دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها

الإسلام > الزكاة > الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة > دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها - الأقوال والأدلة

وقالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ أنْ يَدفعَ الرَّجلُ الزَّكاةَ إلى زَوجتِه بالإِجماعِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: لأنَّ المَنافِعَ بينَ الزَّوجَينِ مُشتَركةٌ (٢).

ومَحلُّ المَنعِ إِعطاؤُها من الزَّكاةِ لتُنفِقَها على نَفسِها، فأمَّا لو أَعطاها ما تَدفَعُه في دَينِها أو لتُنفِقَه على غيرِها من المُستحقِّينَ فلا بأسَ، على ما صرَّحَ به المالِكيةُ، وقَريبٌ منه ما قالَه الشافِعيةُ: إنَّ المَمنوعَ إِعطاؤُها من سَهمِ الفُقراءِ والمَساكينِ، أمَّا من سَهمٍ آخَرَ هي مُستحِقَّةٌ له فلا بأسَ، وهو ما يُفهَمُ أيضًا من كَلامِ شَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميَّةَ رحمة الله عليه (٣).

دَفعُ الزَّوجةِ زَكاتَها إلى زَوجِها:

وأمَّا دَفعُ الزَّوجةِ من زَكاتِها إلى زَوجِها الفَقيِر أو المِسكينِ فقد اختَلفَ الفُقهاءُ في ذلك هل يَجوزُ دَفعُها إليه أو لا؟

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والإمامُ أحمَدُ في رِوايةٍ (وهي الصَّحيحةُ في المَذهبِ) إلى أنَّه لا يَجوزُ للزَّوجةِ أنْ تَدفعَ زَكاةَ مالِها إلى زَوجِها؛ لأنَّه أحَدُ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٠٥).
(٢) «تحفة الفقهاء» (١/ ٣٠٣)، و «الهداية» (١/ ١١٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٦٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٢).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٩٠، ٩٢)، و «البدائع» (٢/ ٥٠٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٦٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٢)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٣/ ٤٩٢)، و «الدسوقي» (١/ ٤٩٩)، و «المجموع» (٧/ ٣٧٤)، و «المغني» (٣/ ٤٢٤)، و «الذخيرة» (٣/ ١٤٢).

الزَّوجَينِ؛ فلم يَجزْ للآخَرِ دَفعُ زَكاتِه إليه كالآخَرِ؛ ولأنَّها تَنتفِعُ بدَفعِها إليه؛ لأنَّه إنْ كانَ عاجِزًا عن الإنفاقِ عليها تَمكَّنَ بأخذِ الزَّكاةِ من الإنفاقِ فيَلزمُه، وإنْ لم يَكنْ عاجِزًا ولكنَّه أيسَرَ بها لزِمَته نَفقةُ المُوسِرينَ فتَنتفعُ بها في الحالَينِ فلم يَجزْ لها ذلك؛ ولأنَّ الزَّوجَ لا يُقطَعُ بسَرقةِ مالِ امرأتِه ولا تَصحُّ شَهادتُه لها.

وذهَبَ الإمامُ الشافِعيُّ وأحمدُ في الرِّوايةِ الثانيةِ والصاحبانِ من الحَنفيةِ -أبو يُوسفَ ومُحمدٌ- إلى جَوازِ أنْ تَدفعَ المَرأةُ زَكاتَها إلى زَوجِها؛ لحَديثِ عَمرِو بن الحارِثِ عن زَينَبَ امرَأةِ عبدِ اللَّهِ قالَت: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «تَصدَّقْنَ يا مَعشَرَ النِّساءِ ولَو من حُليِّكنَّ»، قالَت: فرَجَعتُ إلى عبدِ اللَّهِ فقُلتُ: إنَّكَ رَجلٌ خَفِيفُ ذَاتِ اليدِ (كِنايةً عن الفَقرِ) وإِنَّ رَسولَ اللَّهِ قد أمَرَنا بالصَّدقةِ فأْتِه فاسأَله، فإنْ كانَ ذلك يُجزِئُ عنِّي وإلَّا صرَفْتُها إلى غيرِكم، قالَت: فقالَ لي عبدُ اللَّهِ: بَلْ ائتِيه أنتِ، قالَت: فانْطلَقتُ فإذا امرَأةٌ مِنْ الأَنصارِ بِبابِ رَسولِ اللَّهِ حاجَتِي حاجَتُها، قالَت: وكانَ رَسولُ اللَّهِ قد أُلقيَت عليه المَهابةُ، قالَت: فخرَجَ علَينا بِلالٌ فقُلنا له: ائْتِ رَسولَ اللَّهِ فأَخبِرهُ أنَّ امرَأتَينِ بالبابِ تَسأَلانِكَ أتُجزِئُ الصَّدقةُ عنهما على أَزواجِهِما وعلى أَيتامٍ في حُجورِهما؟ ولا تُخبِرهُ من نحنُ، قالَت: فدخَلَ بِلالٌ على رَسولِ اللَّهِ فسَأَله فقالَ له رَسولُ اللَّهِ : «مَنْ هما؟» فقالَ: امرَأةٌ مِنْ الأَنصارِ وزَينَبُ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : «أَيُّ: الزَّيانبِ؟» قالَ: امرَأةُ عبدِ اللَّهِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ : «لهما أَجرانِ: أَجرُ

القَرابةِ وأَجرُ الصَّدقةِ» رَواه أحمدُ والشَّيخانِ، ولَفظُ البُخارِيِّ: «أَيُجزِئ عنِّي أنْ أُنفِقَ على زَوجِي وَأَيتامٍ لي في حِجرِي؟» (١).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه في بَيانِ وَجهِ الجَوازِ: ولأنَّه (أي: الزَّوجَ) لا تَجبُ نَفقتُه عليها، فلا يُمنَعُ دَفعُ الزَّكاةِ إليه كالأَجنبيِّ، ويُفارِقُ الزَّوجةَ، فإنَّ نَفقتَها واجِبةٌ عليه؛ ولأنَّ الأصلَ جَوازُ الدَّفعِ؛ لدُخولِ الزَّوجِ في عُمومِ الأَصنافِ المُسَمَّينَ في الزَّكاةِ، وليسَ في المَنعِ نَصٌّ؛ ولا إِجماعٌ، وقياسُه على مَنْ ثبَتَ المَنعُ في حَقِّه غيرُ صَحيحٍ لوُضوحِ الفَرقِ بينَهما فيَبقَى جَوازُ الدَّفعِ ثابِتًا (٢).

والدَّليلُ على الفَرقِ بينَ الزَّوجِ والزَّوجةِ من ناحيةِ العَقلِ والنَّظرِ ما قالَه أبو عُبيدٍ من أنَّ الرَّجلَ يُجبَرُ على نَفقةِ امرأتِه، وإنْ كانَت مُوسِرةً وليسَت تُجبَرُ على نَفقتِه وإنْ كانَ مُعسِرًا، فأيُّ اختِلافٍ أشَدُّ تَفاوُتًا من هَذينِ؟ (٣)

أمَّا المالِكيةُ فقد قالَ الإمامُ مالِكٌ: لا تُعطِي المَرأةُ زَوجَها من زَكاتِها. واختَلفَ أَصحابُه في كَلامِه فحمَلَها بعضُهم بأنَّ مُرادَه عَدمُ الإِجزاءِ، وقالَ آخَرونَ بإِجزائِه مع الكَراهةِ (٤).

(١) رواه البخاري (١٤٦٢)، ومسلم (١٠٠٠).
(٢) «المغني» (٣/ ٤٢٥)، و «نيل الأوطار» (٤/ ١٨٨).
(٣) «الأموال» ص (٥٨٨).
(٤) «الذخيرة» (٣/ ١٤١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٥٤)، و «المدونة» (١/ ٢٩٨)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٠٥)، و «الإشراف» (١/ ١٩٢)، و «الدسوقي» (١/ ٤٩٩)، و «المجموع» (٧/ ٣٧٤)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (١/ ٤٨٠)، و «شرح ابن بطال» (٣/ ٤٩٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٧٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٥٣).

قُلتُ: وقد نقَلَ ابنُ هُبيرةَ عن الإمامِ مالِكٍ أنَّه قالَ: إنْ كانَ يَستعينُ بما يَأخذُ منها على نَفقتِها فلا يَجوزُ، وإنْ كانَ يَصرِفُه على غيرِها أو نحوِ ذلك جازَ (١).

وحَكى القُرطبيُّ رحمة الله عليه هذا القَولُ أو قَريبٌ منه عن أشهَبَ فقالَ: واختلَفوا في إِعطاءِ المَرأةِ زَكاتَها لزَوجِها فذكَرَ عن ابنِ حَبيبٍ أنَّه كان يَستعينُ بالنَّفقةِ عليها بما تُعطيه.

وقالَ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ، وخالَفه صاحباه فقالا: يَجوزُ، وهو الأصَحُّ لِما ثبَتَ أنَّ زَينبَ امرأةَ عبدِ اللهِ أتَتْ رَسولَ اللهِ فقالَت: «إني أُريدُ أنْ أتصَدَّق على زَوجي أيُجزِئُني؟» فقالَ عليه السلام: «نَعم، لكِ أَجرانِ: أجرُ الصَّدقةِ وأجرُ القَرابةِ»، والصَّدقةُ المُطلَقةُ هي الزَّكاةُ؛ ولأنَّه لا نَفَقةَ للزَّوجِ عليها، فكانَ بمَنزِلةِ الأَجنبيِّ.

اعتَلَّ أبو حَنيفةَ فقالَ: مَنافِعُ المُلَّاكِ بينَهما مُشتَركةٌ حتى لا تُقبَلُ شَهادةُ أحَدِهما لصاحِبِه، والحَديثُ مَحمولٌ على التَّطوُّعِ.

وذهَبَ الشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وأشهَبُ إلى إِجازةِ ذلك إذا لم يَصرِفْه إليها فيما يَلزمُه لها، وإنَّما يَصرِفُ ما يَأخذُه منها في نَفقتِه وكِسوَتِه على نَفسِه ويُنفِقُ عليها من مالِه (٢).

(١) «الإفصاح» (١/ ٣٧٤).
(٢) «تفسير القرطبي» (٨/ ١٩٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]

وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.

وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .

(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.

ــ

منح الجليل

الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.

(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.

(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.

فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 95 - 98

ارجع إلى الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل