الشرط الرابع: بلوغ النصاب

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > الشرط الرابع: بلوغ النصاب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: بلوغ النصاب - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الرابِعُ: بُلوغُ النِّصابِ:

ونِصابُ العُروضِ بالقيمةِ، ويُقوَّمُ بذَهبٍ أو فِضةٍ، فلا زَكاةَ فيما يَملِكُه الإِنسانُ من العُروضِ إنْ كانَت قيمَتُها أقَلَّ من نِصابِ الزَّكاةِ في الذَّهبِ أو الفِضةِ، ما لم يَكنْ عندَه من الذَّهبِ أو الفِضةِ نِصابٌ أو تَكمِلةُ نِصابٍ.

واختَلفَ الفُقهاءُ فيما تَقومُ به عُروضُ التِّجارةِ بالذَّهبِ أو بالفِضةِ.

فذهَبَ الحَنابِلةُ وأبو حَنيفةَ فى رِوايةٍ عنه، وعليه المَذهبُ إلى أنَّها تَقومُ بالأحَظِّ لِلفُقراءِ، أي أنَّه يَقومُ بأَوْفى القِيمَتينِ من الذَّهبِ والفِضةِ حتى إنَّها إذا بلَغَت بالتَّقويمِ بالفِضةِ نِصابًا ولم تَبلُغْ بالذَّهبِ قُوِّمتْ بما تَبلُغُ به النِّصابَ.

قالوا: لأنَّ الذَّهبَ والفِضةَ وإنْ كانَ في الثَّمنيةِ والتَّقويمِ بها سَواءً، رَجَّحْنا أحَدَهما بمُرجِّحٍ وهو النَّظرُ لِلفُقراءِ، والأخذُ بالاحتِياطِ أَوْلى، ألا تَرى أنَّه لو كانَ التَّقويمُ بأحَدِهما يَتِمُّ النِّصابُ وبالآخَرِ لا، فإنَّه يُقوَّمُ بما يَتِمُّ به النِّصابُ نَظرًا للفُقَراءِ واحتِياطًا، كذا هذا.

وقالَ أبو حَنيفةَ في رِوايةٍ عنه: إنَّ المالِكَ يُخيَّرُ فيما يُقوَّمُ به؛ لأنَّ الثَّمنَينِ في تَقديرِ قِيَمِ الأَشياءِ بها سَواءٌ.

ووَجهُ هذه الرِّوايةِ: أنَّ وُجوبَ الزَّكاةِ في عُروضِ التِّجارةِ باعتِبارِ مَاليَّتِها دونَ أَعيانِها، والتَّقويمُ لِمَعرِفةِ مِقدارِ الماليَّةِ، والنَّقدانِ في ذلك سِيَّانِ؛ فكانَ الخيارُ إلى صاحِبِ المالِ يُقوِّمُه بأيِّهما شاءَ.

ألَا تَرى أنَّ في السَّوائمِ عندَ الكَثرةِ، وهي ما إذا بلَغَت مِئتَينِ، الخيارَ إلى صاحِبِ المالِ إنْ شاءَ أدَّى أربَعَ حِقاقٍ، وإنْ شاءَ خَمسَ بَناتِ لَبونٍ، فكذا هذا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثالثة في معرفة نصاب الزكاة

مِثْلُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ بِمِصْرَ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هُوَ قُوتٌ أَمْ لَيْسَ بِقُوتٍ؟

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي التِّينِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} الأنعام: ١٤١ الْآيَةَ، وَمَنْ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزَّيْتُونِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إِلَّا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.

وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ» .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل شرائط جواز النصاب

شَرَائِطِهِ وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُعَجَّلِ إذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً.

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ، وَأَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ لَا يَتَحَقَّقُ، وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ الْحَوْلِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ، وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ» وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَوَازُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ أَدَاءَ الزَّكَاةِ أَدَاءُ الْوَاجِبِ وَلَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ قَبْلَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَلْ الْوُجُوبُ ثَابِتٌ قَبْلَهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ كَامِلٍ نَامٍ أَوْ فَاضِلٍ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِحُصُولِ الْغِنَى بِهِ وَلِوُجُوبِ شُكْرِ نِعْمَةِ الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 575

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر