الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات الأصلية

الإسلام > الزكاة > القسم الأول > الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات الأصلية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات الأصلية - الأقوال والأدلة

الشَّرط الرابِعُ: الزِّيادةُ على الحاجاتِ الأصليَّةِ:

هذا الشَّرطُ أيضًا ذكَرَه الحَنفيةُ، وهو كَونُ المالِ فاضِلًا على الحاجاتِ الأصليَّةِ؛ لأنَّ به يَتحقَّقُ الغِنى ومَعنى النِّعمةِ، وهو التَّنعُّمُ، وبه يَحصُلُ الأداءُ

عن طِيبِ النَّفسِ؛ إذ المالُ المُحتاجُ إليه حاجةً أصليَّةً لا يَكونُ صاحِبُه غَنيًّا عنه، ولا يَكونُ نِعمةً؛ إذ التَّنعُّمُ لا يَحصُلُ بالقَدرِ المُحتاجِ إليه حاجةً أصليَّةً؛ لأنَّه مِنْ ضَروراتِ حاجةِ البَقاءِ، وقِوامِ البَدنِ، فكانَ شُكرُه شُكرَ نِعمةِ البَدنِ، ولا يَحصُلُ الأداءُ عن طِيبِ نَفسٍ، فلا يَقعُ الأداءُ بالجِهةِ المَأمورِ بها لقَولِه : «أَدُّوا زَكاةَ أَموالِكم طَيِّبةً بها أَنفسُكم» (١) فلا تَقعُ زَكاةً؛ إذ حَقيقةُ الحاجةِ أمرٌ باطِنٌ لا يُوقَفُ عليه، فلا يُعرَفُ الفَضلُ على الحاجةِ، فيُقامُ دَليلُ الفَضلِ على الحاجةِ مَقامَه (٢).

وبِناءً على هذا الشَّرطِ قالوا: لا زَكاةَ في كُتبِ العِلمِ المُقتَناةِ لِأهلِها وغَيرِ أهلِها، ولو كانَت تُساوى نِصابًا، وكذا دارُ السُّكنى وأثاثُ المَنزِلِ، ودَوابُّ الرُّكوبِ ونَحوُ ذلك.

قالوا: لأنَّ المَشغولَ بالحاجةِ الأصليَّةِ كالمَعدومِ.

وقد فسَّرَ ابنُ مالِكٍ من الحَنفيةِ الحاجةَ الأصليَّةَ تَفسيرًا دَقيقًا، فقالَ: هي ما يَدفَعُ الهَلاكَ عن الإِنسانِ تَحقيقًا كالنَّفَقةِ ودُورِ السُّكنى وآلاتِ الحَربِ والثِّيابِ المُحتاجِ إليها لِدَفعِ الحَرِّ والبَردِ. أو تَقديرًا كالدَّينِ، فإنَّ المَدينَ يَحتاجُ إلى قَضائِه بما في يَدِه من النِّصابِ ليَدفعَ عن نَفسِه الحَبسَ الذي هو الهَلاكُ، وكآلاتِ الحِرفةِ وأثاثِ المَنزلِ ودَوابِّ الرُّكوبِ وكُتبِ العِلمِ لِأهلِها، فإنَّ الجَهلَ عندَهم كالهَلاكِ.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥/ ٢٦٢)، والطبراني في «الكبير» (٨/ ١١٥)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٢/ ٥٠٥) حديث (١٠٦١) من حديث أبي أمامة.
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٠٢، ٤٠٣).

فإذا كانَ له دَراهِمُ مُستحَقةٌ ليَصرِفَها إلى تلك الحَوائِجِ صارَت كالمَعدومةِ، كما أنَّ الماءَ المُستحَقَّ لِصَرفِه إلى العَطشِ كانَ كالمَعدومِ، وجازَ عندَه التَّيمُّمُ (١).

فقد جعَلَ ابنُ مالِكٍ من هذا النَّوعِ أنْ يَكونَ لَديه نِصابُ دَراهمَ أمسَكَها بنِيَّةِ صَرفِها إلى الحاجةِ الأصليَّةِ، فلا زَكاةَ فيها إذا حالَ عليها الحَولُ، لكنِ اعتَرَضه ابنُ نَجيمٍ في «البَحر الرائِق» بأنَّ الزَّكاةَ تَجبُ على النَّقدِ كيفَما أمسَكه لِلنَّماءِ أو لِلنَّفقةِ ونقَله عن «المِعراج والبَدائِع» فقالَ رحمة الله عليه:

فقد صرَّحَ بأنَّ من معه دَراهمُ وأمسَكها بنيَّةِ صَرفِها إلى حاجَتِه الأصليَّةِ لا تَجبُ الزَّكاةُ إذا حالَ الحَولُ وهي عندَه ويُخالِفُه ما في «مِعراج الدِّرايةِ» في فَصلِ زَكاةِ العُروضِ أنَّ الزَّكاةَ تَجبُ في النَّقدِ كيفَما أمسَكه لِلنَّماءِ أو لِلنَّفقةِ.

وكذا في «البَدائِع» في بَحثِ النَّماءِ التَّقديريِّ (٢):

ولم يَذكُرْ أيٌّ من أَصحابِ المَذاهبِ الأُخرى هذا الشَّرطَ مُستقِلًّا، ولَعلَّه لأنَّ الزَّكاةَ أوجبَها الشَّرعُ في أَجناسٍ مُعيَّنةٍ من المالِ إذا حالَ الحَولُ على نِصابٍ كامِلٍ منها، فإذا وُجدَ ذلك وجَبَت عليه الزَّكاةُ.

(١) «البحر الرائق» (٢/ ٢٢٢)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢٦٢)، و «قواعد الفقه» (١/ ٢٥٧).
(٢) «البحر الرائق» (٢/ ٢٢٢)، وانظرْ دليلَ هذا الشَّرطِ في: «فقهِ الزَّكاةِ» للدُّكتور يُوسفَ القَرضاويِّ (١٧٠، ١٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل سبب فرضية الزكاة

أَنْ تُبْنَى عَلَى أَصْلٍ آخَرَ نَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَصْلٌ سَبَبُ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا سَبَبُ فَرْضِيَّتِهَا فَالْمَالُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ، وَلِذَا تُضَافُ إلَى الْمَالِ فَيُقَالُ: زَكَاةُ الْمَالِ وَالْإِضَافَةُ فِي مِثْلِ هَذَا يُرَادُ بِهَا السَّبَبِيَّةُ كَمَا يُقَالُ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَصَوْمُ الشَّهْرِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ شَرَائِطُ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ

الشَّرَائِط الَّتِي ترجع عَلَى مِنْ عَلَيْهِ الْمَال

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا شَرَائِطُ الْفَرْضِيَّةِ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَالِ.

أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ فَأَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهَا إسْلَامُهُ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الْكَافِرِ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ الْفِقْهِ.

وَأَمَّا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ حَتَّى لَا يُخَاطَبَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا إذَا أَسْلَمَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَيُخَاطَبُ بِأَدَائِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّلَاةُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 496 - 498

ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله