الحكمة من اشتراط هذه المقادير

الإسلام > الزكاة > القسم الأول > الحكمة من اشتراط هذه المقادير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحكمة من اشتراط هذه المقادير - الأقوال والأدلة

دونَ النِّصابِ لا يَفضُلُ على الحاجةِ الأصليَّةِ، فلا يَصيرُ الشَّخصُ غَنيًّا به؛ ولأنَّها وجَبَت شُكرًا لنِعمةِ المالِ، وما دونَ النِّصابِ لا يَكونُ نِعمةً مُوجِبةً لِلشُّكرِ لِلمالِ بل يَكونُ شُكرُه شُكرًا لنِعمةِ البَدنِ لِكَونِه من تَوابعِ نِعمةِ البَدنِ (١).

الحِكمةُ من اشتِراطِ هذه المَقاديرِ:

قال شَيخُ الإِسلامِ الدِّهلَويُّ في بَيانِ الحِكمةِ من هذه المَقاديرِ:

إنَّما قُدِّرَ من الحَبِّ والتَّمرِ خَمسةُ أوسُقٍ (٦١٠ كغ)؛ لأنَّها تَكفي أقَلَّ أهلِ بَيتٍ إلى سَنةٍ، وذلك لأنَّ أقَلَّ البَيتِ الزَّوجُ والزَّوجةُ وثالِثٌ خادِمٌ أو ولَدٌ بينَهما، وما يُضاهِي ذلك من أقَلِّ البُيوتِ، وأغلَبُ قُوتِ الإِنسانِ رَطلٌ أو مُدٌّ من الطَّعامِ، فإذا أكَلَ كلُّ واحِدٍ من هؤلاءِ ذلك المِقدارَ كَفاهم لِسَنةٍ، وبَقيتْ بَقيَّةٌ لِنَوائبِهم أو إِدامِهم.

وإنَّما قُدِّر من الورِقِ (الفِضةِ) خَمسُ أَوراقٍ؛ لأنَّها مِقدارٌ يَكفي أقَلَّ أهلِ بَيتٍ سَنةً كامِلةً إذا كانَت الأسعارُ مُوافِقةً في أكثَرِ الأَقطارِ، واستَقرِئْ عاداتِ البِلادِ المُعتدِلةِ في الرُّخصِ والغَلاءِ، وستَجدُ ذلك.

وإنَّما قُدِّر من الإبِلِ خَمسةُ ذَودٍ، وجُعلَ زَكاتُه شاةً، وإنْ كانَ الأصلُ ألَّا تُؤخَذَ الزَّكاةُ إلا مِنْ جِنسِ المالِ وأنْ يُجعَلَ النِّصابُ عَددًا له بالٌ؛ لأنَّ الإبِلَ أعظَمُ المَواشي جُثَّةً وأكثَرُها فائِدةً: يُمكِنُ أنْ تُذبحَ، وتُركَبَ، وتُحلَبَ، ويُطلَبَ منها النَّسلُ، ويُستدفأَ بأَوبارِها وجُلودِها، وكان بعضُهم يَقتَني نَجائِبَ قَليلةً تَكفي كِفايةَ الصِّرمةَ، وكان البَعيرُ يُسَوَّى في ذلك الزَّمانِ بعَشرِ

(١) «البدائع» (٢/ ٤١٤).

شِياهٍ وبثَماني شِياهٍ، واثنتَيْ عَشرةَ شاةً، كما ورَدَ في كَثيرٍ من الأَحاديثِ فجُعلَ خَمسُ ذَودٍ في حُكمِ أَدنى نِصابٍ من الغَنمِ، وجُعلَ فيها شاةٌ (١).

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: ثم قسَّمَ العُروضَ إلى قِسمَينِ: قِسمٍ أُعدَّ للتِّجارةِ ففيه الزَّكاةُ، وقِسمٍ أُعدَّ للقِنيةِ والاستِعمالِ فهو مَصروفٌ عن جِهةِ النَّماءِ فلا زَكاةَ فيه.

ثم لمَّا كانَ حُصولُ النَّماءِ والرِّبحِ بالتِّجارةِ من أشَقِّ الأشياءِ وأكثَرِها مُعاناةً وعَملًا خفَّفها بأنْ جعَلَ فيها رُبعَ العُشرِ، ولَمَّا كانَ الرِّبحُ والنَّماءُ بالزُّروعِ والثِّمارِ التي تُسقى بالكُلفةِ أقَلَّ كُلفةً والعَملُ أيسَرَ، ولا يَكونُ في كلِّ السَّنةِ جعَلَه ضِعفَه، وهو نِصفُ العُشرِ، ولَمَّا كانَ التَّعبُ والعَملُ فيما يَشرَبُ بنَفسِه أقَلَّ والمُؤنةُ أيسَرَ جعَلَه ضِعفَ ذلك وهو العُشرُ، واكتَفى فيه بزَكاةِ عامِه خاصَّةً، فلو أقامَ عندَه بعدَ ذلك عِدَّةَ أَحوالٍ لغيرِ التِّجارةِ لم يَكنْ فيه زَكاةٌ؛ لأنَّه قد انقطَعَ نَماؤُه وزِيادتُه بخِلافِ الماشيةِ وبخِلافِ ما لو أُعدَّ لِلتِّجارةِ؛ فإنَّه عُرضةٌ لِلنَّماءِ، ثم لمَّا كانَ الرِّكازُ مالًا مَجموعًا مُحصَّلًا وكُلفةُ تَحصيلِه أقَلَّ من غيرِه ولم يَحتَجْ إلى أكثَرَ من استِخراجِه كانَ الواجِبُ فيه ضِعفَ ذلك، وهو الخُمسُ.

فانظُرْ إلى تَناسُبِ هذه الشَّريعةِ الكامِلةِ التي بهرَ العُقولَ حُسنُها وكَمالُها وشهِدَت الفِطرُ بحِكمَتِها وأنَّه لم يَطرُقِ العالَمَ شَريعةٌ أفضَلُ منها ولو

(١) «حجة الله البالغة» (٢/ ٥٠٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 512 - 513

ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله