الفِطرِ مُدَّينِ مِنْ حِنطَةٍ» (١).

٥ - عن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: «على مَنْ جرَتْ عليه نَفقتُكَ نِصفُ صاعٍ مِنْ بُرٍّ، أو صاعٌ مِنْ تَمرٍ» (٢).

٦ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رضي الله عنهما قالَ: «زَكاةُ الفِطرِ مُدَّانِ مِنْ قَمحٍ، أو صاعٌ مِنْ تَمرٍ أو شَعيرٍ، الحُرُّ والعبدُ سَواءٌ» (٣).

٧ - عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ في زَكاةِ الفِطرِ: «على كلِّ حُرٍّ وَعبدٍ، ذَكرٍ أو أُنثَى، صَغيرٍ أو كَبيرٍ، فَقيرٍ أو غَنيٍّ، صاعٌ مِنْ تَمرٍ، أو نِصفُ صاعٍ مِنْ قَمحٍ» (٤).

٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ «أنَّها كانَت تُخرِجُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ عَنْ أَهلِها الحُرِّ منهم والمَملوكِ مُدَّينِ مِنْ حِنطَةٍ أو صاعًا مِنْ تَمرٍ بالمُدِّ أو بالصَّاعِ الذي يَقتاتُونَ به» (٥).

(١) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ٣٦)، وفي «شرح معاني الآثار» (٢/ ٤٧)، وقال الإمام البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ١٦٩) وهو مَوصولٌ عنه.
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: تَقدَّم.
(٣) رواه عبد الرازق في «مصنفه» (٣/ ٣١٣) ح (٥٧٦٦) بإسنادٍ صحيحٍ.
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٧٧١٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٤٥)، والدارقطني في «سننه» (٢١١٦).
(٥) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ٢٨) ح (٣٤٠٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٨٢) ح (٢١٨)، وقال الشَّيخُ الأَلبانِيُّ رحمة الله عليه في «تمام المنة» (٣٨٧): سندُه صحيحٌ على شَرطِ الشَّيخينِ.

فهذه الآثارُ كلُّها واضِحةٌ في أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ، وهي صَريحةٌ في ذلك، ودِلالَتُها عليه ظاهِرةٌ.

ثالثًا: المَعقولُ:

هو قياسُ المِقدارِ الواجِبِ في زَكاةِ الفِطرِ على المِقدارِ الواجِبِ في كَفارةِ الأَذى، بجامِعِ أنَّ كلًّا منهما كِفايةُ المِسكينِ في يَومٍ، والواجِبُ في كَفارةِ الأَذى نِصفُ صاعٍ، وهو ثابِتٌ بالنَّصِّ (١)، فكذلك الواجِبُ في زَكاةِ الفِطرِ (٢)؛ لأنَّها من جِنسِ الكَفاراتِ.

القَولُ الثاني: مِقدارُ الواجِبِ من البُرِّ، صاعٌ وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ، وهو مَرويٌّ عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ والحَسنِ وأبي العالِيةِ وإِسحاقَ (٣).

(١) عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ قال: جلَستُ إلى كَعبِ بنِ عُجرَةَ رضي الله عنه فسألتُه عن الفِديةِ فقال: نَزلَتْ فيَّ خاصَّةً، وهي لكم عامَّةً، حُمِلتُ إلى رَسولِ اللهِ والقَملُ يَتناثَرُ على وَجهي، فقال: ما كُنْتُ أُرى الوَجَعَ بلَغ بكَ ما أرى، أو ما كنت أُرى الجَهدَ بلَغ بك ما أرى، تَجِدُ شاةً؟ فقُلتُ: لا، فقال: «صُم ثَلاثةَ أيامٍ، أو أطعِمْ ستةَ مَساكينَ لكلِ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ». مُتَّفَقٌ عليه تَقدَّمَ تخريجُه.
(٢) «المبسوط» (٣/ ١١٣)، و «الاختيارات الفقهية» (١٥٢)، و «زاد المعاد» (٢/ ٢١).
(٣) «الشرح الصغير» للدردير (١/ ٣٤٧)، و «الذخيرة» (٣/ ١٧٠)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٧)، و «شرح مسلم» للنووي (٧/ ٦٠، ٦٣)، و «المغني» (٤/ ٣٤)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٤)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٧١)، و «فتح الباري» (٣/ ٣٧٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٤٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الواجِبُ في صَدقةِ الفِطرِ صاعٌ عن كلِّ إِنسانٍ، لا يُجزِئُ أقَلُّ من ذلك من جَميعِ أَجناسِ المُخرَجِ، وبه قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وإِسحاقُ، ورُوي ذلك عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ والحَسنِ وأبي العالِيةِ (١).

وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفوا في قَدرِ الواجِبِ من كلٍّ، فاتَّفقوا على أنَّه صاعٌ من كلِّ جِنسٍ من الأَجناسِ الخَمسةِ، إلا أَبا حَنيفةَ، فإنَّه قالَ: يُجزِئُ عن البُرِّ خاصَّةً نِصفُ صاعٍ (٢).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: واختلَفوا في البُرِّ فقال مالِكٌ والشافِعيُّ وأَصحابُهما: لا يُجزِئُ من البُرِّ ولا من غيرِه أقَلُّ من صاعٍ بصاعِ النَّبيِّ وهو أربَعةُ أَمدادٍ بمُدِّه وهو قَولُ البَصريِّينَ وبه قالَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ وإِسحاقُ بنُ راهَويْهِ (٣).

استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ صاعٌ- بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

١ - عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ قالَ: «كُنا نُعطِيها فِي زَمانِ النَّبيِّ صاعًا مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو

(١) «المغني» (٤/ ٣٤).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٤٤).
(٣) «التمهيد» (٤/ ١٣٥).

صاعًا مِنْ زَبيبٍ»، فلمَّا جاءَ مُعاوِيةُ وجاءَت السَّمراءُ، قالَ: «أُرى مُدًّا مِنْ هذا يَعدِلُ مُدَّينِ» (١).

فهذا الحَديثُ يَدلُّ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ صاعٌ، وذلك من وَجهَينِ:

قالَ الإمامُ النَّوويُّ:

أحَدُهما: أنَّ الطَّعامَ في عُرفِ أهلِ الحِجازِ اسمٌ للحِنطةِ خاصَّةً لا سيَّما وقد قرَنَه ببَقيَّةِ المَذكوراتِ.

الثاني: أنَّه ذكَرَ أشياءَ قيمَتُها مُختلِفةٌ وأوجَبَ في كلِّ نَوعٍ منها صاعًا فدَلَّ على أنَّ المُعتبَرَ صاعٌ، ولا نظَرَ إلى قيمَتِه (٢).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: ولم يَختلِفْ مَنْ ذكَرَ الطَّعامَ في هذا الحَديثِ أنَّه أرادَ به الحِنطةَ، ومنهم مَنْ لم يَذكُرْه (٣).

٢ - عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبيَّ حَضَّ على صَدقةِ رَمضانَ على كلِّ إِنسانٍ صاعٌ مِنْ تَمرٍ أو صاعٌ مِنْ شَعيرٍ أو صاعٌ مِنْ قَمحٍ» (٤).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٢) «شرح مسلم» للنووي (٧/ ٦٠).
(٣) «الاستذكار» (٣/ ٦٢٨)، وانظر: «طرح التثريب» (٤/ ٥٠).
(٤) رواه الحاكمُ في «المستدرك» (١٤٩٣)، والدارقطني في «سُننه» (٢٠٩٠) بسندِه عن بَكرِ ابنِ الأسوَدِ ثَنا عبّادُ بنُ العوَّامِ عن سُفيانَ بنِ حُسينٍ عن الزُّهريِّ عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ عن أَبي هُريرةَ به. قال الدارقَطنيُّ: بَكرُ بنُ الأسوَدِ ليسَ بالقَويِّ، وقال ابنُ عبدِ الهادِي في «تَحقيقِ أحاديثِ الخلاف» (٢/ ٢٣٦) قال يحيَى: سُفيانُ بنُ حُسينٍ لم يكُنْ بالقَويِّ، وقال ابنُ حِبَّان يروي عن الزُّهريِّ المَقلوبات قُلت: وقد أَخرجَ له مسلمٌ. قال ابنُ عبدِ الهادِي: سُفيانُ بنُ حُسينٍ الأكثرُ على تَضعيفِه في رِوايتِه عن الزُّهريِّ.

٣ - عن ابنِ أبي صُعَيرٍ عن أَبيه قالَ: قالَ : «أدُّوا صَدقةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ بُرٍّ أو قَمحٍ عَنْ كلِّ رَأسٍ صَغيرٍ أو كَبيرٍ حُرٍّ أو عبدٍ ذَكرٍ أو أُنثَى، أمَّا غَنيُّكم فيُزكِّيه اللَّهُ، وأمَّا فَقيرُكم فيَردُّ اللَّهُ عليه أَكثَرَ مِما أَعْطاه» (١).

دَلَّ هذانِ الحَديثان على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ صاعٌ، وذلك لِما اشتَملَ عليه من لَفظِ: «أو صاعٌ مِنْ قَمحٍ»، فهما نَصٌّ في المُدَّعى.

٤ - عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي الله عنه قالَ: «أُمِرْنا أنْ نُعطيَ صَدقةَ رَمضانَ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والمَملوكِ صاعًا مِنْ طَعامٍ، مَنْ أدَّى بُرًّا قُبلَ منه، ومَن أدَّى شَعيرًا قُبلَ منه، ومَن أدَّى زَبيبًا قُبلَ منه، ومَن أدَّى سُلتًا قُبلَ منه»، قالَ: وأَحسَبُه قالَ: «ومَن أدَّى دَقيقًا قُبلَ منه، ومَن أدَّى سَويقًا قُبلَ منه» (٢).

(١) رواه الدارقطنيُّ في «سُننه» (٢١٠٥) وفي سندِه النُّعمانُ بنُ راشدٍ قال الإمامُ أحمدُ: مُضطرِبُ الحَديثِ، وروَى أحادِيثَ مَناكِيرَ، وقال يحيَى: ليسَ بِشيْءٍ: «التحقيق في أحاديث الخلاف» لابن الجوزي (٢/ ٥١).
(٢) رواه ابن زنجويه في كتاب «الأموال» (٥/ ١٤٠)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٤١٥)، والدارقطنيُّ في «سُننه» (٢٠٩١) من رواية ابنِ سِيرينَ عن ابنِ عبَّاسٍ به، قال ابنُ عبدِ الهادِي: هذا إسنادٌ جيدٌ ورجالُه ثِقاتٌ مَشهورونَ ولكنَّه غيرُ مُخرجٍ في السُّننِ وفيه إِرسالٌ … قال الإمامُ أحمدُ وابنُ المَدينيِّ والبَيهقيُّ: مُحمدُ بنُ سِيرينَ لم يَسمَعْ من ابنِ عبَّاسٍ شيئًا.
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في عِلَله: سألتُ أبِي عن هذا الحَديثِ فقال: حَديثٌ مُنكرٌ. انظرْ: «تنقيح التحقيق» (٢/ ٢٣٧).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ: أنَّه اشتَملَ على بَيانِ الواجِبِ في صَدقةِ الفِطرِ وأنَّه صاعٌ من طعَامٍ، ثم فصَّلَ بعدَ ذلك أَصنافَ الطَّعامِ التي يُخرَجُ منها، وذكَرَ منها البُرَّ فدَلَّ ذلك على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ صاعٌ كغيرِه من الأَصنافِ.

ثانيًا: المَعقولُ، وهو:

قياسُ البُرِّ على غيرِه من الأَجناسِ التي تُخرَجُ في زَكاةِ الفِطرِ؛ لأنَّه جِنسٌ يُخرَجُ في صَدقةِ الفِطرِ فكانَ قَدرُه صاعًا كسائِرِ الأَجناسِ (١).

وأيضًا فإنَّ الآثارَ في هذا البابِ قد اختَلفَت، والأخذُ بالاحتِياطِ في بابِ العِباداتِ واجِبٌ والاحتِياطُ في إِتمامِ الصاعِ (٢).

أمَّا ما استَدلَّ به الجُمهورُ من أنَّ المِقدارَ الواجِبَ في البُرِّ صاعٌ بما رَواه أبو سَعيدٍ، وذلك لِما اشتَملَ عليه من لَفظِ: «صاعًا من طَعامٍ»، وقَولُ النَّوويِّ وابنِ عبدِ البَرِّ من أنَّ المَقصودَ بالطَّعامِ هنا الحِنطةُ رَدَّه ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه فقالَ: ظَنَّ بعضُ أَصحابِنا أنَّ قَولَه في حَديثِ أبي سَعيدٍ «صاعًا من طَعامٍ» حُجةٌ لمَن قالَ: صاعًا من حِنطةٍ، وهذا غَلطٌ منه، وذلك أنَّ أبا سَعيدٍ أجمَلَ الطَّعامَ ثم فسَّرَه (٣)، كما جاءَ ذلك في صَحيحِ البُخاريِّ عن أبي سَعيدٍ أنَّه قالَ: «كُنا نُخرِجُ فِي عَهدِ رَسولِ اللهِ يومَ الفِطرِ صاعًا مِنْ

(١) «المغني» (٤/ ٣٥).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١١٢).
(٣) «فتح الباري» (٣/ ٣٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثالثة في معرفة نصاب الزكاة

مِثْلُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ بِمِصْرَ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هُوَ قُوتٌ أَمْ لَيْسَ بِقُوتٍ؟

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي التِّينِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} الأنعام: ١٤١ الْآيَةَ، وَمَنْ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزَّيْتُونِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إِلَّا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 269 - 280

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله