ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر - الأقوال والأدلة

الحالةُ الثالِثةُ: إذا جُهلَ مِقدارُ السَّقيِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إنْ جُهلَ مِقدارُ السَّقيِ فلم يُعلَمْ هل سُقيَ سَيحًا أكثَرَ أو بمُؤنةٍ أكثَرَ.

فقال الحَنابِلةُ في المَذهبِ: يَجبُ العُشرُ احتياطيًّا؛ لأنَّ الأصلَ وُجوبُ العُشرِ، وإنَّما يَسقطُ بوُجوبِ الكُلفةِ، فما لم يَتحقَّقِ المُسقِطُ يَبقَ على الأصلِ؛ ولأنَّ الأصلَ عَدمُ الكُلفةِ في الأكثَرِ، فلا يَثبُتُ وُجودُها مع الشَّكِّ فيه (١).

أمَّا الشافِعيةُ؛ فقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولو سُقيَ بماءِ السماءِ والنَّضحِ جَميعًا وجُهلَ المِقدارُ مِنْ كلِّ واحِدٍ منهما، أو عُلمَ أنَّ أحَدَهما أكثَرُ وجُهلَ أيُّهما هو، وجَبَ ثَلاثةُ أرباعِ العُشرِ، هذا هو المَذهبُ وبه قطَعَ المُصنِّفُ وجَماهيرُ الأَصحابِ ونقَلوه عن ابنِ سُريجٍ وأطبَقوا عليه (٢).

ما يُطرحُ من الخارجِ قبلَ أخذِ العُشرِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ ومالِكٌ والشافِعيُّ (٣) إلى أنَّ العُشرَ أو نِصفَه على التَّفصيلِ المُتقدِّمِ يُؤخَذُ من كلِّ الخارجِ، فلا يُطرَحُ منه البَذرُ الذي بذَرَه ولا أُجرةُ العُمَّالِ ولا أُجرةُ الحافِظِ والسَّقيِ ونَحوِ ذلك، بل يَجبُ العُشرُ أو نِصفُ

(١) «المغني» (٣/ ٤٧٧)، و «الإنصاف» (٣/ ١٠٠).
(٢) «المجموع» (٧/ ٢٥).
(٣) حكى هذ القول عن الإمام مالك والشافعي ابن حزم في «المحلى» (٥/ ٢٥٨)، وابن قدامة في «المغني» (٤/ ٢١).

العُشرِ لقَولِ النَّبيِّ : «فيمَا سَقَت السَّماءُ والعُيونُ أو كانَ عَثرِيًّا العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ» (١) فأوجَبَ العُشرَ أو نِصفَ العُشرِ مُطلَقًا عن احتِسابِ هذه المُؤنِ؛ ولأنَّ النَّبيَّ أوجَبَ الحَقَّ على التَّفاوُتِ لتَفاوُتِ المُؤنِ، ولو رُفعَت المُؤنُ لارتفَعَ التَّفاوُتُ (٢).

وعن الإمامِ أحمدَ رِوايتانِ: قالَ في إحداهُما: مَنْ استَدانَ ما أنفَقَ على زَرعِه، واستَدانَ ما أنفَقَ على أهلِه، احتَسبَ ما أنفَقَ على زَرعِه دونَ ما أنفَقَ على أهلِه؛ لأنَّه مِنْ مُؤنةِ الزَّرعِ وهو قَولُ ابنِ عَباسٍ.

والرِّوايةُ الثانيةُ: أنَّ الدَّينَ كلَّه يَمنَعُ الزَّكاةَ، وهو قَولُ ابنِ عمرَ.

قال الإمامُ أحمدُ: مَنْ استَدانَ ما أنفَقَ على زَرعِه واستَدانَ ما أنفَقَ على أهلِه، احتَسبَ ما أنفَقَ على زَرعِه دونَ ما أنفَقَ على أهلِه؛ لأنَّه مُؤنةُ الزَّرعِ، وبهذا قالَ ابنُ عَباسٍ، وقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: «يُحتسَبُ بالدَّينَينِ جَميعًا ثم يُخرِجُ مما بَعدَهما» أي: يُخرِجُ ما استَدانَ أو أنفَقَ على ثَمرَتِه وأهلِه ويُزكِّي ما بقِيَ، وحُكيَ عن أحمدَ أنَّ الدَّينَ كلَّه يَمنَعُ الزَّكاةَ في الأَموالِ الظاهِرةِ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فعَلى هذه الرِّوايةِ يُحسَبُ كلُّ دَينٍ عليه ثم يُخرَجُ العُشرُ مما بقِيَ إنْ بلَغَ نِصابًا، وإنْ لم يَبلُغْ نِصابًا فلا عُشرَ فيه، وذلك

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّم.
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٣٩)، و «فتح القدير» (٢/ ٨، ٩).

لأنَّ هذا الواجِبَ زَكاةٌ، فمنَعَ الدَّينُ وُجوبَها كزَكاةِ الأَموالِ الباطِنةِ، ولأنَّه دَينٌ فمنَعَ وُجوبَ العُشرِ كالخَراجِ، وما أنفَقَه على زَرعِه، والفَرقُ بينَهما على الرِّوايةِ الأُولى أنَّ ما كانَ من مُؤنةِ الزَّرعِ فالحاصِلُ في مُقابَلتِه يَجبُ صَرفُه إلى غيرِه، فكأنَّه لم يَحصُلْ (١).

وشَبيهٌ بمُؤنةِ الزَّرعِ عندَ الحَنابِلةِ خَراجُ الأرضِ؛ فإنَّه يُؤخَذُ من الغَلةِ قبلَ احتِسابِ الزَّكاةِ فيها.

أمَّا المالِكيةُ فقد تَعرَّضَ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ في «شَرح التِّرمذيِّ» لِهذه المَسألةِ فقالَ رحمة الله عليه: اختَلفَ قَولُ عُلمائِنا هل تُحَطُّ المُؤنةُ من المالِ المُزكَّى، وحينَئذٍ تَجبُ الزَّكاةُ -أي في الصافِي- أو تَكونُ مُؤنةُ المالِ وخِدمتُه -حتى يَصيرَ حاصِلًا- في حِصةِ رَبِّ المالِ وتُؤخذُ الزَّكاةُ من الرأسِ؟ أي: من إِجماليِّ الحاصِلِ؟ فذهَبَ إلى أنَّ الصَّحيحَ أنْ تُحطَّ وتُرفعَ من الحاصِلِ.

فقالَ: الصَّحيحُ أنَّها مَحسوبةٌ، وأنَّ الباقيَ هو الذي يُؤخذُ عُشرُه، ولِذلك قالَ النَّبيُّ : «دَعُوا الثُّلثَ أو الرُّبعَ» (٢)، وهو قَدرُ

(١) «المغني» (٣/ ٥١٦) (٤/ ٢١).
(٢) رواه أبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣) عن خُبَيْبِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ قَال: سَمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ مَسعودِ بنِ نِيارٍ يَقولُ: جاء سَهلُ بن أبي حَثمَةَ إلى مَجلسِنا فحدَّثَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ كان يقول: «إذا خَرَصتُم فخُذوا ودَعُوا الثُّلثَ، فإنْ لم تَدَعوا الثُّلثَ فدَعوا الرُّبعَ». قال الترمذيُّ: وفي البابِ عن عائِشةُ وعَتابُ بنُ أسيدٍ وابنُ عَباسٍ، قال أبو عِيسى: والعَملُ على حديثِ سَهلِ بن أبي حَثمَةَ عندَ أَكثَرِ أَهلِ العِلمِ في الخَرصِ وبحَديثِ سَهلِ بن أبي حَثمَةَ يقول أَحمدُ وإسحاقُ: والخَرصُ إذا أَدركَتِ الثِّمارُ من الرُّطبِ والعِنبِ مِمَّا فيه الزَّكاةُ بعثَ السُّلطانُ خَارِصًا يَخرُصُ عليهم، والخَرصُ أنْ يَنظُرَ من يُبصِرُ ذلك فيَقولَ: يَخرجُ من هذا الزَّبِيبِ كذَا وكذَا، ومِن التَّمرِ كذَا وكذَا، فيُحصِيَ عليهم ويَنظُرَ مَبلغَ العُشرِ من ذلك فيُثبِتَ عليهم ثُم يُخلِّيَ بينَهم وبينَ الثِّمارِ فيَصنَعوا ما أحبُّوا، فإذا أَدرَكَت الثِّمارُ أُخذَ منهم العُشرُ. هكذَا فسَّره بعضُ أَهلِ العِلمِ، وبهذَا يَقولُ مَالكٌ والشَّافِعيُّ وأَحمدُ وإِسحاقُ. وضعَّف الحَديثَ الشَّيخُ الألبانِيُّ في «ضَعيفِ أبي داود» (٣٤٩).

المُؤنةِ، فالثُّلثُ أو الرُّبعُ يُعادِلُ قَدرَ المُؤنةِ تَقريبًا، فإذا حسَبَ ما يَأكلُه رَطبًا، وما يُنفِقُه من المُؤنةِ تَخلَّصَ الباقي ثَلاثةَ أَرباعٍ، أو ثُلثَينِ، ثم قالَ: ولقد جَرَّبناه فوَجَدناه كذلك في الأغلَبِ وبما يَأكلُ رَطبًا ويَحتسِبُ المُؤنةَ يَتخلَّصُ الباقي ثَلاثةَ أَرباعٍ أو ثَلاثينَ، واللهُ أعلَمُ (١).

(١) «شرح الترمذي» (٣/ ١٤٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
٣٩٨ - مسألة؛ قال: (فإذا ملك خمسا من الإبل، فأسامها أكثر السنة، ففيها شاة، وفى العشر شاتان،

٣٩٨ - مسألة؛ قال: (فَإذَا مَلَكَ خمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فأسَامَها أكْثَرَ السَّنَةِ، ففِيهَا شَاةٌ، وفِى العَشْرِ شَاتَانِ، وفى الخَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وفى العِشْرِينَ أرْبَعُ شِيَاهٍ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 606 - 609

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله