تعريف الملك التام والملك الناقص

الإسلام > الزكاة > القسم الأول > تعريف الملك التام والملك الناقص

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

تعريف الملك التام والملك الناقص - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الثاني: أنْ تَكونَ مِلكِيَّةُ المالِ مُطلَقةً:

تَعريفُ المِلكِ التامِّ والمِلكِ الناقِصِ:

تَعريفُ المِلكِ:

المِلكُ في اللُّغةِ: مَصدَرُ ملَك، يُقالُ: ملَكَ الشَّيءَ إذا احتَواه قادرًا على الاستِبدادِ به. وملَّكَه تَمليكًا جعَلَه يَملِكُ، وتَملَّكَ الشَّيءَ تَملُّكًا: ملَكَه قَهرًا (١).

المِلكُ في اصطِلاحِ الفُقهاءِ: عرَّفَه ابنُ الهُمامِ وغيرُه من الفُقهاءِ بأنَّه «قُدرةٌ يُثبِتُها الشارِعُ ابتِداءً على التَّصرُّفِ ابتِداءً إلا لِمانِعٍ»، فخرَجَ بالابتِداءِ قُدرةُ الوَكيلِ والوَصيِّ والمُتولِّي، وبقَولِنا إلا لمانِعٍ المَبيعُ المَنقولُ قبلَ القَبضِ، فإنْ عدَمَ القُدرةِ على بَيعِه لمانِعِ النَّهيِ (٢).

وقالَ الجُرجانيُّ رحمة الله عليه: المِلكُ: اتِّصالٌ شَرعيٌّ بينَ الإِنسانِ وبينَ شَيءٍ يَكونُ مُطلَقًا لتَصرُّفِه فيه وحاجِزًا عن تَصرُّفِ غيرِه فيه.

فالشَّيءُ يَكونُ مَملوكًا ولا يَكونُ مَرقوقًا، ولكنْ لا يَكونُ مَرقوقًا إلا ويَكونُ مَملوكًا.

(١) «لسان العرب» (١٠/ ٤٩٢)، و «القاموس المحيط» (١/ ١٢٣٢)، و «تاج العروس» (٢/ ٣٤٦) مادة (ملك).
(٢) «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٤٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٧٨)، و «غمز عيون البصائر» (٣/ ٣٦١).

والمِلكُ المُطلَقُ هو المُجرَّدُ عن بَيانِ سَببٍ مُعيَّنٍ بأنِ ادَّعى أنَّ هذا مِلكُه ولا يَزيدُ عليه، فإنْ قالَ: أنا اشتَريتُه أو ورِثتُه فلا يَكونُ دَعوى المِلكِ المُطلَقِ (١).

وقالَ الإمامُ السُّبكيُّ رحمة الله عليه: قد أَشكَلت حَقيقةُ المِلكِ على طَوائفَ من النُّظارِ، وزَلَّ مَنْ قالَ منهم: «إنَّه التَّصرُّفُ»؛ لأنَّ المَحجورَ عليه يَملِكُ ولا يَتصرَّفُ، كما أنَّ الوَليَّ يَتصرَّفُ ولا يَملِكُ والمُختارُ في تَعريفِه: «أنَّه أمرٌ مَعنويٌّ، وإنْ شِئتَ فقُلْ: حُكمٌ شَرعيٌّ مُقدَّرٌ في عَينٍ أو مَنفَعةٍ يَقتَضي تَمكُّنَ مَنْ يُنسَبُ إليه انتِفاعُه به والعِوضُ عنه مِنْ حيثُ هو كذلك».

أما قَولُنا: «حُكمٌ شَرعيٌّ» فالإِجماعُ عليه؛ ولأنَّه تَبعٌ للأَسبابِ الشَّرعيَّةِ يَكونُ حُكمًا شَرعيًّا.

وأمَّا أنَّه مُقدَّرٌ فلأنَّه يَرجعُ إلى تَعلُّقِ إذْنِ الشَّرعِ، والتَّعلقُ عَدميٌّ ليسَ وَصفًا حَقيقيًّا؛ بل يُقدَّرُ في العَينِ أو المَنفعةِ عندَ تَحقُّقِ الأسبابِ المُقيِّدةِ للمِلكِ.

وقُلنا: وفي عَينٍ أو مَنفَعةٍ؛ لأنَّ المَنافعَ تُملَكُ كالأعيانِ ويُورَدُ عليها عَقدُ الإجارةِ.

وقَولُنا: يَقتَضي انتِفاعَه ليَخرُجَ تَصرُّفُ القُضاةِ والأَوصياءِ؛ فإنَّه في أَعيانٍ أو مَنافعَ لا يَقتَضي انتِفاعَهم؛ لأنَّهم لا يَتصرَّفونَ لانتِفاعِ أنفُسِهم، بل لانتِفاعِ المالِكينَ.

(١) «التعريفات» (٢٩٥).

وقَولُنا: «والعِوضُ عنه» يُخرِجُ الإِباحاتِ في الضِّيافاتِ؛ فإنَّ الضِّيافةَ مَأذونٌ فيها، ولا يَملِكُ عِوضًا عنها.

ويُخرِجُ أيضًا: الاختِصاصَ بالمَساجدِ والرُّبطِ ومَقاعدِ الأسواقِ؛ إذْ لا مِلكَ فيها مع التَّمكُّنِ من التَّصرُّفِ.

وقَولُنا: من حيثُ هو كذلك إِشارةٌ إلى أنَّه قد يَتخلَّفُ لمانِعٍ يَعرِضُ للمَحجورِ عليهم، لهم المِلكُ، وليسَ لهم التَّمكُّنُ من التَّصرُّفِ لأمرٍ خارجيٍّ؛ فالقَبولُ الذاتِيُّ حاصِلٌ؛ فلا يُنافِيه العارِضُ الخارجيُّ.

واعلَمْ أنَّ هذا مُختَصٌّ بالمِلكِ المُقيَّدِ، الذي لا يُطلَقُ عليه المِلكُ إلا تَوسُّعًا، وهو مِلكُ العِبادِ لِما يُنسَبُ إليهم، والمالِكُ في الحَقيقةِ هو اللهُ تَعالى.

وقد قالَ أئمَّتُنا: والعِبارةُ لِإمامِ الحَرمَينِ في الشامِلِ: لا يَتقرَّرُ في حَقِّ العِبادِ مِلكُ الرِّقابِ، وإنْ أُطلِقَ تَوسُّعًا، وتَجوُّزًا بعدَ أنْ ذكَرَ أنَّ المُرتَضى عندَه في مَعنى المِلكِ أنَّ المالِكَ لِلشَّيءِ، ومَن يَجوزُ له فِعلُه إذا كانَ مُقتدِرًا عليه، ويَندرِجُ في ذلك -على ما ذكَرَ- مِلكُ اللهِ، ومِلكُ البَشرِ، ذكَرَه في أثناءِ مَسألةِ خَلقِ الأَفعالِ (١).

وقالَ الإمامُ القَرافيُّ رحمة الله عليه: الفَرقُ الثَّمانونَ والمِئةُ بينَ قاعِدةِ المِلكِ وقاعِدةِ التَّصرُّفِ:

اعلَمْ أنَّ المِلكَ أشكَلَ ضَبطُه على كَثيرٍ من الفُقهاءِ، فإنَّه عامٌّ يَترتَّبُ على أسبابٍ مُختلِفةٍ، هي: البَيعُ والهِبةُ والصَّدقةُ والإِرثُ، وغيرُ ذلك، فهو

(١) «الأشباه والنظائر» (١/ ٢٥٢، ٢٥٣).

غَيرُها ولا يُمكِنُ أنْ يُقالَ: هو التَّصرُّفُ؛ لأنَّ المَحجورَ عليه يَملِكُ ولا يَتصرَّفُ، فهو حينَئذٍ غيرُ التَّصرُّفِ، فالتَّصرُّفُ والمِلكُ كلُّ واحِدٍ منهما أعَمُّ من الآخَرِ من وَجهٍ، وأخَصُّ من وَجهٍ، فقد يُوجَدُ التَّصرُّفُ بدونِ المِلكِ كالوَصيِّ والوَكيلِ والحاكِمِ وغَيرِهم، يَتصرَّفونَ ولا مِلكَ لهم، ويُوجَدُ المِلكُ بدونِ التَّصرُّفِ كالصِّبيانِ والمَجانينِ وغَيرِهم يَملِكونَ ولا يَتصرَّفونَ ويَجتمِعُ المِلكُ والتَّصرُّفُ في حَقِّ البالِغينَ الراشِدينَ النافِذينَ للكَلِمةِ كامِلي الأوصافِ، وهذا هو حَقيقةُ الأعَمِّ من وَجهٍ والأخَصِّ من وَجهٍ أنْ يَجتمِعا في صُورةٍ ويَنفرِدَ كلُّ واحِدٍ منهما بنَفسِه في صُورةٍ كالحَيوانِ والأبيضِ.

والعِبارةُ الكاشِفةُ عن حَقيقةِ المِلكِ أنَّه:

«حُكمٌ شَرعيٌّ يُقدَّرُ في العَينِ أو المَنفعةِ يَقتَضي تَمكينَ مَنْ يُضافُ إليه من انتِفاعِه بالمَملوكِ والعِوضِ عنه من حيثُ هو كذلك» (١).

(١) «الفروق» (٣/ ٣٤٧)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٢٢٣، ٢٢٥) ثم قال: أمَّا أنَّه حُكمٌ شَرعيٌّ فبالإجماع؛ ولأنَّه يَتبَعُ الأسبابَ الشَّرعيَّةَ، وأمَّا أنَّه مُقدَّرٌ؛ فلأنَّه يَرجِعُ إلى مُتعلِّقِ الإذنِ الشَّرعيِّ والتَّعلُّقُ أمرٌ عَدميٌّ ليس وَصفًا حَقيقيًّا بل يُقدَّرُ في العَينِ أو المَنفعةِ عندَ تَحقُّقِ الأسبابِ المُفيدةِ في المِلكِ، وقَولُنا في العَينِ أو المَنفَعةِ فإنَّ الأعيانَ تُملَّكُ بالبَيعِ والمَنافِعَ بالإجارةِ.
وقَولُنا يَقتَضي انتِفاعَه بالمَملوكِ لِيَخرُجَ تَصرُّفُ الوَصيِّ والوَكيلِ والقاضي.
وقَولُنا: والعِوَضُ عنه ليَخرُجَ الإباحةُ في الضِّيافاتِ فإنَّها مأذونٌ فيها، وليست مَملوكةً على الصَّحيحِ ولتَخرجَ أيضًا الاختِصاصاتُ بالمَساجدِ والرُّبُطِ ومَواضِعِ المَناسكِ ومَقاعِدِ السُّوقِ فإنَّه لا مِلكَ فيها مع التَّمكُّنِ الشَّرعيِّ من التَّصرُّفِ.
وقَولُنا من حيثُ هو كذلك إشارةٌ إلى أنَّه يَقتَضي ذلك من حيثُ هو هو، وقد يَختلِفُ لِمانِعٍ كالحَجرِ والوَقفِ إذا قُلنا: إنَّه على مِلكِ واقِفِه.
ثم قال: ذلك الانتِفاعُ دونَ المَنفَعةِ كبُيوتِ المَدارِسِ تَرجِعُ إلى الإباحةِ كما في الضِّيافةِ فهي مأذونٌ فيها لِمَنْ قام بشَرطِ الواقِفِ ولا مِلكَ فيها لغَيرِه بخِلافِ الجامِكيَّةِ فإنَّ المِلكَ مُحصَّلٌ فيها لِمَنْ حصَل له شَرطُ الواقِفِ فلا جَرَمَ صحَّ أخْذُ العِوضِ بها وعنها.
ثم قال: وهل المِلكُ من خِطابِ الوَضعِ أو من خِطابِ التَّكليفِ الذي هو من الأحكامِ الخَمسةِ والذي يَظهَرُ لي أنَّه أحَدُ الأَحكامِ الخَمسةِ وأنَّه إباحةٌ خاصَّةٌ في تَصرُّفاتٍ خاصَّةٍ، وأخْذُ العِوضِ عن ذلك المَملوكِ على وَجهٍ خاصٍّ كما تَقرَّرت قَواعِدُ المُعاوَضاتِ في الشَّريعةِ وشُروطُها وأركانُها، وخُصوصيَّاتُ هذه الإباحةِ هي المُوجِبةُ لِلفَرقِ بينَ المِلكِ وغَيرِه، ولذلك قُلنا: إنَّه مَعنًى شَرعيٌّ مُقدَّرٌ يُريدُ أنَّه مُتعلِّقُ الإباحةِ، والتَّعلُّقُ أمرٌ عَدميٌّ من بابِ النِّسبِ والإضافاتِ التي لا وُجودَ لها في الأعيانِ بل في الأذهانِ، ولِأجلِ ذلك لنا أنْ نُغيِّرَ الحَدَّ فنَقولَ: «المِلكُ إباحةٌ شَرعيَّةٌ في عَينٍ أو مَنفعةٍ يَقتَضي تَمكُّنَ صاحبِها من الانتِفاعِ بتلك العَينِ أو المَنفَعةِ وأخْذِ العِوضِ عنها من حيث هي كذلك».
فبهذا اللَّفظِ استَقامَ الحَدُّ وظهَر أنَّ المِلكَ من خِطابِ التَّكليفِ.
ومنهم من جعَله من خِطابِ الوَضعِ الذي هو نَصبُ الأسبابِ والشُّروطِ والمَوانِعِ والمَقاديرِ الشَّرعيَّةِ وليس هو منها، وإنْ كان هو سَبَبًا لِلانتِفاعِ؛ لأنَّ كلَّ حُكمٍ شَرعيٍّ سَببٌ لِمُسبَّباتٍ كَثيرةٍ كالثَّوابِ والعِقابِ. اه.
قُلتُ ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّه من خِطابِ التَّكليفِ والوَضعِ مَعًا، وقد بيَّن في الفَرقِ السادِسِ والعِشرينَ أنَّهما قد يَجتَمِعان وقد يَنفَرِدُ كلُّ واحِدٍ منهما.

وعرَّفَه ابنُ الشاطِّ المالِكيُّ بقَولِه: «تَمكُّنُ الإِنسانِ شَرعًا بنَفسِه أو بنائِبِه من الانتِفاعِ بالعَينِ أو المَنفَعةِ، ومِن أخذِ العِوضِ عن العَينِ أو المَنفَعةِ (١).

هذا تَعريفُ المِلكِ لُغةً واصطِلاحًا.

(١) «حاشية الفروق» (٣/ ٣٤٨).

أمَّا المِلكُ التامُّ فيُعبَّرُ عنه بعِدةِ عِباراتٍ، منها:

١ - المِلكُ المُطلَقُ، كما هو تَعبيرُ الكاسانِيِّ الحَنفيِّ عنه (١).

٢ - استِقرارُ المِلكِ (٢).

٣ - تَمامُ المِلكِ (٣).

قد تعدَّدَت عباراتُ الفُقهاءِ في المَقصودِ بالمِلكِ التامِّ، هل هو المَملوكُ له رَقبةً ويَدًا فيُمكِنُه التَّصرُّفُ فيه كما هو قَولُ الحَنفيةِ والحَنابِلةِ، أم المَملوكُ له رَقبةً ولا يُشتَرطُ أنْ تَكونَ يَدُه عليه كما هو قَولُ زُفرَ والشافِعيةِ.

فقال الحَنفيةُ: المُرادُ بالمِلكِ التامِّ هو المَملوكُ رَقبةً ويَدًا، هكذا ذكَرَه ابنُ عابدِين (٤).

وقالَ الحَدَّاديُّ الحَنفيُّ في شَرحِه على «مُختَصر القُدوريِّ»: المِلكُ التامُّ هو ما اجتمَعَ فيه المِلكُ واليَدُ، وأمَّا إذا وجَدَ المِلكَ دونَ اليَدِ، كمِلكِ المَبيعِ قبلَ القَبضِ والصَّداقِ قبلَ القَبضِ أو وجَدَ اليَدَ دونَ المِلكِ كمِلكِ المُكاتَبِ والمَدينِ لا تَجبُ فيه الزَّكاةُ (٥)، وهو المَقصودُ بالمِلكِ الناقِصِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٩).
(٢) «الروض المربع» (١/ ٣٧٣).
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٤)، و «الكافي» لابن قُدامةَ (١/ ٢٧٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ١٧٧)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٩٦).
(٤) «البحر الرائق» (٢/ ٢١٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٥٩، ٢٦٣).
(٥) «الجوهرة النيرة» (٢/ ١٥٣).

وقد عبَّرَ الكاسانِيُّ عن المِلكِ التامِّ بالمِلكِ المُطلَقِ، فقالَ: ومنها المِلكُ المُطلَقُ، وهو أنْ يَكونَ مَملوكًا له رَقبةً ويَدًا، وهذا قَولُ أَصحابِنا الثَّلاثةِ.

وقالَ زُفَرُ: اليَدُ ليسَت بشَرطٍ، وهو قَولُ الشافِعيِّ فلا تَجبُ الزَّكاةُ في المالِ الضِّمارِ عندَنا خِلافًا لهما (١).

والمَفهومُ من قَولِ المالِكيةِ أنَّ المالَ الذي تَجبُ فيه زَكاةٌ يُشتَرطُ فيه أنْ يَكونَ مَملوكًا مِلكًا تامًّا والمِلكُ التامُّ عندَهم: مُركَّبٌ من أمرَينِ، هما: المِلكُ وتَمامُه، فلا زَكاةَ على غاصِبٍ ومُلتقِطٍ لعَدمِ المِلكِ، ولا على عبدٍ ومَدينٍ لعَدمِ تَمامِ المِلكِ (٢).

فالمَقصودُ بالمِلكِ التامِّ عندَهم أنْ يَكونَ الإِنسانُ صاحِبَ التَّصرُّفِ فيما ملَكَ.

وأمَّا الشافِعيةُ فالمِلكُ التامُّ عندَهم لا يُشتَرطُ أنْ يَكونَ المالِكُ قادرًا على التَّصرُّفِ فيه على الصَّحيحِ، بل يَكفي أنْ يَكونَ مَملوكًا له كالمَبيعِ قبلَ قَبضِه تَجبُ فيه الزَّكاةُ مع عَدمِ تَصرُّفِه فيه إلا بالقَبضِ (٣).

وقالَ الحَنابِلةُ: المِلكُ التامُّ عبارةٌ عمَّا كانَ بيَدِه لم يَتعلَّقْ به حَقُّ غيرِه، يَتصرَّفُ فيه على حَسَبِ اختيارِه، وفَوائِدُه حاصِلةٌ له (٤).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٩).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٤).
(٣) «كفاية الأخيار» (١٧٠).
(٤) «المبدع» (٢/ ٢٩٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٩٦)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٤) قالَ ابنُ مُفلحٍ في «المُبدِع» (٢/ ٢٩٥): (الرابع: تَمامُ المِلكِ)؛ لأنَّ المِلكَ الناقِصَ ليس نِعمةً كامِلةً؛ وهي إنَّما تَجِبُ في مُقابَلتِها؛ إذِ المِلكُ التامُّ عِبارةٌ عما كان بيَدِه لم يَتعلَّقْ فيه حَقُّ غَيرِه، يَتصرَّفُ فيه على حَسَبِ اختيارِه، وفَوائِدُه حاصِلةٌ له، قاله أبو المَعالي.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الدين والصدقة

بابُ زكاةِ الدَّيْنِ والصَّدُقَةِ

الصَّدُقَةُ: هى الصَّدَاقُ، وجَمْعُها صَدُقَاتٌ، قال اللهُ تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} . وهى من جُمْلَةِ الدُّيُونِ، وحُكْمُها حُكْمُها ، وإنَّما أَفْرَدَها بالذِّكْرِ لِاشْتِهَارِهَا بِاسْمٍ خَاصٍّ.

٤٦٠ - مسألة؛ قال: (وَإذَا كان مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ فى الأمْوَال الباطِنَةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وهى الأَثْمانُ، وعُرُوضُ التِّجَارَةِ. وبه قال عَطاءٌ، وسليمانُ بن يَسَارٍ، ومَيْمُونُ ابن مِهْرَانَ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، واللَّيْثُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. وقال رَبِيعَةُ، وحَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ، والشَّافِعِىُّ فى جَديدِ قَوْلَيْه: لا يَمْنَعُ الزكاةَ؛ لأنَّه حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلًا، فوَجَبَتْ عليه الزكاةُ، كَمَنْ لا دَيْنَ عليه. ولَنا، ما رَوَى أبو عُبَيْدٍ فى "الأمْوَالِ" : حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن ابن شِهابٍ، من السَّائِبِ بن يَزِيدَ، قال: سَمِعْتُ عثمانَ بن عَفَّانَ يَقُولُ: هذا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فمَن كان عليه دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّه، حتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ. وفى لَفْظٍ : فمَن كان عليه دَيْنٌ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 394 - 400

ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر