الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > مقدار الواجب في التمر والشعير والزبيب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ: إنْ أخرَجَ خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا بُرًّا لم يُجزِئْه؛ لأنَّ البُرَّ يَختلِفُ فيَكونُ ثَخينًا وخَفيفًا.
وقالَ الطَّحاويُّ: يُخرِجُ ثَمانيةَ أَرطالٍ مما يَستَوي كَيلُه ووَزنُه وهو الزَّبيبُ والماشُ ومُقتَضى كَلامِه أنَّه إذا أخرَجَ ثَمانيةَ أَرطالٍ مما هو أثقَلُ منهما لم يُجزِئْه حتى يَزيدَ شَيئًا يَعلَمُ به أنَّه قد بلَغَ صاعًا، والأَوْلى لمَن أخرَجَ من الثَّقيلِ بالوَزنِ أنْ يَحتاطَ فيَزيدَ شَيئًا يَعلَمُ به أنَّه قد بلَغَ صاعًا. انتَهى كَلامُ ابنِ قُدامةَ رحمة الله عليه (١).
مِقدارُ الواجِبِ في التَّمرِ والشَّعيرِ والزَّبيبِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ في التَّمرِ والشَّعيرِ والزَّبيبِ صاعٌ، لا خِلافَ بينَهم في ذلك، إلا رِوايةً عن أبي حَنيفةَ في الزَّبيبِ أنَّ مِقدارَ الواجِبِ فيه نِصفُ صاعٍ (٢).
قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه صاعٌ من كلِّ جِنسٍ من الأَجناسِ الخَمسةِ إلا أبا حَنيفةَ، فإنَّه قالَ: يُجزئُ مِنْ البُرِّ خاصَّةً نِصفُ صاعٍ (٣).
(١) «المغني» (٤/ ٣٦، ٣٧).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢)، و «المبسوط» (٣/ ١١٤)، و «الاختيار» (١/ ١٣١)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٣٣٨)، و «الآثار» (١/ ٦٤)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٩٠)، و «شرح مسلم» (٧/ ٦٣٦٠)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٧)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٤)، و «المغني» (٤/ ٣٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٧).
(٣) «الإفصاح» (١/ ٣٤٤).
وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: فإنَّ العُلماءَ اتَّفقوا على أنَّه لا يُؤدَّى في زَكاةِ الفِطرِ من التَّمرِ والشَّعيرِ أقَلُّ من صاعٍ (١).
الأدِلَّةُ:
عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُخرِجُ إِذا كانَ فِينا رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ عَنْ كلِّ صَغيرٍ وَكَبيرٍ حُرٍّ أو مَملوكٍ، صاعًا مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ أقِطٍ أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ أو صاعًا مِنْ تَمرٍ أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ … » الحَديثَ (٢).
وَجهُ الاستِدلالِ:
يَدُلُّ هذا الحَديثُ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من التَّمرِ والشَّعيرِ والزَّبيبِ صاعٌ، وذلك لِما اشتَملَ عليه من قَولِه: «أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ أو صاعًا مِنْ تَمرٍ أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ … » فهذا نَصٌّ في المُدَّعى.
أمَّا الزَّبيبُ فاختَلفَت الرِّوايةُ عن أبي حَنيفةَ فيه فذكَرَ في «الجامِع الصَّغير» نِصفَ صاعٍ، ورَوى الحَسنُ وأسَدُ بنُ عَمرٍو عن أبي حَنيفةَ صاعًا من زَبيبٍ، وهو قَولُ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ.
وَجهُ هذه الرِّوايةِ: ما رُويَ عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ أنَّه قالَ: «كُنا نُخرِجُ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ أقِطٍ، أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ» (٣).
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٧).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الزروع والثمار
بابُ زكاةِ الزُّرُوعَ والثِّمارِ
والأصْلُ فيها الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْماعُ ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} والزكاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وقال اللهُ تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} . قال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقُّهُ: الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ. وقال مَرَّةً: العُشْرُ، ونِصْفُ العُشْرِ. ومن السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ وَكَانَ عَثَريًّا العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ . وعن جَابِرٍ، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "فِيمَا سَقَتِ الأنْهَارُ والغَيْمُ العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالسَّانيَةِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. قالَه ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عبدِ البَرِّ.
٤٤٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وكُلُّ مَا أخرَجَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الْأرْضِ مِمَّا يَيْبَسُ ويَبْقَى، مِمَّا يُكَالُ ويَبْلُغُ خمْسَةَ أوْسُقٍ فَصَاعِدًا، فَفِيهِ العُشْرُ، إنْ كَانَ سَقْيُهُ مِنَ السَّمَاءِ والسُّيُوحِ ، وَإنْ كَانَ يُسْقَى بالدَّوَالِي والنَّوَاضِحِ ومَا فِيهِ الكُلَفُ ، فَنِصْفُ العُشْرِ).
ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.