حولان الحول

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > حولان الحول

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

حولان الحول - الأقوال والأدلة

أمَّا المَعادِنُ الجاريةُ كالقارِ والنِّفطِ والكِبريتِ ونَحوِ ذلك فهي مُباحةٌ على كلِّ حالٍ، وهو أحَقُّ به لقَولِه : «من سبَقَ إلى ما لم يَسبِقْ إليه مُسلمٌ فهُو له» وفي رِوايةٍ: «فهُو أَحقُّ به» (١)؛ ولأنَّه لو سبَقَ إلى المُباحِ الذي لا يَملِكُ أرضَه فهو أحَقُّ به، فهنا أَولى، إلا أنَّه يُكرَهُ له دُخولُ مِلكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، وهل يَملِكُه؟ على رِوايتَينِ: أصَحُّهما: لا يَملِكُه لقَولِه : «الناسُ شُرَكاءُ في ثَلاثٍ: الماءِ، والكَلأِ، والنَّارِ» (٢)؛ ولأنَّها ليسَت من أَجزاءِ الأرضِ، فلم يَملِكْها بمِلكِ الأرضِ كالكَنزِ.

والثانية: يَملِكُها؛ لأنَّها خارِجةٌ من أرضِه، أشبَهَ المَعادِنَ الجامِدةَ والزُّروعَ (٣).

حَوَلانُ الحَولِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في أظهَرِ قَولَيْه إلى أنَّه لا يُعتبَرُ الحَولُ في زَكاةِ المَعدِنِ؛ لأنَّه مالٌ مُستَفادٌ من الأرضِ، فلا يُعتبَرُ في وُجوبِ حَقِّه حَولٌ كالزُّروعِ والثِّمارِ؛ ولأنَّ الحَولَ إنَّما يُعتبَرُ في غيرِ هذا لِتَكميلِ النَّماءِ، وهذا يَتكامَلُ نَماؤُه دُفعةً واحِدةً، فلا يُعتبَرُ له حَولٌ كالزُّروعِ، وإنَّما يَجبُ وقتَ تَناوُلِه (٤).

(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣٠٧١)، والبيهقي (٦/ ١٤٢).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣٤٧٧).
(٣) «المغني» (٣/ ٥٥٠، ٥٥١)، و «المبدع» (٥/ ٢٥٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ١٨٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٨٤).
(٤) «فتح القدير» (٢/ ٢٣٤)، و «العناية» (٢/ ٢٣٣)، و «الإشراف» (١/ ١٨٤)، و «الذخيرة» (٣/ ٥٩، ٦٠)، و «المجموع» (٧/ ١٦٥)، و «المغني» (٣/ ٥٤٩)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل حولان الحول هل هو من شرائط أداء الزكاة

أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.

وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى هَؤُلَاءِ وَالدَّفْعُ إلَيْهِمْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِيهِ أَجْرَيْنِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ وَكَوْنُهُ دَفْعًا إلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ لَا يَمْنَعُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ.

قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ وَعَلَى عِيَالِهِ صَدَقَةٌ وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ مِنْ الْأَقَارِبِ وَمِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِانْقِطَاعِ مَنَافِعِ الْأَمْلَاكِ بَيْنَهُمْ وَلِهَذَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إذَا دَفَعَ الصَّدَقَةَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِحَالِهِ أَنَّهُ مَحِلُّ الصَّدَقَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 624

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده