الإسلام > الزكاة > القسم الأول > المال المغصوب والضال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةيُبنى على أنَّ المِلكَ في المَوقوفِ إلى مَنْ يَنتقِلُ بالوَقفِ، وفيه قَولانِ: أحدُهما يَنتقِلُ إلى اللهِ ﷿ فلا تَجبُ زَكاتُه.
والثاني: يَنتقِلُ إلى المَوقوفِ عليه، وفي زَكاتِه وَجهانِ: أحدُهما تَجبُ عليه؛ لأنَّه يَملِكُه مِلكًا تامًّا مُستقِرًّا فأشبَهَ غيرَ الوَقفِ، والثاني: لا تَجِبُ؛ لأنَّه مِلكٌ ضَعيفٌ، بدَليلِ أنَّه لا يَملِكُ التَّصرُّفَ في رَقبَتِه فلم تَجِبِ الزَّكاةُ فيه، كالمُكاتَبِ وما في يَدِه (١).
فصلٌ في المالِ المَغصوبِ والضالِّ:
وأمَّا المالُ المَغصوبُ والضالُّ فلا تَلزمُه زَكاتُه قَبلَ أنْ يَرجِعَ إليه، فإنْ رجَعَ إليه مِنْ غيرِ نَماءٍ ففيه قَولانِ، قالَ في القَديمِ: لا تَجبُ؛ لأنَّه خرَجَ عن يَدِه وتَصرُّفِه فلم تَجبْ عليه زَكاتُه كالمالِ الذي في يَدِ مُكاتَبِه.
وقالَ في الجَديِد: تَجبُ عليه؛ لأنَّه مالٌ له يَملِكُ المُطالَبةَ به، ويُجبَرُ على التَّسليمِ إليه، فوجَبَت فيه الزَّكاةُ، كالمالِ الذي في يَدِ وَكيلِه، فإنْ رجَعَ إليه مع النَّماءِ ففيه طَريقانِ، قالَ أبو العَباسِ: تَلزمُه زَكاتُه قَولًا واحِدًا؛ لأنَّ الزَّكاةَ إنَّما سقَطَت في أحدِ القَولَينِ لعَدمِ النَّماءِ، وقد حصَلَ له النَّماءُ فوجَب أنْ تَجِبَ.
والصَّحيحُ أنَّه على القَولَينِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ لم تَسقُطْ لعَدمِ النَّماءِ فإنَّ الذُّكورَ من الماشيةِ لا نَماءَ فيها، وتَجِبُ فيها الزَّكاةُ، وإنَّما سقَطَت لنُقصانِ المِلكِ بالخُروجِ عن يَدِه وتَصرُّفِه وبالرُّجوعِ لم يَعدْ ما فاتَ من اليَدِ والتَّصرُّفِ.
(١) «المهذب» (١/ ١٤١، ١٤٢).
وإنْ أُسرَ رَبُّ المالِ وحِيلَ بينَه وبينَ المالِ ففيه طَريقانِ، من أَصحابِنا مَنْ قالَ: هو كالمَغصوبِ؛ لأنَّ الحَيلولةَ مَوجودةٌ بينَه وبينَ المالِ، وفيه قَولانِ، ومنهم مَنْ قالَ: تَجبُ الزَّكاةُ قَولًا واحِدًا؛ لأنَّه يَملِكُ بَيعَه ممَّن شاءَ فكانَ كالمُودَعِ.
وإنْ وقَعَ الضالُّ بيَدِ مُلتقِطٍ وعرَّفَه حَولًا كامِلًا ولم يَختَرِ التَّملُّكَ وقُلنا إنَّه لا يَملِكُ حتى يَختارَ التَّملُّكَ على الصَّحيحِ من المَذهبِ ففيه طَريقانِ، مِنْ أَصحابِنا مَنْ قالَ: هو كما لو لم يَقعْ بيَدِ المُلتقِطِ فيَكونُ على قَولَينِ.
ومنهم مَنْ قالَ: لا تَجبُ الزَّكاةُ قَولًا واحِدًا لأنَّ مِلكَه غيرُ مُستقِرٍّ بعدَ التَّعريفِ؛ لأنَّ المُلتقِطَ يَملِكُ أنْ يُزيلَه باختِيارِ التَّملُّكِ فصارَ كالمالِ الذي في يَدِ المُكاتَبِ.
وإنْ كانَ له ماشيةٌ أو غَيرُها من أَموالِ الزَّكاةِ وعليه دَينٌ يَستغرِقُه أو يُنقِصُ المالَ عن النِّصابِ ففيه قَولانِ، قالَ في القَديمِ: لا تَجبُ الزَّكاةُ فيه؛ لأنَّ مِلكَه غيرُ مُستقِرٍّ؛ لأنَّه ربَّما أخَذَه الحاكِمُ بحَقِّ الغُرماءِ فيه.
وقالَ في الجَديدِ: تَجبُ فيه الزَّكاةُ؛ لأنَّ الزَّكاةَ تَتعلَّقُ بالعَينِ، والدَّينُ يَتعلَّقُ بالذِّمةِ فلا يَمنَعُ أحدُهما الآخَرَ كالدَّينِ وأَرشِ الجِنايةِ.
وإنْ حجَرَ عليه في المالِ ففيه ثَلاثُ طُرقٍ:
أحدُها: إنْ كانَ المالُ ماشيةً وجَبَت فيه الزَّكاةُ؛ لأنَّه قد حصَلَ له النَّماءُ، وإنْ كانَ غيرَ الماشيةِ فعلى قَولَينِ كالمَغصوبِ.
والثاني: أنَّه تَجبُ فيه الزَّكاةُ قَولًا واحِدًا؛ لأنَّ الحَجرَ لا يَمنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ، كالحَجرِ على السَّفيهِ والمَجنونِ.
والثالِثُ: وهو الصَّحيحُ أنَّه على قَولَينِ كالمَغصوبِ؛ لأنَّه حِيلَ بينَه وبينَه، فهو كالمَغصوبِ.
وأمَّا القَولُ الأولُ: أنَّه قد حصَلَ له النَّماءُ في الماشيةِ فلا يَصحُّ؛ لأنَّه -وإن حصَلَ له النَّماءُ مَمنوعٌ من التَّصرُّفِ فيه ومَحولٌ دونَه.
والقَولُ الثاني: لا يَصحُّ؛ لأنَّ حَجرَ السَّفيهِ والمَجنونِ لا يَمنَعُ التَّصرُّفَ لأنَّ وَليَّهما يَنوبُ عنهما في التَّصرُّفِ، وحَجرُ المُفلِسِ يَمنَعُ التَّصرُّفَ فافتَرَقا (١).
فالشافِعيةُ كما هو ظاهِرٌ يرَونَ في الصَّحيحِ عندَهم أنَّ الزَّكاةَ تَجبُ في المالِ الذي يَملِكُه وإنْ كانَ لا يَملِكُ التَّصرُّفَ فيه في الحالِ، كالمَغصوبِ والمَحجورِ عليه والمأسورِ الذي حِيلَ بينَه وبينَ مالِه (٢).
قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إذا ضَلَّ مالُه أو غُصبَ أو سُرقَ وتَعذَّرَ انتِزاعُه أو أودَعَه فجُحِدَ أو وقَعَ في بَحرٍ ففي وُجوبِ الزَّكاةِ أربَعُ حالاتٍ:
أصَحُّها وأشهَرُها فيها قَولانِ أصَحُّهما وهو الجَديدُ: وُجوبُها، والقَديمُ: لا تَجبُ.
والحالةُ الثانيةُ: القَطعُ بالوُجوبِ، وهو مَشهورٌ.
والثالِثةُ: إنْ كانَ عادَ بنَمائِه وجَبَت وإلا فلا.
(١) «المهذب» (١/ ١٤١، ١٤٢).
(٢) يُنظر: «المجموع شرح المهذب» (٥/ ٣٣٩، ٣٤٣).
والرابِعةُ: إنْ عادَ بنَمائِه وجَبَت وإلا ففيه القَولانِ، ودَليلُ الجَميعِ مَفهومٌ من كَلامِ المُصنِّفِ. ولو عادَ بعضُ النَّماءِ فهو كما لو لم يَعدْ شيءٌ منه، ومَعنى العَودِ بلا نَماءٍ أنْ يُتلِفَه الغاصِبُ ويَتعذَّرَ تَغريمُه، فأمَّا إنْ غرِمَ أو تلِفَ في يَدِه شَيءٌ كانَ تلِفَ في يَدِ المالِكِ أيضًا فهو كعَودِ النَّماءِ بعَينِه بالاتِّفاقِ، صرَّحَ به إمامُ الحَرمَينِ وآخَرونَ، ومَن قطَعَ بالوُجوبِ وعَدمِه تأوَّل النَّصَّ الآخَرَ.
قال أَصحابُنا: والخِلافُ إنَّما هو في وُجوبِ إِخراجِ الزَّكاةِ بعدَ عَودِ المالِ إلى يَدِ المالِكِ هل يُخرِجُ عن المُدةِ الماضيةِ أو لا، ولا خِلافَ أنَّه لا يَجبُ الإخراجُ قبلَ عَودِ المالِ إلى يَدِه، وقد اتَّفقَ الأَصحابُ على التَّصريحِ بأنَّه لا خِلافَ فيه.
قال أَصحابُنا: فلو تلِفَ المالُ بعدَ أَحوالٍ قبلَ عَودِه سقَطَت الزَّكاةُ على قَولِ الوُجوبِ؛ لأنَّه لم يَتمكَّنْ، والتَّلفُ قبلَ التَّمكُّنِ يُسقِطُها، واعلَمْ أنَّ الخِلافَ في الماشيةِ المَغصوبةِ هو فيما إذا كانَت سائِمةً في يَدِ المالِكِ والغاصِبِ جَميعًا، فإنْ عُلفَت في يَدِ أحدِهما ففيه خِلافٌ سَنذكرُه إنْ شاءَ اللهُ تعالَى قَريبًا في إسامةِ الغاصِبِ وعَلفِه هل يُؤثِّرانِ؟ قالَ أَصحابُنا: فإنْ قُلنا بالقَديمِ انقطَعَ الحَولُ بالغَصبِ والضَّلالِ ونَحوِه، فإذا عادَ المالُ استأنَف الحَولَ، وإنْ قُلنا بالجَديدِ لم يَنقطِعْ، قالَ أَصحابُنا: فلو كانَ له أربَعونَ شاةً فغُصبَت واحِدةٌ أو ضلَّتْ ثم عادَت إلى يَدِه فإنْ قُلنا: لا زَكاةَ في المَغصوبِ، استأنَف الحَولَ من حينِ عادَت سَواءٌ عادَتْ قبلَ تَمامِ الحَولِ أو بعدَه، وإنْ قُلنا: تَجبُ في المَغصوبِ بَنى إنْ وجَدَها قبلَ انقِضاءِ الحَولِ، وإنْ وجَدَها بعدَه زَكَّى الأربَعينَ، قالَ أَصحابُنا: وإذا أوجَبْنا الزَّكاةَ في الأَحوالِ الماضيةِ
فشَرطُه ألَّا يَنقُصَ المالُ عن النِّصابِ بما يَجبُ للزَّكاةِ بأنْ يَكونَ في الماشيةِ وَقصٌ أو كانَ له مالٌ آخَرُ يَفي بقَدْرِ الزَّكاةِ (أمَّا) إذا كانَ المالُ نِصابًا فقط ومَضَت أَحوالٌ، قالَ الجُمهورُ: لا تَجبُ زَكاةُ ما زاد على الحَولِ الأولِ؛ لأنَّ قَولَ الوُجوبِ هو الجَديدُ، والجَديدُ يَقولُ بتَعلُّقِ الزَّكاةِ بالعَينِ، فيَنقُصُ النِّصابُ من السَّنةِ الثانيةِ فلا يَجبُ شَيءٌ إلا أنْ تتوالَدَ بحيث لا يَنقُصُ النِّصابُ، هذا قَولُ الجُمهورِ، ومنهم مَنْ أشارَ إلى خِلافٍ وهو يَتخرَّجُ من الطَّريقةِ الجازِمةِ بوُجوبِ الزَّكاةِ في المَغصوبِ واللهُ أعلمُ، قالَ أَصحابُنا رحمهم الله: ولو دفَنَ مالَه في مَوضعٍ ثم نَسيَه ثم تَذكَّره بعدَ أَحوالٍ أو حَولٍ، فهو كما لو ضلَّ فيَكونُ على الخِلافِ السابِقِ، هذا هو المَشهورُ، وفيه طَريقةٌ أُخرى جازِمةٌ بالوُجوبِ ولا يَكونُ النِّسيانُ عُذرًا؛ لأنَّه مُفرِّطٌ، حَكاه الرافِعيُّ، ولا فَرقَ عندَنا بينَ دَفنِه في دارِه وحِرزِه وغيرِ ذلك، واللهُ أعلمُ.
المَسألةُ الثانيةُ: إذا أُسرَ رَبُّ المالِ وحِيلَ بينَه وبينَ ماشيَتِه فطَريقتانِ ذكَرَ المُصنِّفِ دَليلَهما وهما مَشهورانِ، أصَحُّهما عندَ الأَصحابِ القَطعُ بوُجوبِ الزَّكاةِ لنُفوذِ تَصرُّفِه.
والثاني: أنَّه على الخِلافِ في المَغصوبِ، قالَ الماوَرديُّ والمَحامِليُّ وغيرُهما: هذا الطَّريقُ غَلَطٌ، قالَ أَصحابُنا: وسَواءٌ كانَ أسيرًا عندَ كُفارٍ أو مُسلِمينَ.
الثالِثةُ: اللُّقطةُ في السَّنةِ الأُولى باقيةٌ على مِلكِ مالِكِها فلا زَكاةَ فيها على المُلتقِطِ، وفي وُجوبِها على المالِكِ الخِلافُ السابِقُ في المَغصوبِ والضالِّ، ثم إنْ لم يُعرِّفْها حَولًا فهكذا الحُكمُ في جَميعِ السِّنينَ، وإنْ عرَّفَها
سَنةً بُنيَ حُكمُ الزَّكاةِ على أنَّ المُلتقِطَ هل يَملِكُ اللُّقطةَ بمُضيِّ سَنةِ التَّعريفِ أو باختيارِ التَّملُّكِ أو بالتَّصرُّفِ، وفيه خِلافٌ مَعروفٌ في بابِه، فإنْ قُلنا: يَملِكُ بانقِضائِها فلا زَكاةَ على المالِكِ، وفي وُجوبِها على المُلتقِطِ وَجهانِ، وإنْ قُلنا: يَملِكُ باختيارِ التَّملُّكِ، وهو المَذهبُ، نُظِرَ إنْ لم يَتملَّكْها فهي باقيةٌ على مِلكِ المالِكِ، وفي وُجوبِ الزَّكاةِ عليه طَريقانِ، أصَحُّهما عندَ الأَصحابِ أنَّه على القَولَينِ كالسَّنةِ الأُولى.
والثاني: لا زَكاةَ قَطعًا لِتَسلُّطِ المُلتقِطِ على تَملُّكِها، وأمَّا إذا تَملَّكها المُلتقِطُ فلا تَجبُ زَكاتُها على المالِكِ لِخُروجِها عن مِلكِه، ولكنَّه يَستحِقُّ قيمَتَها في ذِمَّةِ المُلتقِطِ، ففي وُجوبِ زَكاةِ القيمةِ عليه خِلافٌ من وَجهَينِ:
أحدُهما: كَونُها دَينًا.
والآخَرُ: كَونُها مالًا ضائِعًا، ثم المُلتقِطُ مَدينٌ بالقيمةِ، فإنْ لم يَملِكْ غَيرَها ففي وُجوبِ الزَّكاةِ عليه الخِلافُ الذي سنذكُرُه إنْ شاء اللهُ تعالى: أنَّ الدَّينَ هل يَمنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ أو لا؟ وإنْ ملَكَ غَيرَها شَيئًا يَفي بالزَّكاةِ فوَجهانِ مَشهورانِ: الصَّحيحُ باتِّفاقِ الأَصحابِ وُجوبُ الزَّكاةِ إذا مَضى عليه حَولٌ من حينِ ملَك اللُّقطةَ؛ لأنَّه مِلكٌ مَضى عليه حَولٌ في يَدِ مالِكِه، والثاني: لا تَجبُ لضَعفِه لتَوقُّعِ مَجيءِ المالِكِ، قالَ أَصحابُنا: هُما مَبنيَّانِ على أنَّ المالِكَ إذا ظفِرَ باللُّقطةِ بعدَ أنْ تَملَّكها المُلتقِطُ هل له الرُّجوعُ في عَينِها أو ليسَ له إلا القيمةُ؟ فيه وَجهانِ مَشهورانِ؟ فإنْ قُلنا: يَرجعُ في عَينِها فمِلكُ المُلتقِطِ ضَعيفٌ لعَدمِ استِقرارِه، فلا زَكاةَ وإلا وجَبَت، أمَّا إذا قُلنا: لا يَملِكُ المُلتقِطُ إلا بالتَّصرُّفِ فلم يَتصرَّفْ كما إذا لم يَتملَّكْ، وقُلنا: لا يَملِكُ إلا به، واللهُ أعلمُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة مال القراض
باب زكاة مال القراض
مسالة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وإذا دفع الرجل ألف درهم قراضاً على النصف فاشترى بها سلعةً وحال الحول عليها وهي تساوي ألفين ففيها قولان أحدهما أنه تزكى كلها لأنها ملك لرب المال أبداً حتى يسلم إليه رأس ماله وكذلك لو كان العامل نصرانياً فإذا سلم له رأس ماله اقتسما الربح وهذا أشبه والله أعلم والقول الثاني أن الزكاة على رب المال في الألف والخمسمائة ووقفت زكاة خمسمائة فإن حال عليها حول من يوم صارت للعامل زكاها إن كان مسلماً فإذا لم يبلغ ربحه إلا مائة درهم زكاها لأنه خليط بها وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ نَصْرَانِيًّا وَالْعَامِلُ مُسْلِمًا فلا ربح لمسلمٍ حتى يسلم إلى النصراني رأس ماله في القول الأول ثم يستقبل بربحه حولاً والقول الثاني يحصي ذلك كله فإن سلم له ربحه أدى زكاته كما يؤدي ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضلٌ قال المزني: أولى بقوله عندي أن لا يكون على العامل زكاةٌ حتى يحصل رأس المال لأن هذا معناه في القراض لأنه يقول لو كان له شركةٌ في المال ثم نقص قدر الربح كان له في الباقي شركٌ فلا ربح له إلا بعد أداء رأس المال " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْقِرَاضُ فَبِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ أَلْفًا قِرَاضًا إِلَى رَجُلٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رِبْحِهَا فَاشْتَرَى بِالْأَلْفِ سِلْعَةً، وَحَالَ الْحَوْلُ عليها، وقيمتها ألفان ففي زكاتها قولان: بناه على اختلاف قول الشَّافِعِيِّ فِي الْعَامِلِ هَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ أَوْ أَجِيرٌ لَهُ فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ: إِنَّهُ أَجِيرٌ مِنَ الْمَالِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لَهُ، وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، وَوَجْهُهُ شَيْئَانِ:
ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.