زكاة العسل والمنتجات الحيوانية

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > زكاة العسل والمنتجات الحيوانية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

زكاة العسل والمنتجات الحيوانية - الأقوال والأدلة

فصل في زَكاةُ العَسلِ والمُنتَجاتِ الحَيوانيَّةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في العَسلِ هل يَجبُ فيه زَكاةٌ كما وجَبَت فيما أخرَجَ اللهُ من الأرضِ أو لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيُّ في القَديمِ إلى أنَّ العَسلَ تُؤخَذُ منه الزَّكاةُ. قالَ الأثرَمُ: سُئلَ أبو عبدِ اللهِ -يَعني أحمدَ بنَ حَنبَلٍ- أنتَ تَذهبُ إلى أنَّ في العَسلِ زَكاةً؟ قالَ: نَعم أَذهبُ إلى أنَّ في العَسلِ زَكاةَ العُشرِ، فقد أخذَ عُمرُ منهم الزَّكاةَ. قُلتُ: ذلك على أنهم تَطوَّعوا به؟ قالَ: بل أخَذَه منهم (١).

واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:

أ- ما رواه عَمرُو بنُ شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه عن النَّبيِّ : «أنَّه أخَذَ من العَسلِ العُشرَ» (٢).

ورَوى أبو داودَ عن عَمْرِو بن شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قالَ: «جاءَ هِلالٌ أحَدُ بَني مُتْعانَ إلى رَسولِ اللَّهِ بعُشورِ نَحلٍ له وكان سأَلَه أنْ يَحمِيَ له وادِيًا يُقالُ له (سَلبَة) فحَمى له رَسولُ اللَّهِ ذلك الوادِيَ فلما وُلِّيَ عُمرُ بن الخَطابِ رضي الله عنه كتَبَ سُفيانُ بنُ وَهبٍ إلى عُمرَ ابن الخَطابِ يَسأَلُه عن ذلك فكتَبَ عُمرُ رضي الله عنه: إنْ أدَّى إليك ما كانَ

(١) «المغني» (٣/ ٤٩٨).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه ابن ماجه (١٨٢٤).

يُؤدِّي إلى رَسولِ اللَّهِ من عُشورِ نَحلِه فَاحمِ له سَلبةَ وإِلَّا فإنَّما هو ذُبابُ غَيثٍ يَأكلُه من يَشاءُ» (١).

ب- عن سُلَيمانَ بن مُوسى عن أَبي سَيارَةَ المُتَعيِّ قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ لي نَحلًا. قالَ: «أدِّ العُشرَ» قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، احْمِها لي، فحَماها لي (٢).

ج- عن سَعْدِ بن أَبي ذُبابٍ أنَّ النَّبيَّ استَعمَلَه على قَومِه وأنَّه قالَ لهم: «أدُّوا العُشرَ في العَسلِ. وأَتى به عُمرُ فقبَضَه فباعَه ثُم جعَلَه في صَدقاتِ المُسلِمينَ» وفي رِوايةٍ أنَّه قدِمَ على قَومِه فقالَ: «في العَسلِ زَكاةٌ، فإنَّه لا خَيرَ في مالٍ لا يُزكَّى. قالَ: قالوا: فكَم تَرى؟ قُلت: العُشرُ. فأخَذَ منهم العُشرَ. فقدِمَ به على عُمرَ وأَخبَرَه بمَا فيه. قالَ: فأخَذَه عُمرُ وجعَلَه في صَدقاتِ المُسلِمينَ» (٣).

د- عن ابنِ عُمرَ أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «في العَسلِ في كلِّ عشَرَةِ أَزْقاقٍ زِقٌّ» (٤).

(١) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (١٦٠٠).
(٢) حَديثٌ حَسنٌ: رواه ابن أبي شيبه في «المصنف» (٢/ ٣٧٣)، وابن ماجه (١٨٢٣).
(٣) رواه أبو عبيد في «الأموال» (١٤٨٧)، وابن أبي شيبه في «مصنفه» (٢/ ٣٧٣)، ورواه الطبراني في «الكبير» (٥٤٥٨) (٦/ ٤٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ٣٢٧) قال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٧٧) فيه منيرُ بنُ عبدِ اللهِ وهو ضعيفٌ. وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «التلخيص» (٢/ ١١٨): وفي إسْنَادِهِ منيرُ بن عبدِ اللَّهِ ضعَّفهُ البُخارِيُّ وَالأزدِيُّ وَغيرُهمَا.
(٤) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الترمذي (٦٢٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٢٦).

قالوا: ويُؤيِّدُ ذلك من الاعتِبارِ والقِياسِ أنَّ العَسلَ يَتولَّدُ مِنْ نُورِ الشَّجرِ والزَّهرِ، ويُكالُ ويُدَّخرُ، فوجَبَت فيه الزَّكاةُ كالحَبِّ والتَّمرِ؛ ولأنَّ الكُلفةَ فيه دونَ الكُلفةِ في الزُّروعِ والثِّمارِ (١).

ثم ذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه يُشتَرطُ أَمرانِ:

الأولُ: ألَّا يَكونَ النَّحلُ في أرضٍ خَراجيَّةٍ؛ لأنَّ الخَراجيَّةَ يُؤخَذُ منها الخَراجُ، ولا يَجتمِعُ عندَهم عُشرٌ وخَراجٌ؛ لأنَّ أرضَ الخَراجِ قد وجَبَ على مالِكِها الخَراجُ لِأجلِ نَمائِها وزَرعِها، فلم يَجبْ فيها حَقٌّ آخَرُ لِأجلِها، وأرضُ العُشرِ لم يَجبْ في ذمَّتِه حَقٌّ عنها؛ فلذلك وجَبَ الحَقُّ فيما يَكونُ منها.

الثاني: إنْ كانَ النَّحلُ في أرضِ مَفازةٍ أو جَبلٍ غيرِ مَملوكٍ فلا زَكاةَ فيه إلا إنْ حفِظَه الإمامُ من اللُّصوصِ وقُطَّاعِ الطَّريقِ، وقالَ أبو يُوسفَ: لا زَكاةَ إلا إنْ كانَت الأرضُ مَملوكةً (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ العَسلَ لا زَكاةَ فيه، واحتجُّوا على ذلك بأمرَينِ:

الأولُ: ما قالَ ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: ليسَ في وُجوبِ الصَّدقةِ فيه خبَرٌ يَثبُتُ ولا إِجماعٌ؛ فلا زَكاةَ فيه.

(١) «زاد المعاد» (٢/ ١٥).
(٢) «فتح القدير» (٢/ ٦)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٣٨)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٤/ ٣٦٤)، و «ابن عابدين» (٢/ ٤٩)، و «المجموع» (٧/ ٦)، و «المغني» (٣/ ٤٩٨)، و «الإفصاح» (١/ ٣٢٤)، و «منار السبيل» (١/ ١٨٨)، و «التحقيق» لابن الجوزي (٢/ ٣٩)، و «المجموع» (٧/ ٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثانية في معرفة ما تجب فيه الزكاة من الأموال

الْكُفْرُ مِنَ الْأَعْمَالِ - إِلَّا التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَةِ فَقَطْ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُونَ بِي» .

" فَاشْتَرَطَ مَعَ الْعِلْمِ الْقَوْلَ، وَهُوَ عَمَلٌ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَمَنْ شَبَّهَ سَائِرَ الْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ بِالْقَوْلِ قَالَ: جَمِيعُ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ شَرْطٌ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ. وَمَنْ شَبَّهَ الْقَوْلَ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ قَالَ: التَّصْدِيقُ فَقَطْ هُوَ شَرْطُ الْإِيمَانِ، وَبِهِ يَكُونُ حُكْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - حُكْمَ الْمُؤْمِنِ.

وَالْقَوْلَانِ شَاذَّانِ، وَاسْتِثْنَاءُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَعْرِفَةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزكاة مِنَ الْأَمْوَالِ

الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْأَمْوَالِ: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا مِنْهَا عَلَى أَشْيَاءَ وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاءَ. وَأَمَّا مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَصِنْفَانِ مِنَ الْمَعْدِنِ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتَا بِحُلِيٍّ، وَثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَصِنْفَانِ مِنَ الْحُبُوبِ: الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ، وَصِنْفَانِ مِنَ الثَّمَرِ: التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ، وَفِي الزَّيْتِ خِلَافٌ شَاذٌّ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم

وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.

وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.

وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 610 - 612

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله