زكاة المواد الثمينة الأخرى غير الذهب والفضة

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > زكاة المواد الثمينة الأخرى غير الذهب والفضة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

زكاة المواد الثمينة الأخرى غير الذهب والفضة - الأقوال والأدلة

زَكاةُ المَوادِّ الثَّمينةِ الأُخرى غيرِ الذَّهبِ والفِضةِ:

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لا زَكاةَ فيما سِوى الذَّهبِ والفِضةِ، من الجَواهرِ كالياقوتِ والفَيروزِ واللُّؤلؤِ والمَرجانِ والزُّمرُّدِ والزَّبَرجدِ والحَديدِ والصُّفرِ وسائِرِ النُّحاسِ والزُّجاجِ، وإنْ حسُنَت صِناعتُها وكثُرَت قيمَتُها، ولا زَكاةَ أيضًا في المِسكِ والعَنبَرِ، قالَ الشافِعيُّ رضي الله عنه في «المُختصَر»: «ولا في حِليةِ بَحرٍ».

قال أَصحابُنا: مَعناه: كلُّ ما يُستَخرَجُ منه فلا زَكاةَ فيه، ولا خِلافَ في شَيءٍ من هذا عندَنا، وبه قالَ جَماهيرُ العُلماءِ من السَّلفِ وغيرُهم.

وحَكى ابنُ المنذِرِ وغيرُه عن الحَسنِ البَصريِّ وعمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ والزُّهريِّ وأبي يُوسفَ وإِسحاقَ بنِ راهوَيهِ أنَّهم قالوا: يَجبُ الخُمسُ في العَنبَرِ. قالَ الزُّهريُّ: وكذلك اللُّؤلؤُ، وحَكى أَصحابُنا عن عبدِ اللهِ بنِ الحَسنِ العَنبريِّ أنَّه قالَ: يَجبُ الخُمسُ في كلِّ ما يَخرجُ من البَحرِ سِوى السَّمكِ. وحَكى العَنبريُّ عن أحمدَ رِوايتَينِ:

إحداهُما: كمَذهبِ الجَماهيرِ.

والأُخرى: أنَّه أوجَبَ الزَّكاةَ في كلِّ ما ذكَرْنا إذا بلَغَت قيمَتُه نِصابًا، حتى في المِسكِ والسَّمكِ.

ودَليلُنا: الأصلُ أنَّه لا زَكاةَ إلا فيما ثبَتَ الشَّرعُ فيه، وصحَّ عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّه قالَ: «ليسَ في العَنبرِ زَكاةٌ إنَّما هو شَيءٌ دسَرَه البَحرُ»،

وهو بدالٍ وسينٍ مُهمَلتينِ مَفتوحتَينِ: أي قذَفَه، ودفَعَه، فهذا الذي ذكَرْناه هو المُعتمَدُ في دَليلِ المَسألةِ.

وأمَّا الحَديثُ المَرويُّ عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبِيه عن جَدِّه عن النَّبيِّ : «لَا زَكاةَ في حَجرٍ»، فضَعيفٌ جِدًّا، رَواه البَيهَقيُّ وبيَّن ضَعفَه (١).

(١) «المجموع» (٧/ ٧٧، ٨٧)، و «المغني» (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧)، و «الإقناع» (٢/ ١٦٧)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٧٧)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٢٣)، و «شرح منهى الإرادات» (١/ ٤٢٤)، و «المبدع» (٢/ ٣٥٨)، و «الفروع» (٢/ ٣٦٥)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٣٩)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٢٨٠)، و «الاستنكار» (٣/ ١٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الذهب والفضة

بابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ

وهى وَاجِبَةٌ بِالكِتابِ، والسُّنَّةِ، والإِجْماعِ. أمَّا الكِتابُ، فقولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} . والآيةُ الأُخْرَى . ولا يُتَوَعَّدُ بهذه العُقُوبَةِ إلَّا على تَرْكِ وَاجِبٍ. وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ ولَا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّها، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِن نَارٍ، فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُه وَجَبْهَتُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِىَ اللهُ بَيْنَ الْعِبَادِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ورَوَى البُخَارِيُّ وغيرُه ، في كِتابِ أَنَسٍ: "وفى الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإنْ لَم يَكُنْ إلا تِسْعِينَ ومِائَةً، فلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" . والرِّقَةُ: هى الدَّرَاهِمُ المَضْرُوبَةُ. وقال النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ في مائتَىْ

دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وعلى أنَّ الذَّهَبَ إذا كان عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وقِيمَتُه مائتَا دِرْهَمٍ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيه، إلَّا ما اخْتُلِفَ فيه عن الحسنِ.

٤٤٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (ولَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَىْ دِرْهَمٍ ، إلَّا أنْ يَكُونَ فِى مِلْكِهِ ذَهَبٌ أوْ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ، فَيتِمُّ بِهِ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل الأثمان المطلقة وهي الذهب والفضة

الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ فِي آخِر الْحَوْلِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَوَسَطِهِ، حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ مَالِ التِّجَارَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ.

وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ حَوَلَانَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَلَا نِصَابَ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَوَلَانُ الْحَوْلِ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ.

وَكَذَا لَوْ كَانَ النِّصَابُ سَائِمَةً فَجَعَلَهَا عَلُوفَةً فِي وَسَطِ الْحَوْلِ بَطَلَ الْحَوْلُ، وَبِهَذَا يَحْتَجُّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: تَرَكْتُ هَذَا الْقِيَاسَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ أَنَّ نِصَابَ التِّجَارَةِ يَكْمُلُ بِالْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ تَزْدَادُ وَتَنْتَقِصُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِتَغَيُّرِ السِّعْرِ لِكَثْرَةِ رَغْبَةِ النَّاسِ وَقِلَّتِهَا وَعِزَّةِ السِّلْعَةِ وَكَثْرَتِهَا، فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَقْوِيمُ مَالِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَاعْتُبِرَ الْكَمَالُ عِنْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ آخِرُ الْحَوْلِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ.

وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَا تُوجَدُ فِي السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ نِصَابَهَا لَا يَكْمُلُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة الحلي

باب زكاة الحلي

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مالكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أبيه عن عائشة أنَهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَ أَخِيهَا أَيْتَامًا فِي حجرها فلا تخرج منه زكاة وروي عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواربه ذهباً ثم لا يخرج زكاته (قال) ويروى عن عمر وعبد الله ابن عمرو بن العاص أن في الحلي الزكاة وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْحُلِيُّ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ذَهَبًا وَفِضَّةً.

وَالثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَمَا كَانَ ذَهَبًا وَفِضَّةً ضَرْبَانِ: مَحْظُورٌ وَمُبَاحٌ وَنَذْكُرُ تَفْصِيلَهُمَا، فَالْمَحْظُورُ زَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ، وَالْمُبَاحُ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ.

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وعبد الله بن عمرو بْنُ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وأبو حنيفة وَصَاحِبَاهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 551 - 552

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله