لا يشترط الحول في زكاة الزروع والثمار

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > لا يشترط الحول في زكاة الزروع والثمار

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

لا يشترط الحول في زكاة الزروع والثمار - الأقوال والأدلة

فكتَبَ يَستأمِرُ في العُشرِ فكتَبَ إليه عُمرُ أنْ ليسَ عليها عُشرٌ، وقالَ: هي من العُفاةِ كلُّها وليسَ فيها عُشرٌ (١).

لا يُشتَرطُ الحَولُ في زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لا يُشتَرطُ الحَولُ في زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وإنَّما لم يُعتبَرِ الحَولُ؛ لأنَّه يَكمُلُ نَماؤُه باستِحصادِه لا ببَقائِه؛ لأنَّ الخارِجَ نَماءٌ في ذاتِه، فوجَبَت فيه الزَّكاة فَورًا، كالمَعدِنِ، بخِلافِ سائِرِ الأَموالِ الزَّكويةِ، فإنَّما اشتُرطَ فيها الحَولُ ليُمكِنَ فيه الاستِثمارُ (٢).

النِّصابُ في زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ هل يُشتَرطُ أنْ تَبلُغَ النِّصابَ حتى تَجبَ فيها الزَّكاةُ أو أنَّ الزَّكاةَ تَجبُ في قَليلِها وكَثيرِها، ولا يُشتَرطُ لها النِّصابُ؟

فذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ والصاحِبانِ من الحَنفيةِ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ وغَيرُهم من العُلماءِ إلى أنَّ الزَّكاةَ لا تَجبُ في شَيءٍ من الزُّروعِ والثِّمارِ حتى تَبلُغَ نِصابًا، وهو خَمسةُ أوسُقٍ؛ لقَولِ النَّبيِّ : «ليسَ فيمَا دُونَ خَمسةِ أَوسُقٍ صَدقةٌ» (٣)؛ لأنَّه مالٌ تَجبُ فيه الصَّدقةُ، فلم تَجبْ في يَسيرِه كسائرِ الأَموالِ الزَّكويَّةِ.

(١) رواه البيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٢٥).
(٢) «المغني» (٣/ ٤٠٥، ٤٧٣).
(٣) رواه البخاري (١٤١٣)، ومسلم (٩٧٩).

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّه لا يُشتَرطُ النِّصابُ لزَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ، بل هي واجِبةٌ في القَليلِ والكَثيرِ ما لم يَكنْ أقَلَّ من نِصفِ صاعٍ؛ لعُمومِ قَولِه : «فيمَا سَقَت السَّماءُ العُشرُ» (١).

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وسَببُ اختِلافِهم: مُعارَضةُ العُمومِ للخُصوصِ، أمَّا العُمومُ فقَولُه عليه الصلاة والسلام: «فيمَا سَقَت السَّماءُ العُشرُ وفيمَا سُقيَ بالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ» (٢).

وأمَّا الخُصوصُ فقَولُه : «ليسَ فيمَا دُونَ خَمسةِ أَوسُقٍ صَدقةٌ»، والحَديثانِ ثابِتانِ، فمَن رَأى أنَّ الخُصوصَ يُبنَى على العُمومِ قالَ: لا بدَّ من النِّصابِ وهو المَشهورُ، ومَن رَأى أنَّ العُمومَ والخُصوصَ مُتعارِضان إذا جُهلَ المُتقدِّمُ فيهما والمُتأخِّرُ؛ إذ كانَ قد يُنسَخُ الخُصوصُ بالعُمومِ عندَه، ويُنسَخُ العُمومُ بالخُصوصِ؛ إذ كلُّ ما وجَبَ العَملُ به جازَ نَسخُه، والنَّسخُ قد يَكونُ للبعضِ وقد يَكونُ للكلِّ، ومَن رجَّحَ العُمومَ قالَ: لا نِصابَ، ولكِنَّ حَملَ الجُمهورِ عندِي الخُصوصَ على العُمومِ هو من بابِ تَرجيحِ الخُصوصِ على العُمومِ في الجُزءِ الذي تَعارَضا فيه، فإنَّ العُمومَ فيه ظاهِرٌ والخُصوصَ فيه نَصٌ، فتأمَّلْ هذا؛ فإنَّه السَّببُ الذي صيَّرَ الجُمهورَ إلى أنْ يَقولوا: بُني العامُّ على الخاصِّ وعلى الحَقيقةِ ليسَ بُنيانًا؛ فإنَّ التَّعارُضَ بينَهما مَوجودٌ، إلا أنْ يَكونَ الخُصوصُ مُتَّصِلًا بالعُمومِ فيَكونَ استِثناءً.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّم.
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّم.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الزروع والثمار

بابُ زكاةِ الزُّرُوعَ والثِّمارِ

والأصْلُ فيها الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْماعُ ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} والزكاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وقال اللهُ تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} . قال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقُّهُ: الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ. وقال مَرَّةً: العُشْرُ، ونِصْفُ العُشْرِ. ومن السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ وَكَانَ عَثَريًّا العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ . وعن جَابِرٍ، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "فِيمَا سَقَتِ الأنْهَارُ والغَيْمُ العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالسَّانيَةِ نِصْفُ العُشْرِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. قالَه ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عبدِ البَرِّ.

٤٤٠ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وكُلُّ مَا أخرَجَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الْأرْضِ مِمَّا يَيْبَسُ ويَبْقَى، مِمَّا يُكَالُ ويَبْلُغُ خمْسَةَ أوْسُقٍ فَصَاعِدًا، فَفِيهِ العُشْرُ، إنْ كَانَ سَقْيُهُ مِنَ السَّمَاءِ والسُّيُوحِ ، وَإنْ كَانَ يُسْقَى بالدَّوَالِي والنَّوَاضِحِ ومَا فِيهِ الكُلَفُ ، فَنِصْفُ العُشْرِ).

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل زكاة الزروع والثمار

النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَعْدَهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَالْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ.

وَمِنْهَا الرِّدَّةُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّدَّةُ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَجِبُ.

وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ كَالْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ أَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الطَّهَارَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ كَذَا هَذَا، وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا فَتَسْقُطُ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِتَقْدِيمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ كَلَامٌ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ الْأَصْلِ تَبَعًا لِتَبَعِهِ وَجَعْلِ التَّبَعِ أَصْلًا لِمَتْبُوعِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة الثمار

باب زكاة الثمار

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسقٍ مِنَ التَّمْرِ صدقةٌ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:

الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمُنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ} (البقرة: ٢٦٧) فأوجب بأمره الإنفاق مما أخرج مِنَ الْأَرْضِ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) {البقرة: ٢٦٧) فَدَلَّ على أن المراد بالنفقة الصدقة الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ.

فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بنضحٍ أَوْ غربٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ ".

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 592 - 593

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله