الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > شروط وجوب الزكاة في الحيوان
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةخَمسةَ دَراهمَ، ويُعتبَرُ فيها الحَولُ والنِّصابُ بالقيمةِ من أوَّلِ الحَولِ إذا كانَ يُؤدِّي الدَّراهمَ عن القيمةِ، وإنْ كانَ يُؤدِّي بالعَددِ من غيرِ تَقويمٍ أدَّى عن كلِّ رَأسٍ -فَرسٍ- دينارًا إذا تَمَّ حَولُه.
واحتُجَّ على ذلك بما رُويَ عن جابِرٍ رضي الله عنه مَرفوعًا: «في كلِّ فَرسٍ سَائمَةٍ دِينارٌ أو عشَرَةُ دَراهِمَ» (١) وعنه رِوايةٌ أُخرى: أنَّ الخيارَ في ذلك لِلسَّاعي (٢).
وأمَّا البِغالُ والحمُرُ وغَيرُها من أَصنافِ الحَيوانِ فليسَ فيها زَكاةٌ إذا لم تَكنْ للتِّجارةِ عندَهم جَميعًا.
شُروطُ وُجوبِ الزَّكاةِ في الحَيَوانِ:
يُشتَرطُ في وُجوبِ الزَّكاةِ في الماشيةِ تَمامُ الحَولِ، وبكَونِها نِصابًا فأكثَرَ، واستِقرارُ المِلكِ، بالإضافةِ إلى سائِرِ الشُّروطِ المُتقدِّمِ بَيانُها لوُجوبِ الزَّكاةِ في الأَموالِ عامَّةً على التَّفصيلِ المُتقدِّمِ.
ويُشتَرطُ هنا شَرطانِ آخَرانِ:
الشَّرطُ الأولُ: السَّومُ: ومَعناه أنْ يَكونَ غِذاؤُها على الرَّعيِ من نَباتِ البَرِّ، فلو كانَت مَعلوفةً فقد اختلَفوا في ذلك.
(١) حَديثٌ موضوعٌ: رواه الدارقطني في «سننه» (٢/ ١٢٥).
(٢) «مختصر اختلاف العُلماء» للطحاوي (١/ ٤٢١)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٤/ ٣٦٢)، و «فتح القدير» (٢/ ١٨٣)، و «الاستذكار» (٣/ ٢٣٧)، و «الإشراف» (١/ ١٦٨)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ١٩١)، و «شرح مسلم» (٧/ ٥٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٩٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣١٩)، و «المغني» (٣/ ٣٩٩).
فذهَبَ الجُمهورُ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّها لا تَجبُ فيها زَكاةٌ؛ لأنَّ في المَعلوفةِ تَتراكَمُ المُؤنةُ، فيَنعدِمُ النَّماءُ من حيثُ المَعنى، إلا أنْ يُعِدَّها لِلتِّجارةِ فيَكونَ فيها زَكاةُ التِّجارةِ.
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الزَّكاةَ تَجبُ فيها مُطلَقًا سَواءٌ كانَت سائِمةً أو غيرَ سائِمةٍ.
قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وسَببُ اختِلافِهم: مُعارَضةُ المُطلَقِ للمُقيَّدِ، ومُعارَضةُ القياسِ لعُمومِ اللَّفظِ.
أمَّا المُطلَقُ: فقَولُه ﷺ: «في أَربَعينَ شَاةً شَاةٌ» (١).
وأمَّا المُقيَّدُ: فقَولُه ﷺ: «في سَائمَةِ الغَنمِ الزَّكاةُ» (٢).
فمَن غلَبَ المُطلَقَ على المُقيَّدِ قالَ: الزَّكاةُ في السائِمةِ وغَيرِ السائِمةِ، ومَن غلَبَ المُقيَّدَ قالَ: الزَّكاةُ في السائِمةِ منها فقط.
ويُشبِهُ أنْ يُقالَ: إنَّ من سَببِ الخِلافِ في ذلك أيضًا مُعارَضةُ دَليلِ الخِطابِ للعُمومِ، وذلك أنَّ دَليلَ الخِطابِ في قَولِه ﷺ: «في سَائمَةِ الغَنمِ الزَّكاةُ»، يَقتَضي أنَّه لا زَكاةَ في غيرِ السائِمةِ، وعُمومَ قَولِه ﷺ: «في أَربَعينَ شاةً شاةٌ» يَقتَضي أنَّ السائِمةَ في هذا بمَنزِلةِ غيرِ السائِمةِ، لكنَّ العُمومَ أَقوى من دَليلِ الخِطابِ، كما أنَّ تَغليبَ المُقيَّدِ على المُطلَقِ أشهَرُ من تَغليبِ المُطلَقِ على المُقيَّدِ.
(١) رواه أبو داود (١٥٦٨)، وابن ماجه (١٨٠٥)، والترمذي (٦٢١)، وغيرُهم وصحَّحه الألبانِيُّ في «صَحيحِ ابن ماجه» (١٤٦١).
(٢) رواه أبو داود (١٥٦٧)، وصحَّحه الألبانِيُّ في «صَحيحِ أبي داود» (١٣٨٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب صدقة الزرع
باب صدقة الزرع
قال الشافعي فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) دلالةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ على الزرع ".
أَمَّا الزُّرُوعُ فَمِنَ الْأَمْوَالِ الْمُزَكَّاةِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ في أجناس ما تجب فيه الزَّكَاةُ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيمَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ قُوتًا مُدَّخَرًا، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لَا غَيْرَ، قَالَ بِهِ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ لَا غَيْرَ، قَالَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ.
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ في كل زرع نبت من بزره وأخذ بزره مِنْ زَرْعِهِ قَالَ بِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْحُبُوبِ الْمَأْكُولَةِ غَالِبًا مِنَ الزُّرُوعِ قَالَ بِهِ مَالِكٌ.
والمذهب السادس: أنها واجبة في الْحُبُوبِ الْمَأْكُولَةِ. وَالْقُطْنِ أَيْضًا قَالَ بِهِ أبو يوسف.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم
وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.
وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.
وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة
بابُ زكاةِ التِّجارةِ
تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا
خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.
ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.