دفع الزكاة إلى من يرثه من أقاربه

الإسلام > الزكاة > الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة > دفع الزكاة إلى من يرثه من أقاربه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

دفع الزكاة إلى من يرثه من أقاربه - الأقوال والأدلة

فأجابَ: أمَّا دَفعُ زَكاتِهم إليها لقَضاءِ دَينِها فيَجوزُ في أظهَرِ قَولَي العُلماءِ، وهو أحَدُ القولَينِ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه، وكذلك دَفعُها إلى سائِرِ الأقارِبِ لِأجلِ الدَّينِ.

وأمَّا دَفعُها لِأجلِ النَّفقةِ فإنْ كانَت مُستغنيةً بنَفقَتِهم أو نَفقةِ غيرِهم لم تُدفعْ إليها، وإنْ كانَت مُحتاجةً إلى زَكاتِهم دُفِعت إليها في أظهَرِ قَولَيِ العُلماءِ، وهي أحَقُّ من الأجانِبِ واللهُ أعلمُ (١).

وسُئلَ رحمة الله عليه هل مَنْ كان عليه دَينٌ يَجوزُ له أنْ يَأخذَ من زَكاةِ أبيه لقَضاءِ دَينِه أو لا؟

فأجابَ: إذا كانَ على الوَلدِ دَينٌ ولا وَفاءَ له جازَ له أنْ يَأخذَ من زَكاةِ أبيه في أظهَرِ القولَينِ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه، وأمَّا إنْ كانَ مُحتاجًا إلى النَّفقةِ وليسَ لِأبيه ما يُنْفِقُ عليه ففيه نِزاعٌ، والأظهَرُ أنَّه يَجوزُ له أخذُ زَكاةِ أبيه.

وأمَّا إنْ كانَ مُستغنيًا بنَفقةِ أبيه فلا حاجةَ به إلى زَكاتِه واللهُ أعلمُ (٢).

دَفعُ الزَّكاةِ إلى مَنْ يَرِثُه من أقارِبِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في جَوازِ دَفعِ الزَّكاةِ إلى مَنْ يَرِثُه من أقارِبه، كالإخوةِ والعُمومةِ وأَولادِهم.

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩١).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩٢).

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إلى مَنْ يَرثُه من أقارِبه كالإخوةِ والعُمومةِ وأَولادِهم ومن لا يَرثُه (١).

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إلى مَنْ يَرثُه من أقارِبه.

قالَ في «المُغني»: فأمَّا سائِرُ الأَقاربِ فمَن لا يُورَّثُ منهم يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه سَواءٌ كان انتِفاءُ الإرثِ لانتِفاءِ سَببِه لِكونِه بَعيدَ القَرابةِ ممَّن لم يُسمِّ لهم اللهُ تعالَى ولا رَسولُه مِيراثًا، أو كانَ لِمانِعٍ مثلَ أنْ يَكونَ مَحجوبًا عن المِيراثِ كالأخِ المَحجوبِ بالابنِ أو الأبِ والعَمِّ المَحجوبَينِ بالأخِ وابنِه وإنْ نزَلَ، فيَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه؛ لأنَّه لا قَرابةَ جُزئيَّةً بينَهما ولا مِيراثَ، فأشبَها الأجانبَ، وإنْ كانَ بينَهما مِيراثٌ كالأخوَينِ اللذَين يَرثُ كلُّ واحِدٍ منهما الآخَرَ ففيه رِوايتانِ: إحداهُما: يَجوزُ لكلِّ واحِدٍ منهما دَفعُ زَكاتِه إلى الآخَرِ، وهي الظاهِرةُ عنه، رَواها عنه الجَماعةُ، قالَ في رِوايةِ إِسحاقَ بنِ إبراهيمَ وإِسحاقَ بنِ مَنصورٍ وقد سألَه: يُعطَى الأخُ والأُختُ والخالةُ من الزَّكاةِ؟ قالَ: يُعطَى كلُّ القَرابةِ إلا الأبوَينِ والوَلدَ، وهذا قَولُ أكثرِ أهلِ العِلمِ، قالَ أبو عُبيدٍ: هو القَولُ عِندي لقَولِ النَّبيِّ : «الصَّدقةُ على المِسكينِ صَدقةٌ وعلَى ذِي القَرابةِ اثنَتانِ: صَدقةٌ وَصلَةٌ» (٢).

(١) «تحفة الفقهاء» (١/ ٣٠٣)، و «الهداية» (١/ ١١٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٦٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٧٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (٦٥٨)، والنسائي (٢٥٨١)، وابن ماجه (١٨٤٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة

الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.

فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب النية في إخراج الصدقة

باب النية في إخراج الصدقة

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَلِيَ إِخْرَاجَ زَكَاتِهِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا بِنِيَّةِ أَنَّهُ فَرْضٌ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:

إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَبِهِ قَالَ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: أَنَّ إِخْرَاجَهَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الزَّكَاةَ إِذَا وَجَبَتْ صَارَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالدُّيُونُ فِي الذِّمَمِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ فِي الْأَدَاءِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ، وَلِأَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْهُ وَالْيَتِيمَ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَالْوَالِي يَأْخُذُهَا كَرْهًا مِنْ مَالِ مَنِ امْتَنَعَ وَالْمُكْرَهُ لَا نِيَّةَ لَهُ، فَلَوْ كَانَتِ النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ مَا أَجْزَأَتِ الزَّكَاةُ عَنْ هَذَيْنِ لِفَقْدِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا، وَفِي إِجْزَائِهِمَا عَنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) {البينة: ٥) فَجَعَلَ الْإِخْلَاصَ وَهُوَ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعِبَادَةِ.

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى " فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُ مَا لَمْ يَنْوِهِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَنَوَّعُ فَرْضًا وَهُوَ الزَّكَاةُ وَنَفْلًا وَهُوَ التَّطَوُّعُ، فَوَجَبَ أَنْ تَفْتَقِرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 92 - 93

ارجع إلى الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد