الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > ثانيا: أن يجد الركاز في دار الحرب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوقالَ المُزنِيُّ: القَولُ قَولُ المُكري، وهذا خَطأٌ؛ لأنَّ يَدَ المُكتَري على الدارِ وما فيها، فكانَ القَولُ قَولَه فيما في يَدِه.
ولا يُحكَمُ بأنَّه رِكازٌ إلا بأنْ يَكونَ من مالٍ جاهِليٍّ، يُعلَمُ أنَّ مِثلَه لم يُضرَبْ في الإِسلامِ، بأنْ يَكونَ عليه اسمُ أحَدٍ من مُلوكِ أهلِ الشِّركِ أو صُورةُ الصُّلبانِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنَّه لمُشرِكٍ.
فأمَّا إذا كانَ عليه آيةٌ من كِتابِ اللهِ، أو اسمِ النَّبيِّ ﷺ، أو أحَدٌ من خُلفاءِ المُسلِمينَ، فليسَ برِكازٍ، بل هو لُقطةٌ يَجبُ تَعريفُها (١).
ثانيًا: أنْ يَجدَ الرِّكازَ في دارِ الحَربِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ دخَلَ دارَ الحَربِ فوجَدَ فيها رِكازًا هل يَجبُ فيه الخُمسُ أم يَكونُ كلُّه لواجِدِه؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الإِنسانَ إذا وجَدَ الرِّكازَ في دارِ الحَربِ فإنْ وجَدَه في أرضٍ ليسَت مَملوكةً لأحَدٍ فهو للواجِدِ ولا خُمسَ فيه؛ لأنَّه مالٌ أخَذَه لا على طَريقِ القَهرِ والغَلبةِ لانعِدامِ غَلبةِ أهلِ الإِسلامِ على ذلك المَوضِعِ فلم يَكنْ غَنيمةً فلا خُمسَ فيه، ويَكونُ الكلُّ له؛ لأنَّه مُباحٌ استَولى عليه بنَفسِه فيَملِكُه كالحَطبِ والحَشيشِ، وسَواءٌ دخَلَ بأمانٍ، أو بغيرِ أمانٍ؛ لأنَّ حُكمَ الأمانِ يَظهَرُ في المَملوكِ لا في المُباحِ.
وإنْ وجَدَه في أرضٍ مَملوكةٍ لبعضِهم، فإنْ كانَ دخَلَ بأمانٍ رَدَّه إلى صاحِبِ الأرضِ؛ لأنَّه إذا دخَلَ بأمانٍ لا يَحلُّ له أنْ يَأخذَ شَيئًا من أَموالِهم
(١) «البيان» (٣/ ٣٤٤)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٤٢)، و «المجموع» (٧/ ١٧١، ١٨٣).
بغيرِ رِضاهم لِما في ذلك من الغَدرِ والخِيانةِ في الأمانةِ، فإنْ لم يَرُدَّه إلى صاحِبِ الأرضِ يَصرْ مِلكًا له، لكنْ لا يَطيبُ له؛ لتَمكُّنِ خَبثِ الخيانةِ فيه، فسَبيلُه التَّصدقُ به، فلو باعَه يَجوزُ بَيعُه لِقيامِ المِلكِ، لكنْ لا يَطيبُ للمُشتَري بخِلافِ بَيعِ المُشتَري شِراءً فاسِدًا.
وإنْ كانَ دخَلَ بغيرِ أمانٍ حلَّ له ولا خُمسَ فيه.
أمَّا الحِلُّ؛ فلأنَّ له أنْ يَأخذَ ما ظفِرَ به من أَموالِهم من غيرِ رِضاهم.
وأمَّا عَدمُ وُجوبِ الخُمسِ؛ فلأنَّه غيرُ مَأخوذٍ على سَبيلِ القَهرِ والغَلبةِ فلم يَكنْ غَنيمةً فلا يَجبُ فيه الخُمسُ حتى لو دخَلَ جَماعةٌ مُمتنِعونَ في دارِ الحَربِ فظَفِروا بشَيءٍ من كُنوزِهم يَجبُ فيه الخُمسُ، ولكَونِه غَنيمةً لحُصولِ الأخذِ على طَريقِ القَهرِ والغَلبةِ (١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ مَنْ وجَدَ رِكازًا في بِلادِ الحَربِ يَجبُ فيه الخُمسُ وباقيه لواجِدِه ولا فَرقَ بينَ أنْ يَجدَه في بِلادِ الإِسلامِ أو بِلادِ الحَربِ لعُمومِ قَولِ النَّبيِّ ﷺ: «وفي الرِّكازِ الخُمسُ» ولم يُفرِّقْ بينَ دارِ الإِسلامِ ودارِ غيرِ الإِسلامِ (٢).
وأمَّا الحَنابِلةُ فقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: القِسمُ الرابِعُ: أنْ يَجدَه -أي: الرِّكازَ- في أرضِ الحَربِ، فإنْ لم يَقدرْ عليه إلا بجَماعةٍ من المسلِمينَ
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٥٠)، و «شرح السير الكبير» (٥/ ٢١٧٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٢٤)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٧٦).
(٢) «البيان» (٣/ ٣٤٣).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]
وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .
(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.
ــ
منح الجليل
الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.
(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.
فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.