الإسلام > الزكاة > القسم الثاني الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها > مقدار الواجب في زكاة النقود والذهب والفضة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 15 دقيقة قراءةالعِبادِ فيَرى سَبيلَه إمَّا إلى الجَنةِ وإمَّا إلى النَّارِ … » (١)، فكلُّ هذا الوَعيدِ لمَن لا يُؤدِّي حَقَّ الذَّهبِ والفِضةِ.
وجاءَ في حَديثِ علِيٍّ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «فإذا كانَت لكَ مِئَتا دِرهَمٍ وحالَ عليها الحَولُ ففيها خَمسَةُ دَراهِمَ، وليسَ عليك شَيءٌ، يَعنِي في الذَّهبِ، حتى يَكُونَ لك عِشرونَ دِينارًا، فإذا كانَ لك عِشرونَ دِينارًا وحالَ عليها الحَولُ ففيها نِصفُ دِينارٍ» (٢).
وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «وليسَ فيمَا دُونَ خَمسِ أَواقٍ من الورِقِ صَدقةٌ … » الحديث (٣).
أمَّا الإِجماعُ: فقد أجمَعَ المُسلِمونَ في كلِّ العُصورِ على وُجوبِ الزَّكاةِ في النَّقدَينِ: الذَّهبِ والفِضةِ. نقَلَ ذلك ابنُ المنذِرِ وغيرُه (٤).
مِقدارُ الواجِبِ في زَكاةِ النُّقودِ والذَّهبِ والفِضةِ:
كما أجمَعَ العُلماءُ على وُجوبِ الزَّكاةِ في الذَّهبِ والفِضةِ فقد أَجمَعوا على مِقدارِ الواجِبِ فيها.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه (٥): لا نَعلَمُ خِلافًا بينَ أهلِ العِلمِ في أنَّ في زَكاةِ
(١) رواه مسلم (٩٨٧).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (٦١٦)، والنسائي (٥/ ٣٧)، وابن ماجه (١٧٩٠)، وأحمد (١/ ١٢١).
(٣) رواه البخاري (١٤٨٤)، ومسلم (٩٧٩).
(٤) «الإجماع» (٣٠).
(٥) «المغني» (٣/ ٥٢٦).
الذَّهبِ والفِضةِ رُبعَ عُشرِهما (٢. ٥ بالمئةِ) وقد ثبَتَ ذلك بقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «وفي الرِّقَّةِ رُبعُ العُشرِ» (١).
وقالَ ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في مِئتَيْ دِرهَمٍ خَمسةُ دَراهِمَ (٢).
وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ أولَ النِّصابِ في أَجناسِ الأَثمانِ، وهي الذَّهبُ والفِضةُ مَضروبةً ومَكسورةً وتِبْرًا (٣) ونُقرةً (٤) عِشرونَ دِينارًا من الذَّهبِ، ومِئتا دِرهمٍ من الفِضةِ، فإذا بلَغَت الدَّراهمُ مِئتَيْ دِرهَمٍ، والذَّهبُ عِشرينَ دِينارًا، وحال عليه الحَولُ، ففيه رُبعُ عُشرِه (٥).
ودَليلُهم في ذلك:
١ - ما رَواه ابنُ ماجَه والدَّارقُطنيُّ من حَديثِ ابنِ عُمرَ وعائِشةَ رضي الله عنهما: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَأخذُ من كلِّ عِشرينَ دِينارًا فصاعِدًا نِصفَ دِينارٍ، ومِن الأَربَعينَ دِينارًا دِينارًا» (٦).
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تَقدَّم.
(٢) «الإجماع» (٣٠).
(٣) التِّبرُ: هو فُتاتُ الذَّهبِ والفِضَّةِ، قبلَ أنْ يُصاغا، فإذا صيغا فهُما ذَهبٌ وفِضَّةٌ. «القاموس» (١/ ١٣٥٦).
(٤) النَّقرةُ: هي القِطعةُ المُذابةُ من الذَّهبِ أو الفِضَّةِ والجَمعُ نِقارٌ. «القاموس» (٤/ ٤٢٤).
(٥) «الإفصاح» (١/ ٣٢٦)، وانظر: «الموطأ» كتاب الزَّكاة (١/ ٢٤٦)، و «الأم» (٢/ ٣٤).
(٦) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه ابن ماجه (١٧٩١)، والدارقطني (٢/ ٩٢).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الذهب والفضة
بابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ
وهى وَاجِبَةٌ بِالكِتابِ، والسُّنَّةِ، والإِجْماعِ. أمَّا الكِتابُ، فقولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} . والآيةُ الأُخْرَى . ولا يُتَوَعَّدُ بهذه العُقُوبَةِ إلَّا على تَرْكِ وَاجِبٍ. وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ ولَا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّها، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِن نَارٍ، فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُه وَجَبْهَتُهُ وظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ عَلَيْهِ، فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَقْضِىَ اللهُ بَيْنَ الْعِبَادِ" . أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ورَوَى البُخَارِيُّ وغيرُه ، في كِتابِ أَنَسٍ: "وفى الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فإنْ لَم يَكُنْ إلا تِسْعِينَ ومِائَةً، فلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إلَّا أنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" . والرِّقَةُ: هى الدَّرَاهِمُ المَضْرُوبَةُ. وقال النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" . مُتَّفَقٌ عليه . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ في مائتَىْ
دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وعلى أنَّ الذَّهَبَ إذا كان عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وقِيمَتُه مائتَا دِرْهَمٍ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيه، إلَّا ما اخْتُلِفَ فيه عن الحسنِ.
٤٤٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (ولَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَىْ دِرْهَمٍ ، إلَّا أنْ يَكُونَ فِى مِلْكِهِ ذَهَبٌ أوْ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ، فَيتِمُّ بِهِ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل الأثمان المطلقة وهي الذهب والفضة
الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ فِي آخِر الْحَوْلِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَوَسَطِهِ، حَتَّى أَنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ مَالِ التِّجَارَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ.
وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ حَوَلَانَ الْحَوْلِ عَلَى النِّصَابِ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَلَا نِصَابَ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَوَلَانُ الْحَوْلِ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ النِّصَابُ سَائِمَةً فَجَعَلَهَا عَلُوفَةً فِي وَسَطِ الْحَوْلِ بَطَلَ الْحَوْلُ، وَبِهَذَا يَحْتَجُّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: تَرَكْتُ هَذَا الْقِيَاسَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ أَنَّ نِصَابَ التِّجَارَةِ يَكْمُلُ بِالْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ تَزْدَادُ وَتَنْتَقِصُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِتَغَيُّرِ السِّعْرِ لِكَثْرَةِ رَغْبَةِ النَّاسِ وَقِلَّتِهَا وَعِزَّةِ السِّلْعَةِ وَكَثْرَتِهَا، فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَقْوِيمُ مَالِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَاعْتُبِرَ الْكَمَالُ عِنْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ آخِرُ الْحَوْلِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ.
وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ لَا تُوجَدُ فِي السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ نِصَابَهَا لَا يَكْمُلُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة الثمار
باب زكاة الثمار
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسقٍ مِنَ التَّمْرِ صدقةٌ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمُنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ} (البقرة: ٢٦٧) فأوجب بأمره الإنفاق مما أخرج مِنَ الْأَرْضِ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) {البقرة: ٢٦٧) فَدَلَّ على أن المراد بالنفقة الصدقة الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) .
وَأَمَّا السُّنَّةُ.
فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بنضحٍ أَوْ غربٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ ".
ارجع إلى أنصبة الزكاة ومقاديرها في أصناف الأموال للاطلاع على جميع المسائل.