قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

قدر المأخوذ في زكاة الزروع والثمار - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّ العُشرَ يَجبُ في المُزارَعةِ على رَبِّ الأرضِ؛ لأنَّ المُزارَعةَ فاسِدةٌ عندَه، فالخارِجُ له إمَّا أنْ يَكونَ تَحقيقًا أو يَكونَ تَقديرًا؛ لأنَّ البَذرَ إنْ كانَ من قِبَلِه فجَميعُ الخارِجِ له وللمُزارَعِ أجرُ مِثلِ عَملِه، وإنْ كانَ من قِبَلِ الزارِعِ فالخارِجُ له ولرَبِّ الأرضِ أجرُ مِثلِ أرضِه الذي هو بمَنزلةِ الخارجِ، إلا أنَّ عُشرَ حِصتِه في عَينِ الخارجِ وعُشرَ حِصةِ المُزارعِ في ذمَّةِ ربِّ الأرضِ يَكونُ دَينًا في ذمَّتِه.

وفائِدةُ ذلك السُّقوطُ بالهَلاكِ إذا نِيطَ بالعَينِ، وعَدمِه إذا نِيطَ بالذِّمةِ.

وعندَ أَبي يُوسفَ ومُحمدٍ العُشرُ يَجبُ عليهما بالحِصصِ؛ لأنَّ المُزارَعةَ جائِزةٌ عندَهما، والعُشرُ يَجبُ في الخارجِ، والخارجُ بينَهما، فيَجبُ العُشرُ عليهما كما تقدَّم.

وهذا كلُّه في العُشرِ، أمَّا الخَراجُ فعلى رَبِّ الأرضِ إِجماعًا (١).

قَدرُ المَأخوذِ في زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ العُشرَ إنَّما يَجبُ فيما سُقيَ بعُروقِه، وهو الذي يُغرَسُ في أرضٍ ماؤُها قَريبٌ من وَجهِها تَصلُ إليه عُروقُ الشَّجرِ فيَستَغني عن سَقيٍ، وكذلك ما كانَت عُروقُه تَصلُ إلى نَهرٍ أو ساقيةٍ، وكذا ما يَشربُ من ماءٍ يَنصَبُّ إليه من جَبلٍ.

ويَجبُ نِصفُ العُشرِ فيما سُقيَ بالمُؤنِ، سَواءٌ سَقتْه النَّواضحُ أو سُقيَ بالدَّوالي أو السَّوانِي أو الدَّواليبِ، وهي التي تُديرُها البَقرُ، أو الناعُورةِ وهي

(١) «المبسوط» (٢٣، ٣٣)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٥٥)، و «ابن عابدين» (٢/ ٣٣٥).

التي يُديرُها الماءُ بنَفسِه، أو غيرِ ذلك، وكذا لو مَدَّ من النَّهرِ ساقيةً إلى أرضِه، فإذا بلَغَها الماءُ احتاجَ إلى رَفعِه بالغَرفِ أو بآلةٍ.

والضابِطُ لذلك أنْ يَحتاجَ في رَفعِ الماءِ إلى وَجهِ الأرضِ إلى آلةٍ أو عَملٍ، وهذا كلُّه لا خِلافَ فيه بينَ عُلماءِ المسلِمينَ (١).

والأصلُ في ذلك قَولُ النَّبيِّ : «فيمَا سَقَت السَّماءُ والعُيونُ أو كانَ عَثرِيًّا العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ» رَواه البُخاريُّ (٢)، قالَ أبو عُبيدٍ: العَثريُّ: ما تَسقِيه السَّماءُ وتُسمِّيه العامَّةُ العَديَ. وقالَ القاضِي: هو الماءُ المُستنقَعُ في بِركةٍ أو نَحوِها يُصبُّ إليه ماءُ المَطرِ في سَواقي تُشَقُّ له، فإذا اجتَمعَ سُقيَ منه، واشتِقاقُه من العاثورِ وهي الساقيةُ التي يَجري فيها الماءُ؛ لأنَّها يَعثُرُ بها مَنْ يَمُرُّ بها، وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ (٣): «وفيمَا سُقيَ بالسَّانِيةِ نِصفُ العُشرِ»، والسَّوانِي هي النَّواضِحُ، وهي الإبلُ يُستَقى بها لشُربِ الأرضِ.

وعن مُعاذٍ رضي الله عنه قالَ: «بعَثَني رَسولُ اللَّهِ إلى اليَمنِ وأمَرَني أَنْ آخُذَ ممَّا سَقَت السَّماءُ وما سُقيَ بَعلًا العُشرَ، وما سُقيَ بالدَّوالِي نِصفَ العُشرِ» (٤).

(١) «المجموع» (٧/ ٢٣)، و «المغني» (٣/ ٤٧٥)، و «البدائع» (٢/ ٥٣٨)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٣٢٧).
(٢)
(٣)
(٤) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه النسائي (٢٤٩٠)، وابن ماجه (١٨١٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة الثمار

باب زكاة الثمار

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسقٍ مِنَ التَّمْرِ صدقةٌ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:

الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمُنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ} (البقرة: ٢٦٧) فأوجب بأمره الإنفاق مما أخرج مِنَ الْأَرْضِ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) {البقرة: ٢٦٧) فَدَلَّ على أن المراد بالنفقة الصدقة الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ.

فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بنضحٍ أَوْ غربٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ ".

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل زكاة الزروع والثمار

النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَعْدَهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَالْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ.

وَمِنْهَا الرِّدَّةُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّدَّةُ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَجِبُ.

وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ كَالْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ أَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الطَّهَارَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ كَذَا هَذَا، وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا فَتَسْقُطُ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِتَقْدِيمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ كَلَامٌ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ الْأَصْلِ تَبَعًا لِتَبَعِهِ وَجَعْلِ التَّبَعِ أَصْلًا لِمَتْبُوعِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الزروع والثمار

بابُ زكاةِ الزُّرُوعَ والثِّمارِ

والأصْلُ فيها الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْماعُ ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} والزكاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وقال اللهُ تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} . قال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقُّهُ: الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ. وقال مَرَّةً: العُشْرُ، ونِصْفُ العُشْرِ. ومن السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ وَكَانَ عَثَريًّا العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ . وعن جَابِرٍ، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "فِيمَا سَقَتِ الأنْهَارُ والغَيْمُ العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالسَّانيَةِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. قالَه ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عبدِ البَرِّ.

٤٤٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وكُلُّ مَا أخرَجَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الْأرْضِ مِمَّا يَيْبَسُ ويَبْقَى، مِمَّا يُكَالُ ويَبْلُغُ خمْسَةَ أوْسُقٍ فَصَاعِدًا، فَفِيهِ العُشْرُ، إنْ كَانَ سَقْيُهُ مِنَ السَّمَاءِ والسُّيُوحِ ، وَإنْ كَانَ يُسْقَى بالدَّوَالِي والنَّوَاضِحِ ومَا فِيهِ الكُلَفُ ، فَنِصْفُ العُشْرِ).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 602 - 603

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر