مصرف خمس الركاز

الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > مصرف خمس الركاز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

مصرف خمس الركاز - الأقوال والأدلة

فهو غَنيمةٌ له، وإنْ قدِرَ عليه بنَفْسِه فهو لوَاجدِه حُكمُه حُكمُ ما لو وجَدَه في مَواتٍ في أرضِ المُسلِمينَ، وقالَ أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ: إنْ عرَفَ مالِكَ الأرضِ وكان حَربيًّا فهو غَنيمةٌ أيضًا؛ لأنَّه في حِرزِ مالِكٍ مُعيَّنٍ فأشبَه ما لو أخَذَه من بَيتٍ أو خِزانةٍ.

ولنا: أنَّه ليسَ لمَوضِعه مالِكٌ مُحتَرمٌ أشبَهَ ما لو لم يَعرِفْ مالِكَه، ويُخرَّجُ لنا مِثلُ قَولِهم بِناءً على قَولِنا: إنَّ الرِّكازَ في دارِ الإِسلامِ يَكونُ لِمالِكِ الأرضِ (١).

مَصرِفُ خُمسِ الرِّكازِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في مَصرِفِ الرِّكازِ هل يُصرَفُ مَصرِفَ الفَيءِ أو مَصرِفَ الزَّكاةِ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وبه قالَ المُزنيُّ وابنُ الوَكيلِ من الشافِعيةِ إلى أنَّ خُمسَ الرِّكازِ يُصرَفُ مَصرِفَ الفَيءِ -الغَنيمةِ- وليسَ بزَكاةٍ.

ومِن ثَم فإنَّه حَلالٌ للأَغنياءِ، ولا يَختَصُّ بالفُقراءِ، وهو لمَصالحِ المُسلِمينَ، ولا يَختَصُّ بالأَصنافِ الثَّمانيةِ.

واحتَجُّوا على ذلك بما رَوى أبو عُبيدٍ عن الشَّعبيِّ أنَّ رَجلًا وجَدَ ألفَ دِينارٍ مَدفونةً خارِجًا من المَدينةِ، فأَتى بها عُمرَ بنَ الخَطابِ رضي الله عنه فأخَذَ منها الخُمسَ مِئتَيْ دينارٍ، ودفَعَ إلى الرَّجلِ بَقيَّتَها، وجعَلَ عُمرُ يَقسِمُ المِئتَينِ

(١) «المغني» (٣/ ٥٤٣، ٥٤٤).

بينَ مَنْ حضَرَه من المُسلِمينَ، إلى أنْ فضَلَ منها فَضلةٌ فقالَ: أينَ صاحِبُ الدَّنانيرِ؟ فقامَ إليه فقالَ عُمَرُ: خُذْ هذه الدَّنانيرَ فهي لك (١).

ولو كانَ المَأخوذُ زَكاةً لخَصَّ بها أهلَها ولم يَرُدَّه على واجِدِه؛ ولأنَّه مالٌ مَخموسٌ زالَت عنه يَدُ الكافِرِ، أشبَهَ خُمسَ الغَيمةِ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجبُ صَرفُ خُمسِ الرِّكازِ مَصرِفَ الزَّكاةِ لِما رُويَ عن عبدِ اللهِ بن بِشرٍ الخَثعَميِّ عن رَجلٍ من قَومِه يُقالُ له ابنُ حُمَمةَ قالَ: «سقَطَت عليَّ جَرةٌ من دَيرٍ قَديمٍ بالكُوفةِ عندَ جَبانةِ بَشرٍ فيها أربَعةُ آلافِ دِرهَمٍ، فذهَبْت بها إلى عليٍّ فقالَ: «اقسِمْها خَمسةَ أخماسٍ، فلمَّا أدبَرتُ دَعاني فقالَ: في جيرانِكَ فُقراءُ ومَساكينُ؟ قُلتُ: نَعم، قالَ: فخُذْها فاقسِمْها بينَهم» (٣)؛ ولأنَّه مُستَفادٌ من الأرضِ أشبَهَ المَعدِنَ والزَّرعَ (٤).

(١) رواه أبو عبيد في «الأموال» (٨٧٤) بسند ضعيف.
(٢) «ابن عابدين» (٢/ ٤٣، ٤٨)، و «المبسوط» (٢/ ٢١٢)، و «المدونة» (١/ ٢٩٢)، و «الخرشي مع حاشية العدوي» (٢/ ٢٠٩)، و «بلغة السالك» (١/ ٤٨٥)، و «الأم» (٢/ ٤٤)، و «المغني» (٣/ ٥٤٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٠٠)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٨١)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٩).
(٣) أخرجه عبد الرازق في «مصنفه» (٧١٧٩)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٣/ ٣٠٤) البيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٥٦) سند ضعيف.
(٤) «الأم» (٢/ ٤٤)، و «المغني» (٣/ ٥٤٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٠٠)، و «الإفصاح» (١/ ٣٣٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل أما بيان ما يوضع في بيت المال من الأموال وبيان مصارفها

الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ، أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا خُلِقَ فِيهَا وَمِنْهَا.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ؟ فَإِذَا مَلَكَهَا الْمُخْتَطُّ لَهُ بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَتَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ بِتَوَابِعِهَا أَيْضًا بِخِلَافِ الْكَنْزِ عَلَى مَا مَرَّ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا خُمُسَ فِيهِ فِي الدَّارِ وَفِي الْأَرْضِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِيهِ وَذَكَرَ فِي الصَّرْفِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ فِي الْأَرْضِ، وَالدَّارِ جَمِيعًا إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يَذُوبُ بِالْإِذَابَةِ وَاحْتَجَّا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَالرِّكَازُ اسْمٌ لِلْمَعْدِنِ حَقِيقَةً لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَلَكَ الْأَرْضَ مِنْ مِلْكِهِ مُتَعَلِّقًا بِهَذَا الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّهِمْ.

وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْمَعْدِنَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، وَالْإِمَامُ مَلَكَهُ مُطْلَقًا عَنْ الْحَقِّ فَيَمْلِكُهُ الْمُخْتَطُّ لَهُ كَذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ هَذِهِ الْوِلَايَةُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 644 - 645

ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده