ب- الزكاة في مال الكافر

الإسلام > الزكاة > القسم الأول > ب- الزكاة في مال الكافر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

ب- الزكاة في مال الكافر - الأقوال والأدلة

ب- الزَّكاةُ في مالِ الكافِرِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الكافِرَ الأَصليَّ لا تَجبُ عليه الزَّكاةُ، حَربيًّا كانَ أو ذِميًّا؛ لأنَّه حَقٌّ لم يَلتزِمْه فلم يَلزمْه (١)؛ ولأنَّها وجَبَت طُهرةً للمُزكِّي، والكافِرُ لا طُهرةَ له ما دامَ على كُفرِه؛ ولأنَّها فَرعٌ من الإِسلامِ، وهو مَفقودٌ، فلا يُطالَبُ بها وهو كافِرٌ، كما لا تَكونُ دَينًا في ذِمتِه، يُؤدِّيها إذا أسلَمَ (٢).

واستَدلَّ العُلماءُ على ذلك بحَديثِ ابن عَباسٍ رضي الله عنهما في الصَّحيحَيْن: أنَّ النَّبيَّ لَمَّا بعَثَ مُعاذًا إلى اليَمنِ قالَ له: «إنَّكَ تَأتِي قَومًا مِنْ أَهلِ الكِتابِ فَادْعُهم إلى شَهادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إلا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللَّهِ، فإِنْ هُمْ أَطاعُوا لذَلك فأَعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افتَرضَ عليهم خَمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لذَلك فأَعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افْتَرضَ عليهم صَدقَةً تُؤخَذُ من أَغنِيائِهم فَترَدُّ في فُقَرائِهم، فإنْ هُمْ أَطاعوا لذَلك فإِيَّاك وكَرائِمَ أَموالِهم، واتَّقِ دَعوَةَ المَظْلومِ فإنَّه ليسَ بَينَها وبَينَ اللَّهِ حِجابٌ» (٣).

فهذا الحَديثُ يَدلُّ على أنَّ المُطالبةَ بالفَرائضِ في الدُّنيا لا تَكونُ إلا بعدَ الإِسلامِ، وهذا قَدرٌ مُتفَقٌ عليه (٤).

(١) مَعنى هذا: أنَّهم لو التَزموا هذا ورضُوه لم يكُن بذلك بأسٌ.
(٢) «الإجماع» لابن المنذر (٣٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣٠٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٣٩)، و «المجموع» (٦/ ٨٥٨).
(٣) رواه البخاري (١٤٢٥)، ومسلم (١٩)، واللفظ له.
(٤) «شرح مسلم» (١/ ١٩٦، ١٩٨).

وهذا كلُّه في الكافِرِ الأصليِّ، أمَّا من فُتنَ وارتدَّ (والعياذُ باللهِ) فإنْ كانَت الزَّكاةُ قد وجَبَت عليه في حالِ إسلامِه فلا تَسقُطُ عنه بالرِّدَّةِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّه حَقٌّ ثبَتَ وُجوبُه فلم يَسقُطْ برِدَّتِه، كغَرامةِ المُتلَفاتِ والدَّينِ فيَأخذُه الإمامُ من مالِه كما يَأخذُ الزَّكاةَ من المُسلمِ المُمتنِعِ، فإنْ أسلَمَ بعدَ ذلك لم يَلزَمْه أَداؤُها.

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الزَّكاةَ تَسقُطُ بالرِّدَّةِ؛ لأنَّ مِنْ شَرطِها النِّيةَ كالصَّلاةِ، ونيَّةُ العِبادةِ وهو كافِرٌ غيرُ مُعتبَرةٍ، فتَسقُطُ بالرِّدَّةِ، كالصَّلاةِ، حتى ما كانَ منها زَكاةَ الخارجِ من الأرضِ.

وأمَّا إذا ارتَدَّ قُبيلَ تَمامِ الحَولِ على النِّصَابِ فلا يَثبُتُ الوُجوبُ عندَ الجُمهورِ من الحَنفيةِ والحَنابِلةِ والشافِعيةِ في قَولٍ؛ لأنَّ الإِسلامَ شَرطٌ لوُجوبِ الزَّكاةِ، فعَدمُه في بعضِ الحَولِ يُسقِطُ الزَّكاةَ كالمِلكِ والنِّصابِ، فإن رجَعَ إلى الإِسلامِ قبلَ مُضيِّ الحَولِ استَأنفَ حَولًا.

والأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ أنَّ مِلْكَه لِمالِه مَوقوفٌ، فإنْ عادَ إلى الإِسلامِ تَبيَّنَ بَقاءُ مِلكِه فتَجِبُ فيه الزَّكاةُ، وإنْ لم يَرجِعْ إلى الإِسلامِ يُحكَمْ بزَوالِ مِلكِه، فلا تَجبُ عليه الزَّكاةُ، وعندَ الشافِعيةِ قَولٌ ثالِثٌ وهو أنَّه لا يَزولُ مِلكُه، فتَجِبُ عليه الزَّكاةُ؛ لأنَّه حَقٌّ التزَمه بالإِسلامِ، فلم يَسقُطْ عنه بالرِّدَّةِ كحُقوقِ الآدميِّينَ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و «فتح القدير» (٢/ ١٣)، و «ابن عابدين» (٢/ ٤)، و «مجمع الأنهر» (١/ ١٩٢)، و «المجموع» (٦/ ٤٥٨، ٤٥٩)، و «المغني» (٢/ ٣٤٧، ٣٤٨) ط: دار الفكر.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل الزكاة الواجبة

فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ فَنَذْكُرُ مَصْرِفَهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَأَمَّا مَصْرِفُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْخَرَاجِ وَأَخَوَاتِهِ فَعِمَارَةُ الدِّينِ، وَإِصْلَاحُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ رِزْقُ الْوُلَاةِ، وَالْقُضَاةِ وَأَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُقَاتِلَةِ، وَرَصْدُ الطُّرُقِ، وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ، وَالرِّبَاطَاتِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْجُسُورِ، وَسَدُّ الثُّغُورِ، وَإِصْلَاحُ الْأَنْهَارِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا.

وَأَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ فَيُصْرَفُ إلَى دَوَاءِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَرْضَى وَعِلَاجِهِمْ، وَإِلَى أَكْفَانِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، وَإِلَى نَفَقَةِ اللَّقِيطِ وَعَقْلِ جِنَايَتِهِ، وَإِلَى نَفَقَةِ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَلَى الْإِمَامِ صَرْفُ هَذِهِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ وَهِيَ زَكَاةُ الرَّأْسِ فَهِيَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي.

بَيَانِ وُجُوبِهَا، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَنْهُ، وَفِي بَيَانِ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَهِيَ شَرَائِطُ جَوَازِ الْأَدَاءِ وَفِي بَيَانِ مَكَانِ الْأَدَاءِ وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 379 - 380

ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله