ما يجب في معادن البحر

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > ما يجب في معادن البحر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ما يجب في معادن البحر - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الإِمامانِ مالِكٌ وأحمدُ إلى أنَّ مَصرِفَه مَصرِفُ الزَّكاةِ.

واختَلفَ في ذلك مَذهبُ الشافِعيِّ فقيلَ: مَصرِفُ الزَّكواتِ مُطلَقًا، وهو الصَّحيحُ من المَذهبِ.

وقيلَ: إنْ أوجَبْنا الخُمسَ فمَصرِفُه كالفَيءِ، وإنْ أوجَبْنا العُشرَ؛ فمَصرِفُه كالزَّكاةِ (١).

ما يَجبُ في مَعادِنِ البَحرِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما يُستخرَجُ من البَحرِ من الجَواهرِ الكَريمةِ كاللُّؤلؤِ والمَرجانِ، ومن الطِّيبِ كالعَنبرِ.

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجبُ في مَعادِنِ البَحرِ شَيءٌ؛ لِما رُوي عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّه قالَ: «ليسَ في العَنبَرِ زَكاةٌ إنَّما هو شَيءٌ دَسرَه البَحرُ» (٢) (أي لفَظه وأَلقاه).

وكذلك رُوي عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما أنَّه قالَ: «ليسَ العَنبَرُ بغَنيمَةٍ، هو لِلذي وجَدَه (أو أخَذَه)» (٣).

(١) «المجموع» (٧/ ١٥٩، ١٦٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ٣٩٥)، و «مختصر خلافيات البيهقي» (٢/ ٤٨٥)، و «الهداية» (٢/ ٢٤٣)، و «المغني» (٣/ ٥٤٥)، و «الإنصاف» (٣/ ١٢٠)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٧)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٢٣).
(٢) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٤/ ٤٢٤)، ووصله الشافعي في «مسنده» (١/ ١٤٠)، وعبد الرازق في «مصنفه» (٤/ ٦٥)، وابن ابي شيبة (٢/ ٣٧٤)، وأبو عبيد في «الأموال» (٨٨٥)، وصحَّحَ إِسنادَه الحافظُ ابنُ حجرٍ في «تلخيص الحبير» (٢/ ١٧٧).
(٣) «الأموال» لأبي عبيد (٨٨٤).

قالوا: فهذا صَريحٌ في أنَّ العَنبَرَ لا شَيءَ فيه، والعَنبَرُ مُستخرَجٌ من البَحرِ، فكذلك غيرُه من مَعادِنِ البَحرِ لا شَيءَ فيه؛ إذْ لا فَرقَ بينَ مَعدِنٍ وآخَرَ من مَعادِنِ البَحرِ؛ ولأنَّ العَنبَرَ كانَ يُخرَجُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ وخُلفائِه فلم يأتِ فيه سُنةٌ عنه ولا عنهم من وَجهٍ صَحيحٍ.

ولأنَّ الأصلَ عَدمُ وُجوبِ شَيءٍ فيه ما لم يَردْ به نَصٌّ؛ ولأنَّه عَفوٌ قياسًا على العَفوِ من صَدقةِ الخَيلِ.

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ وأبو يُوسفَ من الحَنفيةِ إلى وُجوبِ الخُمسِ في اللُّؤلؤِ والعَنبرِ وكلِّ حِليةٍ تَخرُجُ من البَحرِ؛ لِما رُوي عن يَعلى بنِ أُمَيةَ: «أنَّه كتَبَ إلى عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه يَسألُه عن عَنبَرٍ وُجدَ على الساحِلِ، فكتَبَ إليه في جَوابِه أنَّه مالُ اللهِ يُؤتيه مَنْ يَشاءُ، وفيه الخُمسُ»؛ ولأنَّه نَماءٌ يَتكامَلُ عاجِلًا فاقتَضى أنَّه يَجبُ فيه الخُمسُ كالرِّكازِ؛ ولأنَّ الأَموالَ المُستفادَةَ نَوعانِ: من بَرٍّ وبَحرٍ، فلمَّا وجَبَت زَكاةُ ما استُفيدَ من البَرِّ اقتَضى أنْ تَجِبَ زَكاةُ ما استُفيدَ من البَحرِ (١).

أمَّا السَّمكُ فقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فلا شَيءَ فيه بحالٍ في قَولِ أهلِ العِلمِ كافَّةً إلا شَيئًا يُروى عن عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ رَواه أبو عُبيدٍ عنه وقالَ: ليسَ الناسُ على هذا، ولا نَعلَمُ أَحدًا يَعمَلُ به، وقد رُوي ذلك عن أحمدَ أيضًا، والصَّحيحُ: أنَّ هذا لا شَيءَ فيه؛ لأنَّه صَيدٌ، فلم يَجبْ فيه زَكاةٌ، كصَيدِ

(١) «الإفصاح» (١/ ٣٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل أما بيان ما يوضع في بيت المال من الأموال وبيان مصارفها

الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا خُلِقَ فِيهَا وَمِنْهَا.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ؟ فَإِذَا مَلَكَهَا الْمُخْتَطُّ لَهُ بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَتَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ بِتَوَابِعِهَا أَيْضًا بِخِلَافِ الْكَنْزِ عَلَى مَا مَرَّ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا خُمُسَ فِيهِ فِي الدَّارِ وَفِي الْأَرْضِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِيهِ وَذَكَرَ فِي الصَّرْفِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ فِي الْأَرْضِ، وَالدَّارِ جَمِيعًا إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يَذُوبُ بِالْإِذَابَةِ وَاحْتَجَّا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَالرِّكَازُ اسْمٌ لِلْمَعْدِنِ حَقِيقَةً لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْ مِلْكِهِ مُتَعَلِّقًا بِهَذَا الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّهِمْ.

وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْمَعْدِنَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، وَالْإِمَامُ مَلَكَهُ مُطْلَقًا عَنْ الْحَقِّ فَيَمْلِكُهُ الْمُخْتَطُّ لَهُ كَذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ هَذِهِ الْوِلَايَةُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 630 - 631

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل