ج- من لم يعلم بفرضية الزكاة

الإسلام > الزكاة > القسم الأول > ج- من لم يعلم بفرضية الزكاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

ج- من لم يعلم بفرضية الزكاة - الأقوال والأدلة

ج- مَنْ لم يَعلَمْ بفَرضيَّةِ الزَّكاةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيمن لم يَعلَمْ بفَرضيَّةِ الزَّكاةِ هل يُخرِجُها بعدَ العِلمِ أو لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وزُفرُ من الحَنفيةِ إلى أنَّ العِلمَ بكَونِ الزَّكاةِ مَفروضةً ليسَ شَرطًا لوُجوبِها، فتَجبُ الزَّكاةُ على الحَربيِّ إذا أسلَمَ في دارِ الحَربِ وله سَوائمُ ولم يُهاجِرْ إلينا ومكَثَ هناك سِنينَ ولا عِلمَ له بالشَّريعةِ الإِسلاميَّةِ ويُخاطَبُ بأَدائِها إذا خرَجَ إلى دارِ الإِسلامِ.

وذهَبَ أبو حَنيفةَ وصاحباه أبو يُوسفَ ومُحمدٌ إلى أنَّ العِلمَ بكَونِ الزَّكاةِ فَريضةً شَرطٌ لوُجوبِ الزَّكاةِ، فلا تَجبُ الزَّكاةُ على الحَربيِّ في الصُّورةِ المَذكورةِ (١).

د- مَنْ لم يَتمكَّنْ من أَداءِ الزَّكاةِ:

ذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها ابنُ قُدامةَ إلى أنَّ التَّمكُّنَ من الأَداءِ شَرطٌ لوُجوبِ الزَّكاةِ، فلو حالَ الحَولُ ثم تلِفَ المالُ قبلَ أنْ يَتمكَّنَ صاحِبُه من الأَداءِ فلا زَكاةَ عليه إذا لم يُفرِّطْ؛ لأنَّها تَجبُ على سَبيلِ المُواساةِ، فلا تَجبُ على وَجهٍ يَجبُ أَداؤُها مع عَدمِ المالِ، وفَقرِ مَنْ تَجبُ عليه.

ومعنى التَّفريطِ: أنْ يَتمكَّنَ من إِخراجِها فلم يُخرِجْها، وإنْ لم يَتمكَّنْ من إِخراجِها، فليسَ بمُفرِّطٍ، سواءٌ كانَ ذلك لعَدمِ المُستحَقِّ أو لبُعدِ المالِ

(١) «البدائع» (٢/ ٣٨٥)، و «المجموع» (٦/ ٤٧٤)، و «المغني» (٢/ ٦٨٨).

عنه، أو لكَونِ الفَرضِ لم يُوجَدْ في المالِ، ويَحتاجُ إلى شِرائِه، فلم يَجدْ ما يَشتَري به، أو حدَثَ في طَلبِ الشِّراءِ نَحوُ ذلك، حتى إنَّ الإمامَ مالِكًا رحمة الله عليه قالَ: إنَّ المالِكَ لو أتلَفَ المالَ بعدَ الحَولِ قبلَ إمكانِ الأداءِ لا زَكاةَ عليه إذا لم يَقصِدِ الفِرارَ من الزَّكاةِ.

واحتجَ لِهذا القَولِ بأنَّ الزَّكاةَ عِبادةٌ يُشتَرطُ لوُجوبِها إمكانُ أَدائِها كالصَّلاةِ والصَّومِ.

وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ التَّمكُّنَ من الأداءِ ليسَ شَرطًا لوُجوبِها، فلو هلَكَ المالُ بعدَ الحَولِ وقبلَ التَّمكُّنِ من الأداءِ لا تَسقُطُ الزَّكاةُ عنه؛ لأنَّه مالٌ وجَبَ في الذِّمةِ فلم يَسقُطْ بتَلفِ النِّصابِ كالدَّينِ.

واستَثنى الحَنابِلةُ من ذلك المُعشَّراتِ -وهي الحُبوبُ والثِّمارُ- إذا تلِفَت بآفةٍ سَماويَّةٍ لكَونِها لم تَدخُلْ تحتَ يَدِه، فهي كالدَّينِ الهالِكِ قبلَ قَبضِه، فإنْ بقِيَ بعدَ الجائِحةِ ما تَجبُ فيه الزَّكاةُ زَكَّاه.

أمَّا الحَنفيةُ فقالوا: إنَّ التَّمكُّنَ من الأداءِ ليسَ شَرطًا، وقالوا: إنَّ الزَّكاةَ تَسقُطُ بتَلفِ المالِ بعدَ الحَولِ سَواءٌ أَتمكَّنَ من الأداءِ أم لا؛ لأنَّ وُجوبَ الزَّكاةِ على التَّراخي، وذلك لِإطلاقِ الأمرِ بالزَّكاةِ، ومُطلَقُ الأمرِ لا يَقتَضي الفَورَ؛ فيَجوزُ لِلمُكلَّفِ تَأخيرُه، وإنْ هلَكَ بعضُ النِّصابِ سقَطَ من الواجِبِ فيه بقَدْرِ ما هلَكَ منه؛ لتَعلُّقِها بالعَينِ لا بالذِّمةِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٣١، ٥١٣)، و «فتح القدير» (٢/ ١١٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٠، ٧٣)، و «مجمع الضمانات» (٥٣)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٤٣، ٤٥٤، ٥٠٣)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٦٣)، و «المدونة» (١/ ٤٤٩)، و «الأم» (٢/ ٤٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٨٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ١٧٧)، و «المجموع» (٦/ ٤٦٧)، و «الإفصاح» (١/ ٣٠٥)، و «المغني» (٣/ ٤٥٦)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٨٢)، و «الإنصاف» (٣/ ٣٩، ٤٠)، وانظر كتابَنا: «الجامع لأحكام الكفالة والضمانات على المذاهب الأربعة» (١/ ١٦٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل الزكاة الواجبة

فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ خُمُسُ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ فَنَذْكُرُ مَصْرِفَهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَأَمَّا مَصْرِفُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْخَرَاجِ وَأَخَوَاتِهِ فَعِمَارَةُ الدِّينِ، وَإِصْلَاحُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ رِزْقُ الْوُلَاةِ، وَالْقُضَاةِ وَأَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُقَاتِلَةِ، وَرَصْدُ الطُّرُقِ، وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ، وَالرِّبَاطَاتِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْجُسُورِ، وَسَدُّ الثُّغُورِ، وَإِصْلَاحُ الْأَنْهَارِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا.

وَأَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ فَيُصْرَفُ إلَى دَوَاءِ الْفُقَرَاءِ، وَالْمَرْضَى وَعِلَاجِهِمْ، وَإِلَى أَكْفَانِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، وَإِلَى نَفَقَةِ اللَّقِيطِ وَعَقْلِ جِنَايَتِهِ، وَإِلَى نَفَقَةِ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَلَى الْإِمَامِ صَرْفُ هَذِهِ الْحُقُوقِ إلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ وَهِيَ زَكَاةُ الرَّأْسِ فَهِيَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي.

بَيَانِ وُجُوبِهَا، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَنْهُ، وَفِي بَيَانِ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَهِيَ شَرَائِطُ جَوَازِ الْأَدَاءِ وَفِي بَيَانِ مَكَانِ الْأَدَاءِ وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة

بابُ زكاةِ التِّجارةِ

تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا

خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب تفسير الأوقية

باب تفسير الأوقية

فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فَتَكُونُ الخمس أواقي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ الَّتِي كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةٌ بِمَثَاقِيلِ الْإِسْلَامِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ خَبَرَانِ.

أَحَدُهُمَا: مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا زَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي صَدَاقِ أحدٍ مِنْ نِسَائِهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا أَتَدْرُونَ مَا النَّشُّ؟ النَّشُّ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا.

وَالْخَبَرُ الْآخَرُ: رَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: ليس فيما دون خمس ذود من الْإِبِلِ صدقةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ صدقةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ درهم من الورق صدقة، وحكي عن المعري وَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَدَدًا لَا وَزْنًا، حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ عدداً وزنها مائة دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَهَذَا جَهْلٌ بِنَصِّ الإخبار وإجماع الأعصار وما تقتضيه عبرة الزكوات.

مسالة: قال الشافعي رضي الله عنه: " ولو كانت له مِائَتَا دِرْهَمٍ تَنْقُصُ حَبَّةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ تَجُوزُ جَوَازَ الْوَازِنَةِ أَوْ لَهَا فَضْلٌ عَلَى الْوَازِنَةِ غَيْرَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أوسقٍ بُرْدِيٌّ خَيْرٌ قيمةٍ مِنْ مِائَةِ وسقٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زكاةٌ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 381 - 382

ارجع إلى أحكام وجوب الزكاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله