الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > إخراج زكاة عروض التجارة هل تكون نقدا أو من أعيان المال؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةفيما احتكَرَه، بل يُزكِّيه لِعامٍ واحِدٍ عندَ بَيعِه وقَبضِ ثَمنِه (١).
أمَّا عندَ جُمهورِ العُلماءِ أَبي حَنيفةَ والشافِعيِّ وأحمدَ: فلا يُفرِّقونَ بينَ المُحتكِرِ وغَيرِه، فتَجبُ عليه الزَّكاةُ لكلِّ حَولٍ.
واستدَلُّوا على ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لَا زَكاةَ في مَالٍ حتى يَحُولَ عليه الحَولُ».
فإذا ثبَتَ هذا فإنَّ الزَّكاةَ تَجبُ فيه في كلِّ حَولٍ؛ لأنَّه مالٌ تَجبُ الزَّكاةُ فيه في الحَولِ الأولِ، ولم يَنقُصْ عن النِّصابِ ولم تَتبدَّلْ صِفتُه، فوجَبَت زَكاتُه في الحَولِ الثانِي، كما لو نقَصَ في أوَّلِه (٢).
إخراجُ زَكاةِ عُروضِ التِّجارةِ هل تَكونُ نَقدًا أو من أعيانِ المالِ؟
ذهَبَ الفُقهاءُ إلى أنَّ الأصلَ في زَكاةِ عُروضِ التِّجارةِ أنْ يُخرِجَها نَقدًا بنِسبةِ رُبعِ العُشرِ من قيمَتِها، فإنْ أَخرَجَ زَكاةَ القيمةِ من أحَدِ النَّقدَينِ أَجزَأه اتِّفاقًا.
أمَّا إنْ أخرَجَ عُروضًا من العُروضِ فقد اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُجزِئُه ذلك أو لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يُجزئُه أنْ يُخرجَ عُروضًا عن العُروضِ وإنَّما الواجِبُ عليه أنْ يُخرجَ الزَّكاةَ من قيمةِ
(١) «الشرح الكبير» (١/ ٤٧٣، ٤٧٤)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٢٠، ٣٢١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٧٠).
(٢) «المغني» (٤/ ٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٧٠)، و «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ١٦).
العُروضِ؛ لأنَّ النِّصابَ مُعتبَرٌ بالقيمةِ، فكانَت الزَّكاةُ منها كالعَينِ في سائِرِ الأَموالِ؛ ولأنَّ الزَّكاةَ هنا تَزيدُ بزِيادةِ القيمةِ وتَنقُصُ بنُقصانِها ولا تَزيدُ بزِيادةِ العَرضِ ولا تَنْقُصُ بنُقصانِه (١).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ في قَولٍ قَديمٍ عنه وضعَّفَه النَّوويُّ إلى أنَّ المالِكَ بالخيارِ عندَ حَولانِ الحَولِ؛ إنْ شاءَ أخرَجَ رُبعَ عُشرِ العَينِ، وإنْ شاءَ أخرَجَ رُبعَ عُشرِ القيمةِ؛ لأنَّ الزَّكاةَ تَتعلَّقُ بها فيُخيَّرُ بينَهما.
قال الكاسانِيُّ: وأمَّا صِفةُ الواجِبِ في أَموالِ التِّجارةِ:
فالواجِبُ فيها رُبعُ عُشرِ العَينِ، وهو النِّصابُ في قَولِ أَصحابِنا.
وقالَ بعضُ مَشايخِنا: هذا قَولُ أَبي يُوسفَ ومُحمدٍ.
وأمَّا على قَولِ أَبي حَنيفةَ فالواجِبُ فيها أحَدُ شَيئَينِ، إمَّا العَينُ أو القيمةُ، فالمالِكُ بالخيارِ عندَ حَولانِ الحَولِ، إنْ شاءَ أخرَج رُبعَ عُشرِ العَينِ وإنْ شاءَ أخرَجَ رُبعَ عُشرِ القيمةِ، وبَنَوا على بعضِ مَسائِلِ الجامِعِ فيمَن كانَت له مِئتا قَفيزِ حِنطةٍ للتِّجارةِ قيمَتُها مِئتا دِرهمٍ فحال عليها الحَولُ فلم يُؤدِّ زَكاتَها حتى تَغيَّر سِعرُها إلى النُّقصانِ حتى صارَت قيمَتُها مِئةَ دِرهَمٍ أو إلى الزيادةِ حتى صارَت قيمَتُها أربَعَمئةِ دِرهمٍ على قَولِ أَبي حَنيفةَ إنْ أدَّى من عَينِها يُؤدِّي خَمسةَ أقفِزةٍ في الزِّيادةِ والنُّقصانِ جَميعًا؛ لأنَّه تَبيَّنَ أنَّه الواجِبُ من الأصلِ، فإنْ أدَّى القيمةَ يُؤدِّي خَمسةَ دَراهمَ في الزِّيادةِ والنُّقصانِ جَميعًا؛ لأنَّه تَبيَّنَ أنَّها هي الواجِبةُ يَومَ الحَولِ.
(١) «مواهب الجليل» (٢/ ٣٥٨)، و «الإشراف» (١/ ١٧٩)، و «المجموع» (٧/ ١٥٠)، و «المغني» (٤/ ٧)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٢).
وعندَ أَبي يُوسفَ ومُحمدٍ إنْ أدَّى مِنْ عَينِها يُؤدِّي خَمسةَ أقفِزةٍ في الزِّيادةِ والنُّقصانِ جَميعًا، كما قالَ أبو حَنيفةَ، وإنْ أدَّى من القيمةِ يُؤدِّي في النُّقصانِ دِرهَمَيْن ونِصفًا وفي الزيادةِ عَشرةَ دَراهمَ؛ لأنَّ الواجِبَ الأصليَّ عندَهما هو رُبعُ عُشرِ العَينِ، وإنَّما له وِلايةُ النَّقلِ إلى القيمةِ يَومَ الأداءِ، فتُعتبَرُ قيمَتُها يَومَ الأداءِ، والصَّحيحُ أنَّ هذا مَذهبُ جَميعِ أَصحابِنا؛ لأنَّ المَذهبَ عندَهم أنَّه إذا هلَكَ النِّصابُ بعدَ الحَولِ تَسقُطُ الزَّكاةُ، سَواءٌ كانَ من السَّوائمِ أو من أَموالِ التِّجارةِ، ولو كانَ الواجِبُ أحدَهما غيرَ عَينٍ عندَ أَبي حَنيفةَ لتَعيَّنت القيمةُ عندَ هَلاكِ العَينِ على ما هو الأصلُ في التَّخييرِ بينَ شَيئَيْن إذا هلَكَ أحدُهما أنَّه يَتعيَّنُ الآخَرُ.
وكذا لو وهَبَ النِّصابَ من الفَقيرِ ولم تَحضُرْه النيَّةُ أصلًا سقَطَت عنه الزَّكاةُ، ولو لم يَكنْ الواجِبُ في النِّصابِ عَينًا لَما سقَطَت، كما إذا وهَبَ منه غيرَ النِّصابِ، وكذا إذا باعَ نِصابَ الزَّكاةِ من السَّوائِمِ والساعِي حاضِرٌ إنْ شاءَ أخَذ من المُشتَري، وإنْ شاءَ أخَذَ من البائِعِ، ولولا أنَّ الواجِبَ رُبعُ عُشرِ العَينِ لَما ملَكَ الأخذَ من غيرِ المُشتَري فدَلَّ أنَّ مَذهبَ جَميعِ أَصحابِنا هذا، وهو أنَّ الواجِبَ رُبعُ عُشرِ العَينِ إلا عندَ أَبي حَنيفةَ، فالواجِبُ عندَ الحَولِ رُبعُ عُشرِ العَينِ من حيثُ إنَّه مالٌ لا من حيثُ إنَّه عَينٌ.
وعندَهما الواجِبُ رُبعُ عُشرِ العَينِ من حيثُ الصُّورةُ والمَعنى جَميعًا لكنْ لمَن عليه حَقُّ النَّقلِ من العَينِ إلى القيمةِ وقتَ الأداءِ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٣٠، ٤٣١)، و «المبسوط» (٣/ ١٥).
وفي قَولٍ ثالِثٍ عندَ الشافِعيةِ قَديمٍ وضعَّفَه النَّوويُّ أيضًا أنَّه يَجبُ الإِخراجُ من العَرَض نَفْسِه ولا تُجزِئُ القيمةُ (١).
وقد سُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه عن تاجِرٍ: هل يَجوزُ أنْ يُخرِجَ من زَكاتِه الواجِبةِ عليه صِنفًا يَحتاجُ إليه؟
فأجاب: الحَمدُ للهِ، إذا أَعطاه دَراهمَ أجزَأَ بلا رَيبٍ.
وأمَّا إذا أَعطاه القيمةَ، ففيه نِزاعٌ: هل يَجوزُ مُطلَقًا أو لا يَجوزُ مُطلَقًا، أو يَجوزُ في بعضِ الصُّورِ لِلحاجةِ أو المَصلحةِ الراجِحةِ؟ على ثَلاثةِ أَقوالٍ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه، وهذا القَولُ أعدَلُ الأَقوالِ.
فإنْ كانَ آخِذُ الزَّكاةِ يُريدُ أنْ يَشتريَ بها كِسوةً، فاشتَرى رَبُّ المالِ له بها كِسوةً وأَعطاه، فقد أحسَنَ إليه، وأمَّا إذا قوَّمَ هو الثِّيابَ التي عندَه وأَعطاه فقد يُقوِّمُها بأكثَرَ من السِّعرِ، وقد يَأخذُ الثِّيابَ مَنْ لا يَحتاجُ إليها، بل يَبيعُها فيُغرَّمُ أُجرةَ المُنادي، وربَّما خسِرَت فيَكونُ في ذلك ضَررٌ على الفُقراءِ.
والأَصنافُ التي يُتَّجرُ فيها يَجوزُ أنْ يُخرَجَ عنها جَميعًا دَراهمُ بالقيمةِ، فإنْ لم يَكنْ عندَه دَراهمُ فأَعطى ثَمنَها بالقيمةِ، فالأظهَرُ أنَّه يَجوزُ؛ لأنَّه واسَى الفُقراءَ، فأَعطاهُم من جِنسِ مالِه (٢).
(١) «المجموع» (٧/ ١٥٠).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٧٩، ٨٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة
بابُ زكاةِ التِّجارةِ
تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا
خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة
باب زكاة التجارة
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بن عيينة عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حماسٍ أَنَّ أَبَاهُ حِمَاسًا قَالَ مَرَرْتُ عَلَى عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَى عُنُقِي أَدَمَةٌ أَحْمِلُهَا فَقَالَ أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَكَ يَا حِمَاسُ؟ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المؤمنين مالي غَيْرُ هَذِهِ وَأَهُبُّ فِي القرظِ فَقَالَ ذَاكَ مال فضع فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا فَوَجَدَهَا قَدْ وَجَبَتْ فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:
الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ فِي كُلِّ عَامٍ هَذَا مَذْهَبُنَا.
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لا زكاة فيه بحال.
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: دَاوُدُ احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ " .
فَأَخْرَجَهَا بِالتِّجَارَةِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ.
وَلَوْ كَانَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءً، لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِ بِالتِّجَارَةِ مَعْنًى، بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ " فَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى عُمُومِهِ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل أموال التجارة
بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَاقِطَةُ الِاعْتِبَارِ شَرْعًا؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ تَقُومُ بِهِمَا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ؟ .
وَكَذَلِكَ إذَا مَلَكَ آنِيَةَ ذَهَبٍ وَزْنُهَا عَشْرَةُ مَثَاقِيلَ وَقِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ.
وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ لَوَجَبَتْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا عَيْنَانِ وَجَبَ ضَمُّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فَكَانَ الضَّمُّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ كَمَالَ النِّصَابِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا اتِّحَادَ إلَّا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ أَجْنَاسٌ بِأَعْيَانِهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ وَالْآنِيَةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَا وَجَبَ ضَمُّهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا تَظْهَرُ شَرْعًا عِنْدَ مُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّ الْجَوْدَةَ وَالصَّنْعَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا إذَا قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا.
ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.